(رئيسنا) الحبيب.. صديق لـ (جلادنا) الرهيب؟ ياحلاوة يا جدعان!

بقلم داود البصري

يبدو أن سيل المفاجآت القادم من العراق بلد الأعاجيب والأساطير وكل أنواع (الميتافيزيقيا) لا يريد أن يتوقف!، ويبدو أيضا أن حالة (السريالية) السائدة في ساحة العمل السياسي هناك هي الصورة الأنصع وجودا وتمثيلا وتعبيرا عن دقائق وخصوصية ما يجري هناك من تحركات وتطورات و صفقات... وعجائب و غرائب لا يتخيلها العقل، ولا يتصورها المنطق؟، ولكنه العراق الحافل بالأسرار والتحولات على مر الأيام والأزمان!، فبعد حكاية (محاكمة) قادة النظام البائد من عتاة المجرمين والقتلة التي تمت في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، والتي كانت محكمة هزيلة و ضعيفة قياسا بالذي كان منتظرا منها لكونها أول محكمة عربية في العصر الحديث تحاكم قادة نظام سياسي عربي مارس الإجرام والإرهاب والتقتيل والتوريط في حق الشعب العراقي والشعوب المجاورة، وهي بذلك تدشين لمرحلة تاريخية مهمة في تاريخ المنطقة! إلا أن العرض الباهت، والأخطاء الفنية المزعجة والمؤسفة، و طبيعة الظرف الزمني بالإضافة لعوامل بنيوية أخرى قد أصابتنا معشر المراقبين والمنتظرين بالخيبة والإحباط ! لكون ما حدث لم يكن في رأينا سوى مقدمات باهتة لتحولات ومفاجآت ستحدث لتحرف مسار الموضوع نحو توجهات أخرى!! ولربما تمهد الطريق لـ(صفقات) من تحت الطاولة، وبموجب ترتيبات وسيناريوهات معينة يتم الإعداد لإخراجها وتزيينها!! وهو ما تم فعلا بعد أيام من قرار تأجيل الجلسة حتى 28 نوفمبر / تشرين الثاني 2005، رغم أن القضايا والملفات المتعلقة بالتجريم والوقائع والشهود هي من الأمور الواضحة والمرتسمة على أجساد العراقيين جميعا حتى اللحظة !! ولكن للقضاء والروتين واللعبة السياسية أصولها وحواشيها وأسرارها؟؟.
و كانت النتائج بعد أيام من إنفضاض السامر مرعبة في صدمتها، فلقد نشرت فجأة رسالة من داخل السجن قيل أن المدعو (برزان إبراهيم حسن التكريتي) رئيس المخابرات العراقية الأسبق والسفير السابق في جنيف، ورجل المنظمة الإرهابية البعثية القوي، وأحد أركان النظام السياسي والأمني البائد قد أرسلها للحكومة العراقية وللعالم الحر وقادته ! و لأرواح الملوك والزعماء العرب الراحلين و لخلفائهم الحاليين يناشدهم فيها الرحمة وإطلاق السراح من أجل العلاج من مرض السرطان الذي إستشرى في ظهره!!، والعجيب في الرسالة البارزانية العجيبة هو طريقة صياغتها (القومية) و (الأممية)! والتي تذكر الناس بأمجاد ذلك المتهم! وعلاقته بالملوك والزعماء التاريخيين!! والتي تذكر قادة الغرب أيضا بقيم (حقوق الإنسان) و (إحترام إرادة الشعوب)!! ولكنها غفلت كل الغفلة عن مآسي العراقيين ومعاناتهم وعن آلاف بل ملايين الأرواح البريئة الشابة التي أزهقتها ممارسات وبطش ذلك المتهم الذي بدأ حياته كعنصر إرهابي في شوارع بغداد من خلال منظمة (حنين) الإرهابية وهي فرقة من فرق الإغتيالات التي نشطت في الستينيات في الشارع العراقي وفتحت المجال للإنقضاض البعثي على السلطة في صيف 1968 والتي لولا قوة (الحذاء الأميركي) لأستمرت في السلطة حتى وقتنا الراهن؟ أي أن المتهم لم يكن من أبناء الشعب العاديين الذين إضطرتهم ظروفهم لركوب السفينة البعثية ! بل أنه أحد كبار المؤسسين للمشروع البعثي الفاشي في العراق، كما شكل بمعية أشقائه وهم من عتاة القتلة والمجرمين كسبعاوي ووطبان بأسمائهم الغريبة وسحناتهم المرعبة فضلا عن أخوهم غير الشقيق (صدام) الذي سلطهم على رقاب الناس عصابة رهيبة مارست القتل والنهب والإرهاب ضد كل قوى الشعب العراقي ولم يسلم منهم حتى رفاقهم في الحزب والحكومة! لقد كانبرزان ذاته هو الذي أرسل إبنه الأكبر (محمد) ليساهم في إطلاق الرصاص وإعدام الرفاق في صيف 1979 بمعية أبناء صدام (عدي وقصي) في حديقة القصر الجمهوري لتعلم قسوة القلب ولإعدادهم للخلافة في تقليد دموي مرعب من تقاليد (مماليك العوجة)!! و(إنكشارية البعث) البائد؟، لقد كان برزان يحتقر الشعب العراقي ولا يتردد في التعبير علنا عن ذلك لأنه يعتبر أن العراقي الحق والأصيل هو الذي ينحدر فقط من عشيرتهم وأرومتهم وما عدا ذلك فهم رعاع لا يستحقون الإهتمام و لا الرعاية ولا الحياة! وأعتقد أن كثيرا من عرب اليوم لا يعلمون أن برزان التكريتي كان مسؤولا عن أحواض الأسيد (حامض النتريك) الذي كانت تذوب فيه أجساد المعارضين أو المشكوك بولائهم!! ومنذ تسلمه منصب رئاسة المخابرات العامة عام 1979 بعد أن قضى السنوات السابقة في تنفيذ الإغتيالات والجرائم وحتى طرده من منصبه أواخر 1983 بعد خلاف عائلي حول رفضه وأشقائه تزويج إبنة صدام الكبرى (رغد) من المقبور (حسين كامل) لأنهم كانوا يرونه من مرتبة إجتماعية أقل من مرتبتهم!! وبرزان كان يعتبر جلاد النظام الأكبر، فلقد تمددت المخابرات في زمنه حتى هيمنت على كل مناحي الحياة في العراق، والطريف أنه بعد مصرع حسين كامل وعائلته بعد عودتهم من رحلة الموت والهروب الأردنية أوائل عام 1995 كان تعليق برزان (السفير) وقتها بالنص يقول: (إن حسين كامل وأمثاله هم سبب البلاء في العراق)!!، وحتى في حلته الدبلوماسية التي لم تكن تليق به كان مجرما وفق كافة المقاييس! إلا أن المفاجأة التي فجرها في رسالته الإسترحامية هي كشفه عن صداقته الوطيدة بالرئيس العراقي الحالي (جلال الطالباني)!! وتأكيد السيد جلال الطالباني على تلك الصداقة الغريبة!! التي لا تختلف عن صداقة الذئب بالحمل!! والتي لم يتوسع رئيسنا (المؤقت) بالكشف عن طبيعتها ومداها وجذورها!!، نعم فالجميع كان يعلم بأن برزان التكريتي خلال إقامته السويسرية كان يربط خيوط إتصالات عديدة ومفتوحة مع العديد من المعارضين العراقيين من (استوكهولم) السويدية وحتى (لندن) الإنجليزية!! وهنالك أسماء شهيرة في عالم المعارضة العراقية السابقة لن نبوح بها حاليا كانت مرتبطة بعلاقات خاصة ووثيقة مع رجل النظام المكلف بالمهمات السرية والخاصة!! ولكن أن (يبق رئيسنا البحصة)!! ويعترف علنا بتلك العلاقة فهو أمر جديد بالمرة؟ وهي قضية لا تخلو من إثارة، رغم أن الذاكرة التاريخية لا يمكن أن تنسى أن (جلال الطالباني) قد فاجأ المعارضة العراقية أواخر عام 1983 بمفاوضة النظام البائد في عز إشتعال حرب الخليج الأولى!! (وكنت وقتها في إحدى السجون العربية)!! ثم فاجأ (الطالباني والبارزاني) العراقيين والعالم في ربيع 1991 وبعد قمع الإنتفاضة الشعبية العراقية التي أعقبت تحرير دولة الكويت بالقبلات والأحضان مع الرئيس العراقي البائد صدام !! وبحضور المجرمين عزة الدوري وعلي حسن المجيد (كيمياوي) وغيرهم من المجرمين !! وكانت صورة تاريخية لا تنسى ولا يمكن أن تفارق الذاكرة!!! وهي المعانقة والمحادثات التي أعقبتها و التي إعترف خلالها المجرم علي حسن المجيد بإبادة أكثر من 100 ألف كردي في حملة(الأنفال) في ربيع 1988؟!، وبالمناسبة فإن المجرم(كيمياوي) مريض هو الآخر بالسكر الحاد ولربما يطلب العفو والرحمة والمغفرة إستنادا لسياسة (عفا الله عما سلف)!!، وتتراكم المهزلة العراقية فصولا مضحكة عبر إدعاء برزان في رسالته الإستعطافية بإنتحاله للنسب النبوي الكريم مشاركة مع (الجعفري)!!، بينما الجميع يعلم إلى من ينتسب برزان ورهطه حقيقة!!، وإن حكاية النسب النبوي لم تكن في الأساس إلا خدعة ساذجة حاول من خلالها صدام تسويق نفسه إعلاميا! وتحولت الحكاية لفضيحة سخيفة! لأن الإنسان يرتفع بعمله وليس بنسبه! فلكأن برزان التكريتي يريد أن يتقمص شخصية الشريف الرضي حينما خاطب الخليفة العباسي بقوله:

مهلا أمير المؤمنين فإننا في دوحة العلياء لا نتفرق
إلا الخلافة ميزتك فإنني عاطل عنها وأنت مقلد!

ويبدو أن عالم المفاجآت العراقية لم يزل حافلا، فالرعاية الحكومية لزمر المجرمين والقتلة والفاشست سوف لن توفر عوامل ضمان حقيقية للأمن الوطني الضائع !، ولكن يبدو وفقا لكل المؤشرات إن كل ما تم أو سيتم هو جزء من سيناريو واسع للتغطية على بعض الأمور، ولخلط الأوراق، ومحاولة منع تسرب الحقائق التي تحمل حكايات مروعة ليس أقلها المساومة على معاناة العراقيين وتضحياتهم.

[email protected]

***

عقاب التاريخ والزمان.. العتاةفاغرو الأفواه..!

بقلم جاسم المطير

سعدت والله يوم أمس حين دعا الرئيس جلال الطالباني إلى إطلاق سراح المدعو برزان إبراهيم التكريتي المتهم بجرائم حرب وبجرائم ضد الإنسانية .. وقد ذكرتني دعوة الرئيس الطالباني بمبادئ الزعيم عبد الكريم قاسم حين تنادى بـ "الرحمة فوق العدل" فأضاع بدعوته العراق كله وأضاع حياته أيضا ً.
ربما كانت دواعي الطالباني إنسانية ليس غير ، وأضاف لها أسباب العلاقات العائلية، بسبب انتشار السرطان في جسد هذا المتهم . لكنني في الواقع وجدت نفسي سعيدا لسبب آخر يوضح أن زمان العراق قد انقلب جوهريا فصار المضطهـَدون يرأفون بمضطهديهم ومضطهدي شعبهم ..!
يا لتبدل الأزمان: هذا الرجل السفاك يمثل مثل أخيه وسيده صدام "عورة" في التاريخ العراقي، وأن وجوده على رأس جهاز المخابرات كان مخالفا لكل القيم الإنسانية ،ولذلك فأن وجوده في محكمة العصر هو " عورة " من نوع آخر .. هذا "الجلاد " يتوسل إلى ضحيته طالبا الرحمة . .!
حقا أن محاكمة رجل كهذا هو صرف للوقت من أجل إدانته وتجريمه في المحكمة العراقية ، وذلك ليس سوى مضيعة لا طائل من وراءها ، لأنه ظل لزمن طويل بلا بصر ولا بصيرة وهو مدان من أول يوم تربعه على عرش السلطة العاهرة .
بل كانت مهمته في الحياة السياسية العراقية هي فعل العذاب بأرواح الناس وأجسادهم .. وها هو يشكو حاله ، ليس إلى الله لأنه يعرف أن الله سوف لا يناصره ، لكنه وجّه نداءهإلى القادة العراقيين والعالميين بان السرطان قد نفذ إلى بدنه وروحه بعمق لا شفاء له. ومن هذه الحالة تصبح محاكمته غير ذات جدوى فالمرض الخبيث قد أنزل عقابه الشديد في جسده الخبيث مضاعفا ومتواصلا بإنسان حكم الناس بالقهر والحديد والنار، و تعلقت ببدنه الخبيث كل شهوات قهر الإنسان العراقي واغتصاب النساء وذبح الأطفال بأقبية التعذيب في مباني جهاز المخابرات سيء الصيت.
نعم لقد استولى عليه عذاب لا يفيد معه كل شيء في هذه الدنيا ، تماما مثلما استولى على سيده الرئيس صدام حسين ذل مهين إلى الدرجة القصوى، ولذلك فأنه هو الرئيس موضوع مقالتي هذه دون غيره من عصابة الثمانية الواقفين بقفص واحد أمام ملايين الناس وهم كمن خرج توا من كهف ٍ ضيق ٍ يزحف على بطنه .
لقد سقط الرؤساء الثلاثة:
برزان إبراهيم التكريتي لم يعد رئيسا للمخابرات ولا للأموال المنهوبة الموضوعة في المصارف الأجنبية.
طه ياسين رمضان لم يعد رئيسا للجيش الشعبي الفاشي .
والرئيس صداملم يعد رئيسا بل أصبح أول من حمل لقب "المخلوع". لم يعد قادرا على التخويف والإرهاب والقتل ، بل هو الذي صار مرعوبا مرهوبا يبشر نفسه بالقتل. وهو مثل أخيه غير الشقيق برزان التكريتي يتعذب كل ساعة بوفرة الشقاء والخور والاختناق كما ظهر في قفص الاتهام بلا حواس وبلا إحساس.
كان صدام حسين منذ حوالي أربعين عاما يعتقد انه ــ وليس غيره ــ كرازمابداية التاريخ العراقي الحديث وانه نهايته بذات الوقت والسبب .
كان على يقين تام بأنه ونظام حكمه وقوته وحزبه وجيشه هي من الأمور التي يستعصى على أي ٍ كان أن ينتصر عليها مؤكدا لنفسه ولحزبه وحاشيته: جئنا لنبقى ..!‍
كما كان يعتقد ـ في أعماقه ـانه من الشخصيات التي يفكر العلماء المعاصرونباستنساخها والإفادة منها في تطوير علوم الهندسة الوراثية .
في التاسع عشر من أكتوبر 2005 وقف هذا الرجل في قفص الاتهام بعد أن خلع من كرسي الرئاسة ليكون أول عجوز حاكم في بلاد العرب باسم العرب بوسائل العربدة وقصف المدن والقرى يظهر في قفص اتهام أمام شاشات التلفزيونات في العالم اجمع مع سبعة من الذرية القومية التي خلقها حزب البعث في العراق الذين ساهموا جميعا في نشر الرعب والفزع في كل أنحاء العراق وفي دول الجوار أيضاً .
ما اسعد العراقيين ـ وربما القول الصحيح هو ما اسعد (أكثر العراقيين) يكون كلاما أكثر دقة -وهم صغارا وكبارا من مختلف الأجيال قد تفرجوا على الإنسان الذي كان يعذبهم طوال 35 عاما وهو يبدو مهزوما تعوزه الأفكار ، تعوزه قدرة الجدل مع المدعي العام ورئيس المحكمة رغم أنه ينظر إليهما من تحت أنف مكابر ..
أما بعض العراقيين من أصحاب ورفاق صدام حسين من حاشيته في السلطة وحزب البعثومن التجار المنتفعين من السرقات المالية ومن سحت أموال التهريب وربما من كوبونات النفط ، كانوا جميعا في غاية الحزن وهم يشاهدون سيدهم ذليلا إلى هذا الحد وهو يهتبل اللحظات ليقنع نفسه وهذه الفئة من الناس انه ما زال رئيسا يعيش حسب التقويم السابق لنيسان 2003 .
هناك من دون شك ناس في العراق وفي مصر وسوريا ولبنان واليمنوفلسطين والمغرب العربي ممن كانوا يثقون بصدام حسين.
هؤلاء مساكين روضتهم دعاية حزب البعث وفروعه السرية والعلنية على اللباقة القومية ، كما أن بعضهم قد طوعت يمينهم بفنون الرشاوى والهبات التي كانت تأتيهم من الأشجار الخضر لمهرجانات المربد ومهرجانات بابل الموسيقية وما سمي بجوائز صدام العلمية والدولية وغيرها من أساليب لا هدف لها غير العبور بمدعيات القومية العربية إلى ضفة الفساد والنفاق ليمضوا بأقلامهم في كيل المديح لصدام حسين ووصفه بأنه الرجل العظيم والحاكم العادل النبيل والرجل الأمهر الذي أنجبته الحركة العربية وحزب البعث الذي كانت شعاراته تفيض عليهم عروبة واشتراكية.
هؤلاء أيضا كانوا متضايقين من المحكمة وهم ينظرون مشبوبين بحرقة النفس والدم وهم غير مصدقين ما يرون.
تماما مثلما رأى الناس في كل مكان قبل أربع سنوات مشهدا مماثلا في بريطانيا حين قرر القضاة الخمسة في مجلس اللوردات البريطاني أن الجنرال التشيلي أوغستو بينوشيه لا يتمتع بالحصانة كرئيس دولة سابق‏ - مثل حال الرئيس المخلوع صدامفي الوقت الحاضر- وهذا ما يشعر به جميع أنصار وأيتام صدام حسين في هذه الأيام بعد أن اسقطوا عن عروشهم.
حين شاهدت بينوشيه منقادا بالكلبجة وهو مريض ، مثل سفاك الدماء البريئة برزان التكريتي ، أيقنت أن الحاكم المريض نفسيا يتحول إلى مريض بدنيا لا تنفع لشفائه ملايين أو مليارات من دولارات سرقها من قوت الشعب.
وحين كشفت شبكات التلفزيون حقيقة لا جدال فيها هي أن الدكتاتور صدام حسين قد سقط إلى الأبدمهما أرغى وأزبد هو أو تابعوه وهو ليس محجوبا عن المحاكمة الآن لأنه حاكم ظالم استولى على سلطة بلد لينزل عليه الظلمة البشعة خلال 35 عاما، لم تشرق فيها شمس على بلاد الرافدين ولم تغرب، بمعنى أن أبناء البلد ظلوا بلا حواس سليمة بسبب الظلم والظلمة.
حين وقع هذا وذاك، ومن قبل ما جرى في محاكمات نورمبرغ لكل الذين اعتدوا على شعوبهم، أحسست أن الدنيا لا تخلو من العدل النسبي ‏.‏
يوم التاسع عشر من أكتوبر كان يوما من أجمل الأيام العراقية فقد كانت عصابة المرضى صدام حسين – طه الجزراوي – برزان التكريتي تشعر بثقل صخور الجريمة على أكتافهم .. يقفون في قفص المحكمة التي تشكلت بإرادة الشعب العراقي وبضغطه.
إنهم عراة بلا رتبة جنرال، وبلا كرسي رئاسة، وبلا مال، وبلا أجهزة قمع أمنية ومخابراتية.. وملايين الضحايا من أبناء الشعب العراقي كله يلتفتون إلى الشاشة الفضائية ينادون ربهم وحكومتهم أن يحكموا بالعدل .
كثير من الطغاة أفلتوا من حساب شعوبهم لكن هذه العصابة لن تفلت.
فأول عقاب التاريخ والزمان جعل العتاةفاغري الأفواه..
لا يشيرون بأيديهم ولا يأمرون ..
ورؤوسهم ثقيلة كحجرٍ ٍ كردستاني ٍمن جبال ٍ محيطة بحلبجة، ملوثة وجوههم بتراب المقابر الجماعية الرطبة بدماء حمراء...

بصرة لاهاي