قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لقد انهمرت التكهنات والتوقعات، خلال الفترة المنصرمة عمن سيفوز في الانتخابات،nbsp; وما إذا كانت النتيجة ستكون أخيرا لصالح أحد quot;المعتدلينquot; من النظام، وقال البعض إن خطاب أوباما في القاهرة ربما سيغير من اتجاه الريح ضد نجاد، ولكن ما وقع فعلا هو أن استمرار سياسة التشنج الخارجي، وتوتير الأجواء، واستعراض العضلات، والتعسف الداخلي، هو ما يريده خامنئي اليوم، وإلى أجل قادم. كما برهنت النتائج من جديد على ترسخ القوة الساحقة للقوات العسكرية غير النظامية، أي حرس الثورة،nbsp; [الباسداران]، وقوات التعبئة،[الباسيج]، وشبكات مخابراتها [ اطلاعات] -nbsp; هذه القوات التي تشكل القبضة الحديدية للنظام، والتي يمتد أخطبوطها لكل مفاصل الدولة والمجتمع، والاقتصاد والتجارة، فضلا عن الامتدادات الإقليمية.

لقد وجدنا في مقالات استعراضنا لكتاب مهدي دادستان وديمتري دانيو عن إيران، أن المؤلفين يستخدمان في العنوان تعبير quot;الأنفاس الأخيرة اللملاليquot;، [ أو رقصة المذبوحquot;، منطلقين في سياق فصول الكتاب، من واقع الأزمة الداخلية الشاملة للنظام، خصوصا الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية للأكثرية، وانتشار البطالة، وتجارة المخدرات، والفساد، ونهج التعسف وسحق الحقوق الشخصية. المؤلفان رأيا أن في المجتمع الإيراني غليانا، خصوصا في المدن الكبرى، وبين النساء والشباب على الأخص، وأن التيار المنادي بالتغيير، [ضمن النظام]، يزداد ساعدا. والحقيقة، أن النسبة العليا من المشاركة الانتخابية تدل بحد ذاتها على قوة التيار الداعي للحرية والتنفيس، والإصلاح الاقتصادي، حيث أوضحت الانتخابات وجود انشطار حدي في المجتمع بين تياري التغيير،[ ضمن النظام]، والتيار المحافظ، الرافض لكل انفتاح. و ويرى الكتاب أن النظام اكتسب طابعا عسكريا أيضا، مع الطبيعة الثيوقراطية الاستبدادية، [ ولاية الفقيه الدكتاتورية]، إذ أن أحمدي نجاد يمثل الباسداران المؤتمرين بأمر خامنئي مباشرة، وهم وراء دعم المشروع النووي، والتدخل الإقليمي تحت شعار خميني عن quot;تصدير الثورة الإسلامية. ونعتقد بالمناسبة،nbsp; أن نجاح محمود أحمدي نجاد يجعل النظام أقل قدرة على المناورات الخارجية، وإن ظلت بيديه أوراق كثيرة، فنجاد واضح، صريح، قاطع، ولا يمتلك نفس قدرات quot;إصلاحيquot;، كخاتمي أو موسوي، علىnbsp; خداع الرأي العام الدولي، والتحرك بأساليب جديدة مراوغة لكسب الوقت لحين إنتاج القنبلة.nbsp;nbsp;

المؤلفان يريان اقتراب ساعة النظام بسبب تراكم السخط الشعبي من جهة، وبانتظار فرض عقوبات دولية جديدة شديدة بسبب المشروع النووي، تكون أشد صرامة وفاعلية، ودون التخلي عن سبيل التفاوض. لكن ما حدث مع إدارة اوباما هو مجرد تكرار حسن النوايا باستمرار، والتودد المتواصل، الذي يفسره بالضعف كل نظام كالنظام الإيراني، واستمرار الإدارة الأميركية في التخويف من الحل العسكري، كما لو أنه قد استبعد تماما، مع أن البرادعي، صديق إيران، كان قد قال مرة إن الخيار العسكري ليس مستحيلا في آخر المطاف، وذلك عندما تصل الجهود الدبلوماسية لطريق مسدود.

إن المستشار الأمني الأميركي السابق، جون حنا، يكتب:

quot; في الوقت الحاضر، على الأقل، إن الإدارة الأميركية تميل لانتهاج مسلك آخر، فبدلا من استخدام سياسة التعاون كآلية لتوضيح الخيارات القاسية التي يواجهها حكام إيران، يبدو أن الرئيس أوباما يقصر تركيزه على إظهار رغبة أميركا العميقة في تحسين العلاقات، وحتى الآن لا تبدو النتائج مشجعة بالنظر لإشارات حسن النية المتعاقبة من قبل الولايات المتحدة، التي ردت عليها طهران بسلسلة استفزازات، ومنها إطلاق قمر صناعي إيراني، وإزاحة الستار عن مصنع لإنتاج الوقود النووي، والاعتقال التعسفي، [ ثم الإفراج]، عن صحافية أميركية.quot; [ انظر الترجمة في الشرق الأوسط بتاريخ 13 الجاري] .

الخبير الأمني المذكور يؤكد، وهو على حق، على الدور الفعال للعامل الخارجي في حمل الدول النووية أو الساعية لإنتاج القنبلة على التخلي عن ذلك، سواء بالعقوبات الشديدة والعزل، وحتى التلويح بأن الخيار العسكري غير مستعبد، أو بتغير الأوضاع السياسية جذريا، كما في أوكرانيا وجنوب أفريقيا مثلا. أما صدام، فقد واجه مشروعه النووي عقوبات دولية متواصلة، ولكنه، عندما لم يرتدع، جاءت الحرب لتخليص العراق والمنطقة من مساعيه وأنشطته النووية العدوانية.

لقد صرح رئيس الأركان الأميركية في 25 أيار المنصرم بأن quot;إيران تقترب من امتلاك السلاح النوويquot;، ولكن التصريح لم تعقبه تصريحات مماثلة من كبار المسئولين السياسيين في الإدارة الأميركية، بل هناك خبراء، ومنهم أمير طاهري، يفسرون بعض فقرات خطاب أوباما بإمكان التطبيع مع القنبلة الإيرانية بشرط عدم استخدامها. طاهري يعلق هنا على فقرة الخطاب القائلة:

nbsp;quot;ليس من حق أي دولة تقرير الدول التي بإمكانها امتلاك أسلحة نوويةquot;، فيقول، [ أي طاهري]، إنه quot;منذ ذلك الوقتnbsp; يحاول أوباما ووزيرة خارجيته، هيلاري كلينتون، إعادة صياغة القضية النووية الإيرانية بحيث يجري التعامل معها ليس كمشكلة بحد ذاتها، وإنما باعتبار أنها قد تثير سباق تسلح نووي في المنطقة.quot;[ الشرق الأوسط بتاريخ 11 يونيو الجاري]. هذا أيضا ما يمكن فهمه من تهديد هيلاري كلينتون بأنه إذا استخدمت إيران القنبلة النووية ضد إسرائيل، فسوف تواجه ردا ساحقا ndash; بعبارة أخرى، الاعتراض ليس على امتلاك هذا السلاح، بل على استخدامه؛ لكن ما ينسونه هو أن إسرائيل هي التي لن تقف مكتوفة اليدين إن تأكدت أن القنبلة الإيرانية قاب قوسين أو أدنى، فالمؤكد أنها تعتبر ذلك تهديدا لوجودها بالذات، ونعتقد أنها لن تسكت مهما كانت الضغوط الأميركية، وستضرب بقوة مهما كانت قوة الرد الإيراني، والعواقب، وبذلك ستندلع حرب دمار شاملة تعرض للخطر الأكيد كل المنطقة، والمصالح الأميركية نفسها.nbsp;nbsp;

لقد خسر المتعطشون للانفتاح الداخلي في إيران جولة مؤلمة بإعادة انتخاب أحمدي نجاد، ويبقى السؤال: ماذا كان موسوي سيقدم للشعب أكثر من تجربة محمد خاتمي، الذي استقبل انتخابه بحماس وفرح، وبعد عام واحد، تحول الفرح والأمل إلى مرارة وسخط على quot; الإصلاحيينquot; لأنه لم يبرر الآمال المعقودة عليه، فضلا، عن أنه في عهده، استمر المشروع النووي، واتسع التدخل الإيراني الشامل في العراق ولبنان والقضية الفلسطينية.

إن إيران، ذات الحضارة العريقة، وذات الشعب المناضل والخلاق، لا تستحق أن تظل تحت كابوس نظام ولاية الفقيه، وكلنا أمل في أن يأتي يوم الخلاص قريبا، لصالح جماهير إيران، وأمن المنطقة، والأمن العالمي. إن خروج الجماهير الإيرانية الصاخبة اليوم في مظاهرات احتجاجية حاشدة ضد فوز نجاد دليل جديد على تنامي قوة التيار الذي يريد تغيير سياسات النظام.

إن ما نتمناه من القلب هو أن نرى إيران متقدمة، مزدهرة، مسالمة، قوية، ولكن بلاnbsp; قنبلة نووية؛ كما نتمنى أن يستوعب أوباما مدى القلق في المنطقة من النووي الإيراني، وأن يتخذ من صفقة تشمبرلن مع هتلر في ميونيخ باسم حفظ السلام،nbsp; ومن مواقف كارتر، التي ساعدت على قيام نظام خميني، دروسا يستفيد منها لإنقاذ المنطقة من كوارث جديدة. إن التفاوض، مع تشديد الضغوط، والتهديد بالقوة، واستعمالها عند الضرورة،nbsp; هو طريق السلام.

nbsp;