| الخيارات مفتوحة أمام برلسكوني بعد رفع الحصانة عنه |
تواصل وسائل اعلام تغطية التداعيات المرتبطة بقرار المحكمة الدستورية الايطالية نقض القانون الذي يمنح رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني حصانة ضد الملاحقة القانونية.
نشرت quot;شبيغل اونلاينquot; اليوم الخميس تعليقا يتناول الأحداث المثيرة التي اقترنت بعهد برلسكوني على رأس الحكومة الايطالية. وجاء في التعليق: رفعت المحكمة الدستورية الايطالية الحصانة عن سيلفيو برلسكوني ، وقد تكون هذه آخر فرصة امام القضاء لوضع رئيس الوزراء الايطالي في قفص الاتهام. ولكن السياسي الماكر قد ينقذ نفسه مرة أخرى بمزيد من الحيل. اعترت ولاية برلسكوني على رأس الحكومة الايطالية مؤخرا سلسلة من الاحراجات. فقد ذاع في انحاء العالم نبأ علاقة أقامها مع عاهر مع صور مثيرة التُقطت في فيللته في ساردينيا. وأدت علاقته مع فتاة في السابعة عشرة الى الشروع بإجراءات الطلاق من زوجته فيرونيكا لاريو. رغم ذلك بقي برلسكوني صامدا بوجه كل الفضائح. وهو حتى أقل اكتراثا بحملات المعارضة ضده. فلا شيء حمل برلسكوني على الشك جديا في قدراته منذ انتخبه الايطاليون لولاية ثالثة في عام 2008.
لكن قرار المحكمة الدستورية الايطالية يوم الاربعاء أشد اثارة من أي فضيحة جنسية. فان حراس القضاء اعلنوا الآن ان القانون الذي يمنح برلسكوني حصانة ضد الملاحقة القضائية خلال توليه رئاسة الحكومة قانون لادستوري. وهو قرار خطير سياسيا لأنه يمكن ان يسفر عن انزلاق ايطاليا الى نزاع مرهق بين سلطات الحكم ومؤسسات البلد. النبأ السار الوحيد حتى الآن هو ان ايطاليا في الحقيقة ليست من نوع النظام الذي ظن كثيرون انها آلت اليه. فان غالبية اعضاء المحكمة الدستورية لم يستسلموا للتخويف رغم الضغوط الهائلة والتنديد الواسع. وهم أسقطوا واحدا من مشاريع حكومة برلسكوني الأساسية ، أي قانون لودو الفانو الذي يجمد أي ملاحقات قانونية ضد المسؤولين الأربعة الأوائل على رأس الدولة.
بطبيعة الحال ، لدى غالبية دول الاتحاد الاوروبي قوانين تمنح حصانة لمن يتولون مناصب سياسية عليا ، تكون احيانا حصانة واسعة (كما في فرنسا) أو أقل (كما في بريطانيا). وعلى الحكومة المنتخبة ان تحكم لا ان تتعامل مع قضايا قضائية. وهذا مر طبيعي. لكن سيلفيو برلسكوني ليس سياسيا اوروبيا طبيعيا. فالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل لا تملك الى جانب بيتها الصغير في براندبورغ ، محطتي تلفزيون quot;آر تي الquot; وquot;فوكسquot; الالمانيتين الخاصتين ونادي بايرن ميونيخ لكرة القدم ودار اكسل شبرنغر للنشر. وعلى الغرار نفسه ان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ، في حدود علمنا ، لم يقدم ذات يوم على رشوة قاض ليضمن أغلبية من الأسهم في دار كوندي ناست للنشر.
لكن هذه الأوصاف تصح على سيلفيو برلسكوني. وكانت محكمة مدنية في ميلان قررت مؤخرا ان يدفع تعويضا قدره 750 مليون يورو الى مجموعة quot;سي آي آرquot; الاعلامية التي يملكها غريمه اللدود كارلو دي بنيتي. وكان برلسكوني انتزع السيطرة على quot;موندادوريquot; أكبر دار نشر في ايطاليا من مجموعة quot;سي آي آرquot; في اوائل التسعينات ، بطرق منها رشوة احد القضاة. وحقيقة ان المجموعة تشارك في ملكية صحيفة quot;لا ريبوبليكاquot; المشاكسة التي دأبت على تغطية حياة برلسكوني الخاصة منذ أشهر ، تضيف مزيدا من البهارات على القضية برمتها.
انطلق سباق لا رحمة فيه. فان برلسكوني يحتاج الى تمرير قانون حصانة جديد تُعاد صياغته في اطار اصلاح دستوري ، في مجلسي البرلمان من جديد. ويرى مراقبون ان هذا يحتاج الى نحو عام لانجازه. والى ان يمر القانون يبقى رئيس الوزراء مواطنا اعتياديا من الناحية القانونية. ولعل هذه فرصة القضاء الأخيرة في ميلان لوضع سيلفيو برلسكوني في قفص الاتهام.












التعليقات