بانتهاء مؤتمر القمة العربية بما انتهى إليه من إصرار على اخذ الأمور بجدية ومواجهة الواقع بصورة تختلف عما كانت تتمخض عنه القمم في المرات السابقة، وباصرارالمؤتمر على مواصلة المساعي لإنجاح المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل بعد كل ذلك بدأ الارتجاف والارتعاش يظهر على أعضاء شُلتِنا الاسلاربية على الرغم من أن الدنيا صيف ولا يوجد برد يسبب الرجفة والارتعاش. ولكن سبب الارتعاش والرجفة التي أصابتنا هو ما رأيناه من جدية في طرح موضوع مبادرة السلام من الجانب العربي، والإشارات الايجابية، أو التي قد تعتبر ايجابية، من الجانب الإسرائيلي، ذلك ان الكثيرين منا يخافون من ان تُثمِر هذه الجهود حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية وسلاماً دائما مع إسرائيل. وان حدث مثل هكذا أمر- لا قدر الله - فإن ذلك يعني مواتنا وتيتمنا كما تيتمنا بفقدان القائد صدام من قبل. فقد تعودنا طيلة الخمسين سنة الماضية ان نعيش ونسترزق على كاهل القضية الفلسطينية، وكنا نتعذر بها لكل فشل يصيبنا أو نصيبه، ونغطي بها كل المثالب والبلاوي التي نقع فيها أو التي نصطنعها لكي نقع فيها، وفوق هذا وذاك كنا نتستر بها على كل ما انجزناه (أي سرقناه أو اغتصبناه ) من مصالح ومكاسب.

لذلك فإن حل القضية يُعتبر رفعاً للغطاء الذي كنا نتدثر به ونحتمي خلفه من كل مساءلة أو مطالبة، إضافة إلى أننا سنفقد مجالنا الوحيد الذي برزنا فيه بين الأمم، وهو مجال الخُطَبْ العصماء والزعيق.إضافة إلى ذلك فقد كان العالم من حولنا يُنجز ويتطور وينمو بينما كنا نحن نقف،مكانك سر، وفي السنين الأخيرة صرنا نخطو خطوات واسعة إلى الوراء وكل ذلك بحجة عدم حل القضية الفلسطينية، فكيف لنا ان نبرر كل ذلك إذا تم الحل. أيضا إذا تم حل القضية بالاتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيلين على السلام وقيام دولتان متجاورتان متآمنتان، فسوف نفقد أهم سلاح كنا نُسكت به كل من يفتح فمه ويعترض على أي شئ نفعله أو ينتقد أي حماقة نرتكبها باسم القضية، ذلك السلاح هو الاتهام بالعمالة لإسرائيل، وأيضا سوف نفقد المقدرة على الكلام، لان الموضوع الوحيد الذي كنا نستطيع الحديث فيه هو القضية الفلسطينية وما حولها. لكل ما سبق فقد كنا في اشد الحزن عندما سمعنا بترحيب بعض الإسرائيليين بمن فيهم اولمرت بهذه المبادرة، لان مثل هكذا ترحيب قد يؤدي إلى كسر شوكة المتطرفين عندهم كما ان مواقف الملك عبد الله وخلفه الجامعة العربية قد يؤدي إلى كسر شوكة متطرفينا، وكل هذا قد يؤدي إلى حل القضية برمتها، وبالتالي نكون قد فقدنا كل أسباب حياتنا ووجودنا،( حا نعيش كيف وليه إذا لم تكن هناك قضية فلسطينية ؟). وإذا حُلت القضية فقد نجد من يقول لنا (قاعدين ليه، ما تقوموا تفلسعوا).
د/إبراهيم الخير إبراهيم