قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ بداياتها في التسعينات، عرفت السوبرانو والمؤلّفة الموسيقيّة، هبة القوّاس، بحملها مشعل الأغنية الأوبراليّة والكلمة الهادفة واللحن المهذّب، لكنّها غيّرت خطّتها الفنيّة أخيرًا من دون التنازل عمّا تحبّ في الموسيقى، لأخذ المستمع باتجاه طاقة نورانيّة سواء ذهبت هي إليه أو قدم هو إليها، باعتبار أن الموسيقى التي تقدّمها تتوجّه إلى الإنسان من دون تمييز بين العامة والنخبة. من هنا تشارك هبة القوّاس في عمل "أنوار الأندلس" وتدخل فيه إلى دار الأوبرا السلطانيّة العمانيّة، في حفلات متتاليّة نهاية الشهر الحالي.


بيروت : تحلّ المؤلّفة الموسيقية والسوبرانو، هبة القواس، ضيفة على "إيلاف" للحديث عن تحضيراتها للمشاركة في العمل الفني الراقص الغنائي المراقب "أنوار الأندلس" في دار الأوبرا السلطانيّة العمانيّة في مسقط، أيام 29 و30 و31 أيار/مايو الحالي.

"أنوار الأندلس": حلم شخصي وعربي
وفي هذا السياق، أعلنت هبة القواس عن سعادتها بوجودها في دار الأوبرا السلطانية في مسقط، أو "الصرح الذي يضيء بإشعاعات ثقافية فنية من العالم العربي إلى العالم" على حد تعبيرها، متمنية أن يكون "أنوار الأندلس" من الأعمال الفارقة في هذا المجال، خصوصًا أنها المرة الأولى التي يقدّم فيها عمل فني ضخم من المتوقع تنقّـله بين أنحاء العالم. وأضافت أن هذا العمل "كتبَ في وقت مضغوط. وهو حلم شخصي وعربي، يعكس للمرة الأولى عولمة حقيقية بمعناها الحضاري العميق. لذلك أسّسنا عائلة كبيرة ضمّت أكثر من 130 فنانًا من مختلف الجنسيات يعملون بقلب واحد".

وقالت القوّاس خلال سياق حديثها على تشعب "أنوار الأندلس"، الذي تقدّم من خلاله عملًا يحاكي الحضارة الأسبانية والعربية، "استوحيتُ على المستوى التقني الغنائي والموسيقي من أوركسترا البلاط الأندلسي التي وصلت في زمنها الذهبي إلى 600 عازف".

عندما تجتمع ثقافات منوّعة في عمل واحد
أضافت القوّاس إلى عملها موسيقى الفلامنكو، وهي موسيقى الشارع الخارجة من حس الناس، ومزجت فيها الموسيقى الدرامية السمفونية الكبيرة مع الموسيقى الاندلسية الآتية من المغرب والجزائر وتونس، وسينضمّ إلى هذه الموسيقى المكتوبة أخرى ارتجالية على صعيد الإيقاع والغناء، بالتزامن مع رقص الفلامنكو التقليدي والباليه المعاصر.

في هذا السياق، أكدت هبة القوّاس أن التحدي كبير، بسبب ضخامة العمل وتشعبه، والذي تم إنجازه خلال شهرين علمًا أنه يتطلب تحضيرًا لأكثر من ستة أشهر. وتتابع قائلة: "لن نعيد الماضي في "أنوار الأندلس"، بل سنحكي الحاضر والمستقبل، من خلال إعادة خلق أندلس برؤية جديدة معاصرة".

موسيقى تترجم أصواتاً تحتلّها
أما عن أبرز الشعراء المشاركين في العرض الغنائي الراقص "أنوار الأندلس" فتعدّدهم هبة على الشكل التالي: "عبد العزيز خوجة، وزاهي وهبي، وندى الحاج، وهدى النعماني، وكمال جنبلاط، بمشاركة الفنان السعودي عبد الرحمن محمد، وأكثر من 150 شخصاً من مختلف أنحاء العالم. نريد من هذا العمل إيصال رسائل مختلفة، من خلال حلمي بأصوات موسيقية تحتلّني فأسمعها وأترجمها ليسمعها غيري".

حقيقة مشاركة محمد منير
من ناحية أخرى، نفت هبة أن يكون الفنان محمد منير هو المرشّح السابق لمشاركتها الغناء في "أنوار الأندلس". وتشرح قائلة: "هذا الكلام غير صحيح. كان هناك حديث مع الفنان محمد منير للتعاون في عمل آخر قد ُيقدَّم في مصر لاحقًا".

خطة إعادة إنتشار: من النخبة إلى العامّة
وعن ابتعادها قليلًا عن الموسيقى الأوبرالية إلى أخرى أكثر بساطة قادرة على الوصول إلى شريحة شعبويّة أكبر، تقول هبة: "لقد جعلني العالم العربي أعيد صياغة الكثير من الأشياء من دون الإستغناء عما عندي. جعلني أنصهر فيه أكثر مع حضور الموسيقى الدرامية والأوبرالية العميقة بطابع عربي. ويمكن القول إن تجربتي مع العالم العربي جعلتني أتواصل معه أكثر وأغوص فيه لأقدِّم موسيقى عالمية طالعة منه دون استيراد. لذلك أجزم بأن موسيقاي الأخيرة قادرة على التواصل مع الناس، من دون أن ألغي الجانب الدرامي العميق الذي سيتجلّى بقوة في عمل جديد عام 2015 بطابع عربي. منذ انطلاقتي عملت على الحرف العربي. لقد& بدأت هذه الرحلة في أول التسعينات بعد أن تعلّمتُ تجويد القرآن الكريم وعلم الصوت في طفولتي."

ولا تنفي هبة القواس فكرة أنها تطبّق في المرحلة الراهنة خطة لإعادة الانتشار في العالم العربي حتى تتحول من فنانة النخبة الى فنانة شعبوية. وتقول: "لا أحب التصنيف بما يتعلّق بالنخبة أو العامّة، لأن الموسيقى عالم مفتوح باتجاه طاقة من النور، التي يتوجّه إليها الإنسان دون أن يدري. وهنا يكمن دوري في أخذ المستمع باتجاه هذه الطاقة النورانية سواء ذهبت أنا إليه أو قدم هو إليّ. لقد غيّرتُ خطتي الفنية بتلقائية وبساطة من دون أن أتنازل عمّا أحب، لأن موسيقاي تتوجّه إلى الإنسان من دون تمييز بين العامة والنخبة. كما أن المتلقي العربي هو من أكثر المستمعين تطورًا. تعلمتُ منه أن أكون عربيّة أكثر من ذي قبل، فدخلتُ بسببه إلى التراث والتاريخ لأخلق موسيقى عالمية خارجة من العالم العربي بروح ومادة عربيتين".