قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مراكش: بهدف "تنسيق العلاقات بين المؤسسات العربية العاملة في النشاطات المرتبطة بالطاقة والتنمية"، و"ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية"، و"دراسة الاحتياجات العربية من الطاقة حاضراً ومستقبلاً ووسائل تلبيتها"، و"التعرف على الإمكانيات العربية المتوفرة والجهود المبذولة لتطوير مصادر الطاقة، والتنسيق بين هذه الجهود" و"الأبعاد الدولية للطاقة وآثارها على الدول العربية"، انطلقت الاثنين، بمراكش، أشغال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر، بمشاركة عدد من وزراء الطاقة العرب، وممثلي عدد من الشركات العربية والدولية المتخصصة ومنظمة الطاقة الدولية وجامعة الدول العربية، ومسؤولي عدد من المنظمات الدولية والعربية والخبراء والمتخصصين في مجال صناعة البترول والطاقة، وممثلي مؤسسات مالية مهتمة بقضايا الطاقة.

برنامج غني

بدأت اشغال المؤتمر، الذي ينظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، على مدى أربعة أيام، تحت شعار "الطاقة والتعاون العربي"، بجلسة افتتاحية، قبل أن تتلوها جلسة خصصت لاستعراض رؤى عدد من الدول العربية حول استراتجية الطاقة، تلتها ثلاث جلسات وزارية حول "التحولات في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على الدول العربية المصدرة للنفط" و"التعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية" و"أمن الطاقة كشراكة عالمية" و"متطلبات الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية"؛ تتلوها خمس جلسات فنية تتناول "مصادر الطاقة في الدول العربية والعالم: الواقع والآفاق" و"الصناعات البترولية اللاحقة، عربياً وعالمياً" و"إدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية" و"الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة"، على أن يتوج المؤتمر ببيان ختامي.

يبحث المؤتمر أوضاع الطاقة من جوانبها العديدة، المرتبطة بالتطورات الراهنة والمستقبلية في أسواق النفط والغاز الطبيعي وانعكاساتها على قطاع الطاقة العربي، وأمن الطاقة كشراكة عالمية، والاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في الدول العربية. كما يناقش الموضوعات ذات الصلة بمصادر الطاقة العربية والعالمية، والصناعات البترولية اللاحقة في الدول العربية والعالم، والتعاون العربي في مجال الطاقة الكهربائية، وإدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية، بالإضافة إلى قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.

ثورة طاقية

قال عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المغربي، رئيس المؤتمر، في كلمة الافتتاح، إن تطور الاقتصاد الطاقي هو ثورة حقيقية تفرض إعادة النظر، ليس فقط في نمط الاقتصاد العربي والعالمي، وإنما في نمط العيش، مشدداً على أن الثورة الطاقية تمثل فرصة للدول العربية والنامية، لا سيما وأن الدول العربية التي حباها الله بهالطاقة الأحفورية، التي يقع الحديث حولها اليوم، تملك المؤهلات للطاقات المتجددة والبديلة. كل شيء موجود في المنطقة ، الخبرات والذكاء، كما أن العالم يرد التعامل مع المنطقة العربية. لكن، في نفس الوقت يحب أن نكون صرحاء، إذا فاتتنا فرصة الثورات الصناعية السابقة ولم يكن لنا نصيب من الصناعات العالمية إلا ما قل، وإذا فاتتنا الثورة الثانية الرقمية فإن الثورة الطاقية هي فرصة للدول العربية والنامية، لإنتاج ما نحتاج من طاقات متجددة.

وزير الطاقة والمعادن المغربي يلقي كلمته

وتحدث رباح على فرصة أمام الدول العربية لتطوير الصناعة والخبرات والمختبرات وجلب أكثر الاستثمارات في هذا المجال، مع دعوته إلى تجاوز الخلاف السياسي للتعاون الاقتصادي، ممثلاً، في هذا الصدد، بتجربة المغرب في علاقته مع نيجيريا والجزائر؛ قبل أن يتحدث عن تجربة بلده مع الطاقة، مستعرضاً معطيات عن إعادة النظر في النظام الطاقي بداية من 2009.

وأكد رباح أن "السوق المغربية مفتوحة لشركاء جادين يريدون التعامل بنوع من الشراكة رابح _ رابح"، مشدداً على أن المغرب يريد أن تكون لديه صناعات، مشيرا، في هذا الصدد، الى بدء تصنيع بعض مكونات الصناعات الريحية، والصناعات في مجال الكابلات.

حقيقة الطاقة

اعتبر كمال حسن علي الأمين العام المساعد للامين العام لجامعة الدول العربية ،و رئيس قطاع الاقتصادي في كلمة القاها نيابة عن أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة، أن "النقاش العلمي والموضوعي لمؤتمر مراكش سيمنحه أسباب النجاح ويجعل منه أرضية للبحث المفيد والطرح البناء لموضوعات الطاقة وتشابكاتها مع الموضوعات الاقتصادية والجيوسياسية الانية منها والمستقبلية، والخروج باقتراحات بناءة وعملية لمعالجة المشاكل والعقبات التي تجابه الأقطار العربية في مجال الطاقة". كما تحدث عن مكانة الصناعة البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أنها تعتبر المصدر الأساسي للدخل القومي لمعظم الدول العربية، التي تعتمد اعتماداً شبه كامل على مادة النفط والغاز الطبيعي لتلبية متطلباتها من الطاقة، حيث يشكل هذان المصدران حوالي 99 بالمائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2017 نظراً لمحدودية حصة المصادر الأخرى؛ مع إشارته إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً من قبل الدول العربية بالتوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، وخصوصاً بعد أن أثبتت الدراسات أن المنطقة العربية تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة المتجددة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

وأبرز أن جهود الدول العربية في تنمية مواردها من الطاقة لم تتوقف عند تطوير مصدرها الرئيسي الذي يمثله النفط والغاز، بل سعت إلى توفير الطاقة الكهربائية بالاستفادة من هذه الثروات وذلك لما للكهرباء من دور مؤثر في دفع التنمية في مختلف القطاعات الاقتصادية، مما حدا بجامعة الدول العربية إلى إنشاء المجلس الوزاري العربي للكهرباء، منذ أكثر من عقدين.

وأشاد ذات المسؤول بجهود المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في مجال تنسيق وتطوير العمل العربي المشترك في قطاعي الثروة المعدنية والطاقة، وبما يساهم في تنمية الموارد المعدنية المكتشفة ومصادر الطاقة مع حسن استغلالها.

كما تحدث عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، ومساعيها الدؤوبة لتحقيق أهدافها الرئيسية المتمثلة في التعاون بين أعضائها، قبل أن يتحدث عن التحضيرات الجارية لاختبار وإعداد الملفات المعروضة على القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، بداية العام المقبل ببيروت، وخاصة فيما يتعلق بموضوعات الطاقة: دعم الأسواق العربية المشتركة بالكهرباء والاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030.
وختم بالقول إن "الطاقة في حقيقتها هي القدرة على الفعل .. الفعل الإيجابي الذي نطمح أن يكون متقنا ومتميزا".

يد ممدودة

حرص عبد الرحمن بن محمد عبد الكريم المستشار لشؤون الشركات في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، نيابة عن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، خلال جلسة استعراض رؤى عدد من البلدان العربية حول استراتجية الطاقة، على تأكيد حرص المملكة العربية السعودية على فرص التعاون الأخوي البناء، عبر عنه بالقول إن "يد المملكة العربية السعودية ممدودة ترحب بكل فرص التعاون الأخوي البناء"، مع تشديده على أن "أمام الدول العربية المنتجة للنفط، تحديدا، فرصة، بل واجبا، للتعاون على الاستمرار في القيام بدور إيجابي نحو استقرار السوق والصناعة النفطية، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن. كما أن عليها السعي، متعاضدة، لدعم استمرار النفط مصدراً رئيساً للطاقة، مع العمل على جعل النفط أكثر كفاءة وأوسع نفعاً، فضلاً عن كونه صديقاً للبيئة، وذلك من خلال الاستفادة من البحوث التطبيقية والتقنيات المتقدمة والتعاون في مجال تطويرها".

وركز المسؤول السعودي على رؤية المملكة 2030، التي أريد لها أن "ترسم خارطة الطريق لتنمية وطنية شاملة ومستدامة"، فقال عنها إنها قادت إلى "زيادة حصة الغاز في توليد الطاقة الكهربائية"، والتي ينتظر أن "ترتفع نسبتها الحالية، وهي حوالي 50 بالمائة، إلى حوالي 70 بالمائة، خلال العقد القادم، لتكون النسبة الأعلى في دول مجموعة العشرين".

كما لم يفت المسؤول السعودي أن يتحدث عن العمل المطرد الذي يتم على مستوى زيادة حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة، متحدثا، في هذا الصدد، عن "أكبر برامج الطاقة المتجددة في العالم"، حيث يتوقع، هذا العام، "طرح مشروعات لإنتاج أكثر من 4 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة المتجددة، حيث تتراوح قيمة هذه المشروعات بين 5 و7 مليارات دولار"، فيما تشمل خطط البرنامج طويل الأجل، استثمار 200 مليار دولار في الطاقة الشمسية وحدها، مع استهداف إنتاج 200 جيجاوات بحلول عام 2013.

وأشار المسؤول السعودي إلى أن هذه الخطط ستوفر مائة ألف فرصة عمل، كما ستؤدي إلى تخفيض كلفة توليد الكهرباء"، كما تحدث عن عمل على "أن تكون الطاقة النووية إضافة أخرى لمزيج الوقود في المملكة".

وفي معرض تناوله لسبل تحقيق الاستغلال الأمثل للنفط، قال إنه "يجري الآن، وبشكل مستمر ومتزايد، إحلال مصادر أخرى، بدلاً عنه، في المرافق التي تستهلكه، مثل توليد الكهرباء، بحيث يقتصر استهلاكهذا المورد الثمين على الاستخدامات المتميزة وذات الأهمية الاقتصادية. وليتكامل تحقيق أهداف استراتيجية الطاقة، ورؤية المملكة 2030، أطلقت المملكة برنامجا تصحيحيا متكاملا في سوق الطاقة المحلية". كما شدد على أنه على الرغم من أن رؤية المملكة 2030 تستهدف بناء اقتصاد وطني متنوع، وتدفع باتجاه الانتقال بثبات نحو مستقبل قائم على المعرفة، إلا أن هذا لا يعني أنه سيتم التخلي عما اكتسب، خلال العقود الماضية، من قدرات ومميزات عالمية المستوى في مجال صناعة الزيت والغاز.

وتحدث عن "تعزيز المحتوى المحلي في مشروعات وأعمال الصناعة النفطية الوطنية، وتطوير وتطبيق التقنيات المتقدمة، والتوسع في أعمال التكرير والتوزيع، وكذلك الاستفادة من استغلال النفط، بشقيه: الزيت والغاز في تطوير وتصنيع منتجات بتروكيميائية أساسية، ومن ثم تطوير صناعة تحويلية وطنية تعتمد على هذه المنتجات، لتكتمل بذلك بعض أجزاء سلسلة القيمة المرتبطة بصناعة الزيت والغاز، وتتعزز عائدات هذه السلسلة على الاقتصاد الوطني".

وبخصوص سوق النفط العالمية وأحوالها، ذكر كيف أدى التراجع في سوق النفط إلى خلق حال من عدم الاستقرار وضبابية الرؤية، بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، على حد سواء؛ ليؤكد على أنه من منطلق سياسة المملكة العربية السعودية، التي ترتكز على الإسهام بشكل إيجابي وبناء في نمو الاقتصاد العالمي والرخاء الإنساني، والحفاظ على توازن إيجابي بين مصالح المنتجين والمستهلكين في أسواق الطاقة العالمية، ولأن المملكة على يقين من أن الحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية، والحصول على عائدات عادلة للدول المنتجة والمصدرة للنفط، دون الإضرار بمصالح المستهلكين، يحتاج إلى تعاون صادق ووثيق بين جميع الأطراف المعنية، فقد حرصت على "دعم التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للمحافظة على المصالح المشتركة بينها"، كما "سعت للتنسيق مع الدول المنتجة من خارج (أوبك) لتحقيق التكامل مع التنسيق داخل المنظمة"، مؤكدا أن "المملكة لا تزال ملتزمة تعزيز استقرار السوق، والمساعدة على مواجهة أي نقص قد ينشأ في المعروض فيها"، حيث تسعى دائما للمحافظة على "توفر إمداداتها من الطاقة عالميا، وذلك بالوفاء بالتزاماتها، والمحافظة على طاقة إنتاجية احتياطية، تمثل نسبة كبيرة من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية عالميا، لاستخدامها عند الحاجة".

من جهته، توقع مصطفى قيطوني، وزير الطاقة الجزائري، بعد أن أشار إلى أن مؤتمر مراكش ينعقد في ظل تحولات اقتصادية وسياسية كبيرة على المستوى العالمي والإقليمي، أن تواصل الدول العربية لعب دور مهم على المدى البعيد، كما سيرتفع الطلب المحلي على الطاقة نتيجة النمو السكاني السريع وتحسن المستوى المعيشي للمواطنين.

واستعرض قيطوني، في معرض كلمته، معطيات عن قطاع صناعة الطاقة الجزائري، مشيرا إلى أن جهود البحث سمحت بتحقيق معدل 25 اسكتشافافي سنة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وتحدث المسؤول الجزائري عن مناخ الاستثمار في بلاده فقال إنه يعتبر "محفزا للشركاء الأجانب نظرا للإمكانات التي تزخر بها البلاد"، مشيرا إلى أنه "يجري حاليا تكييف الإطار القانوني والضريبي لنشاط البحث والاستكشاف والإنتاج لجعله جذابا لجلب المستثمرين الأجانب ولتحسين مناخ الأعمال".