قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يرى البعض أن انتشار ما يسمى بالدراما العربية التي تجمع أبطالها من مختلف بلدان الوطن العربي عملاً إنتاجياً ضخماً، إلا أن هذه الأعمال تفقد أهمية فكرتها الجامعة لوقوعها بفخ الشوائب المتعددة، وأهمها عدم احترام عقل المشاهد لجهة تغيّر اللكنة بين أبناء البيت الواحد، إضافةً للأخطاء الإخراجية المتكررة في عدة أعمال رمضانية.


بيروت: يرى البعض أن انتشار ما يسمى بالدراما العربية التي تجمع أبطالها من مختلف بلدان الوطن العربي عملاً إنتاجياً ضخماً، إلا أن هذه الأعمال تفقد أهمية فكرتها الجامعة لوقوعها بفخ الشوائب المتعددة، وأهمها عدم احترام عقل المشاهد لجهة تغيّر اللكنة بين أبناء البيت الواحد، والأب وابنته والأخ وشقيقه وغيرها المواقف غير المنطقية واللامبررة التي تقع فيها هذه الأعمال بسبب اختلاف اللهجة العربية في غياب اللغة العربية الموحدة والجامعة.

وفوق هذا ترتفع هذا الموسم نسبة الأخطاء الإخراجية التي التقطها بالجملة المشاهد العربي الذكي، وفضحها بصورٍ أشّر عليها بدائرة حمراء. وأحدها تفاعل الممثل باسم مغنية في أحد المشاهد بحديثه الهاتفي بينما كان يحمل هاتفه بجهةٍ معاكسة لمذياعه! كما ظهر الهاتف الخلوي من جعبة هيفاء وهبي وبان جنب إبطها في أحد مشاهدها في مسلسل مريم، وغيرها من الأخطاء التي يلاحظها المشاهد في عصر الإعلام الإجتماعي المراقب والناقد للأعمال بعين ثاقبة باتت تضاهي أقلام النقاد في الصحافة الفنية.

وبالعودة لأزمة اللكنة، يطرح السؤال نفسه: هل يعقل أن تكون لهجة الأب في أحد المسلسلات لبنانية بينما ابنته تتحدث باللهجة السورية؟ ألا يجب أن يحترموا عقل المشاهد بتبريرٍ مقنع أقله أن يقولوا أن والدتها كانت سورية؟! هل يجوز أن تشوب هذه المسلسلات التاريخية الضخمة هذه الملاحظات التي تؤثر سلباً في الإنتاج العربي الجامع لعدة جنسيات؟ ألا يُفترض أن يتحدث الأشخاص الذين يظهرون في العمل بدورٍ يجمعهم ببيئةٍ مقرّبة واحدة بلكنة موحدة؟ لقد كان تنوع اللكنة بمسلسل الأخوة مقنعاً نظراً لكونهم أخوة بالتبني ولم يتربوا بعائلة واحدة، لكن الأمر يأتي مشوهاً وفي غير محله في المسلسلات الأخرى ما يُفقِد الأعمال قيمتها.

الدراما المصرية حافظت على هويتها لغوياً:
تساؤلاتٍ عدة باتت تُطرَح عن السبب والدافع خلف اجتماع النجوم العرب بلهجاتهم المختلفة بطريقة غير منطقية بعمل واحدٍ لا يستوعب السيناريو المؤلف له هذا الكم من التنوع دون مبرر معقول! فإن كان الهدف هو التسويق عبر نجومية الأبطال وبيع الأعمال لمحطات عدة ورفع أسهم تسويقها، فإنه من الضروري توحيد اللهجة باللغة الفصحى حتى يأخذ العمل حقه ويكون منطقياً مقنعاً، أو أقله فليحمل المسلسل لهجة البلد الرئيسي المنتج له، كما هو الحال في الأعمال المصرية التي زادها التنوع غنى ولم يؤثر عليها سلباً رغم تعدد الجنسياتٍ بأبطالها في عدة أعمال، وذلك لأن الممثلات والممثلين السوريين واللبنانيين اوالتونسيين والجزائريين وغيرهم الذين يشاركون بأعمالٍ مصرية يتحدثون باللهجة المصرية لا بلكنة بلدهم إلا إذا كان السيناريو قد وضعهم بدور "الضيف من بلدٍ آخر". فلماذا يتم تشويه الدراما السورية واللبنانية بتعدد اللهجات دون مبرر؟!

هل نفتقد لكتّاب أم لممثلين يجيدون العربية وآدابها؟!
في خضم هذا التوجه المتزايد نحو "الدراما العربية"، نسأل: لماذا لا يغتنم منتجو هذه الأعمال الفرصة لتعزيز حضور لغة الضاد وإحيائها عبر تعميم اللغة الفصحى التي تضيف إلى الأعمال قيمةً ثقافية، حتى يصبح التسويق مقنعاً ولغة العمل قريبة ومفهومة من كل مشاهد عربي؟ هل نفتقد للكاتب المثقف لغوياً؟ أم هل ينقصنا كتاًباً يجيدون العربية وآدابها، أم أن ممثلي العصر عاجزون عن التكيّف مع اللغة الفصحى؟!

المؤسف فعلاً هو أن الفوضى قد عمت قطاع الدراما رغم تقدمها تقنياً، وبات الإستخفاف بعقل المشاهد مسألة تتكرر على عكس الأعمال المنتجة قديماً حيث كانت الإمكانيات الإنتاجية متواضعة، لكن الخبرة والدقة كانت بمستوى أعلى. فالتسويق للأعمال الحديثة على أنها عربية جامعة ضخمة، يجب أن يرافقه الدقة والإهتمام بمصداقية العمل مع متابعيه. فبعض الأعمال السورية، واللبنانية باتت تفقد هويتها الثقافية بتعدد اللهجات غير المبرر، على عكس الأعمال المصرية التي تحافظ عليها بحضور اللهجة الموحدة. فإن كان التنويع مفيداً عندما يتم إسقاطه في مكانه الصحيح، يبقى أن احترام عقل المشاهد يجب أن يكون في المرتبةِ الأولى، ومن الضروري أن يحمل العمل الدرامي هويةً لغوية سليمة ومتناغمة مع السيناريو، فهل سيتم تدارك الأمر بتصحيح النهج اللغوي؟ أم ستستمر الأعمال إلى مزيد من الشتات؟!