قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: في موسم يعد الأسوأ للدراما المصرية بعد إنتعاشة لافتة في العدد والمستوى والمضمون في السنوات السابقة، كانت المسلسلات الجيدة تعد على أصابع اليد الواحدة في رمضان هذا العام.
وما زاد الطين بلة إحتكار جهة واحدة لأغلب هذه الأعمال "شركة سينرجي" المملوكة لإعلام المصريين وهي الجهة التي تسيطر على أغلب القنوات المصرية الخاصة، مما يمنحها سيطرة مطلقة على سوق الدراما في مصر، وبالتالي وجدت شركات الإنتاج المنافسة نفسها قد فقدت السوق المصري، بعضها هاجر الى شاشات خليجية، والآخر فضل عدم المخاطرة والإكتفاء بالفرجة.
 ولم تكتف شركة سينرجي بإحتكار الشاشات، وإنما مضت لتمنع إنتاجاتها من العرض عبر اليوتيوب أو تطبيقات مثل ستارز بلاي و آيفلكس  التي سبق وقامت بعرض أغلب مسلسلات الموسم السابق، وحصرها في تطبيق Watch It الذي تملكه، وهو حق للشركة في أن توجد منصة عرض خاصة بها، لكن التأخر في إطلاقه تسبب في أنه واجه مشاكل تقنية مع أول يوم من رمضان، وأستمرت المشكلة حتى منتصف رمضان تقريباً، مما حرم هذه الأعمال من جمهور الإنترنت الذي هجر شاشات التلفزيون هرباً من كثرة الإعلانات التي تفسد متعة المشاهدة، وبالتالي ظلمت أعمال كثيرة من بينها مسلسل "لآخر نفس" بطولة ياسمين عبد العزيز، فتحي عبد الوهاب، أحمد صلاح حسني، أحمد العوضي، مراد مكرم، ثراء جبيل، وإخراج حسام علي.


الحبكة
ينتمي المسلسل الى فئة الأعمال البوليسية المشوقة حيث تصدم بطلة العمل سلمى (ياسمين عبد العزيز) بوفاة زوجها حازم (فتحي عبد الوهاب) الضابط في الأمن، تاركاً إياها مسؤولة عن طفليهما الصغيرين.
تكتشف سلمى بأنها لم تكن تعرف زوجها، فهو فصل من الخدمة قبل وفاته، ولم يمت شهيداً، ولم تقم وزارة الداخلية بتكريمه كما إعتقدت، وما يعقد الأمر قيام جهة مجهولة بخطف طفليها، ومساومتها على أقراص مدمجة كانت بحوزة زوجها تعود لإتحاد دولي من رجال أعمال فاسدين، يعملون في تجارة الأعضاء والسلاح والمخدرات ولهم صلات بالتنظيمات الإرهابية في المنطقة. 
وتبدأ رحلة سلمى في البحث عن الحقيقة، يساعدها في ذلك ما تركه زوجها المتوفي من رموز في كتاب لأوسكار وايلد بعنوان صورة دوريان غراي كانت سلمى قد أهدته لحازم، وترك لها بين سطوره رموز وشيفرات لن يفهمها أحد غيرها لتساعدها على تتبع الأقراص المدمجة التي خبأها في أماكن منفصلة، وإشارات لعمليات إرهابية على وشك أن تحدث على الأراضي المصرية. 
بالإضافة الى رواية كتبها حازم بأسماء مستعارة تشرح التحول في صورته من ضابط الى أرهابي وتاجر سلاح وتكمل شيفرات فك اللغز.
تجد سلمى نفسها متهمة بقتل ضابط آخر، هاربة ومطلوبة للعدالة، تتملكها حيرة كبيرة، مستهدفة من جهات عدة تهدد حياتها وحياة كل من تحب.
تحاول سلمى وضع يدها على الأقراص المدمجة، يساعدها في رحلة بحثها عن الحقيقة ضابط يدعى أدهم (أحمد العوضي) وهو صديق زوجها المقرب الذي فقد زوجته وإبنه في حادث مدبر. وسليم ابن عم زوجها وشريكه في شركة أمن (أحمد صلاح حسني).
سليم يحب سلمى قبل زواجها من إبن عمه وهو من عرفها عليه، ويسعى الآن بعد وفاته للفوز بقلبها.
نهى (ثراء جبيل) أخت سليم كانت تحب حازم ولم يبادلها الأخير الحب فلجأت للمخدرات لتنسى حبها له.
يدخلها شقيقها الى مصحة للعلاج فتلتقي هناك بعزت (مراد مكرم) وهو موظف في الحسابات يجد أمامه الفرصة سانحة للإرتقاء إجتماعياً بالزواج من نهى.
نهى تكره شقيقها وتشعر بأنه حرمها من السعادة ويحاول السيطرة على حياتها فتتآمر مع زوجها لقتله.
هذه هي الخطوط الدرامية الأساسية للعمل الذي نجح كتابه الثلاثة عبدالله حسن، أمين جمال، وطارق الكاشف في الحفاظ على عامل التشويق، وعلى إيقاع سريع، مع تحولات درامية متعددة، دفعت الأحداث نحو الذروة في الحلقات الأخيرة منه.
كما قدم جميع أبطاله إداءً ترواح بين المقنع والمتميز، ونجح مخرجه في تقديم كادرات أنيقة، ونفذ العمل بجودة عالية وإتقان.

ياسمين عبد العزيز تخلع ثوب الكوميديا
وكان من اللافت أن ياسمين عبد العزيز إختارت في هذا العمل خلع عباءة الكوميديا التي نصبتها نجمة شباك سينمائية وتفردت بذلك من بين نجمات جيلها، خصوصاً وأن تجربتها الدرامية في الموسم الرمضاني الماضي في مسلسل "هربانة منها" لم تحقق الصدى المطلوب.
مما لاشك فيه أن هذا العمل ظلم بسبب كل الظروف التي شرحناها في بداية المقال ولم يأخذ حقه إعلامياً، وأن عباءة الدراما تليق بياسمين ونأمل أن نرى مزيداً من التنوع في أدوارها في المواسم المقبلة.