مراكش: بتكريم الممثل والمخرج والمنتج الأميركي روبرت ريدفورد، مساء الجمعة في قصر المؤتمرات، ضمن فعاليات المهرجان الدولي لمراكش في دورته الـ18، تكون فقرة تكريمات دورة هذه السنة قد اكتملت على أحسن ما يكون.

في أمسية تكريمه بدا النجم الأميركي، الذي تسلم درع التكريم من يد عضوتي لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لدورة هذه السنة من المهرجان المغربي، الممثلة الفرنسية الإيطالية كيارا ماسترواني والمخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية ريبيكا زلوتوفسكي، وفيا لطلته التي جعلت منه واحدا من أساطير السينما العالمية.

في مراكش، تحدث ريدفورد، في أمسية تكريمه، كرجل سينما، معني بالفن السابع، ومنشغل بمصير العالم. شكر مهرجان مراكش، واستحضر ذكرياته مع المغرب، الذي قال إنه سبق له أن زاره، في مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمناسبة تصوير أحد أفلامه، مشيرا إلى أنه انجذب كثيرا لهذا البلد، بجغرافيته، مميزاته وتاريخه.

جمهور غفير وقف لتحية روبرت ريدفورد بمراكش

جمهور أمسية تكريم ريدفورد كان في الموعد، فاستقبل هذا الفنان المتميز بما يليق به من تحية وتصفيق، ووقف احتراما لشخصه ولتجربته ولمنجزه الفني، ولانشغالاته التي تتعدى حدود الإبداع السينمائي الصرف، قبل أن يتابع الجميع باقة مشاهد تلخص لفيلموغرافيا المحتفى به.

يقدَّم ريدفورد، باعتباره سينمائيا متبصرا، فنانا متكاملا ومبدعا استثنائيا، حظيت كل أعماله بالنجاح، كمخرج ومنتج وممثل، وحتى كمؤسس لمعهد "ساندانس" ومهرجان "ساندانس"، أول مهرجان للسينما المستقلة في العالم. كما يعد ريدفورد، الذي يدافع بدون هوادة عن التعبير الإبداعي الحر، رجلا ملتزما سياسيا، ومدافعا شرسا عن البيئة والمسؤولية الاجتماعية.

وبلغ ريدفورد مصاف الشهرة لأول مرة كممثل، مراكما عددا من الأفلام التي طبعت الفن السابع، على الصعيد العالمي، من قبيل "بوتش كاسيدي وساندانس كيد"، الذي أخرجه جورج روي هيل، الذي تحول فورا إلى أحد كلاسيكيات السينما، وجعل من ريدفورد وجها لامعا في صناعة الأفلام الهوليوودية.

وعاد ريدفورد ليشتغل مجددا مع كل من بول نيومان وجورج وري هيل في "اللدغة" الذي حاز 7 أوسكارات، من بينها أوسكار أفضل فيلم، ومكن ريدفورد من الترشح لجائزة أفضل ممثل.

ومنذ ذلك الحين، تمكن ريدفورد، كما نقرأ في الكتيب التقديمي لبرنامج دورة هذه السنة من المهرجان المغربي، من بناء مسيرة رائعة كممثل، مشاركا في أفلام مميزة للمخرجين سيدني بولاك (سبعة أعمال)، أرثر بين، ألان جي باكولا، ريتشارد أثينبورو، باري ليفينسون، وآخرين.

وسنلتقي ريدفورد في "جيرميا جونسون"، "أفضل سنواتنا"، "غاتسبي العظيم"، "ثلاثة أيام من كوندور"، "فلفل الكبير والدو"، "بروبيكر"، "جسر بعيد جدا"، "الطبيعي"، "الخروج من أفريقيا"، "قضية تشلسي ديردون"، الخبراء"، "اقتراح غير لائق"، "لقطة قريبة وشخصية"، "لعبة تجسس"، "القلعة الأخيرة"، "المقاصة"، "حياة غير مكتملة"، "ضاع كل شيء"، "نزهة في الغابة"، "حقيقة"، "تنين بيتر"، "الاكتشاف"، "أرواحنا بالليل"، "الرجل العجوز والبندقية".

روبرت ريدفورد على السجادة الحمراء لمهرجان مراكش

كما ظهر ريدفورد في العديد من الأفلام التي أنتجتها شركته "ويلدوود أنتروبريز"، من بينها "انحدار المتسابق"، "المرشح"، "الفارس الكهربائي"، "كل رجال الرئيس" الذي تم ترشيحه للحصول على سبع أوسكارات، من بينها جائزة أفضل فيلم.
من جانب آخر، لا تقل مسيرة ريدفورد كمخرج، نجاحا وإثارة. إذ حصل أول فيلم يخرجه، وهو "أناس عاديون"، على "جائزة أميركا للمخرجين"، و"الغولدن غلوب"، و"أوسكار أفضل إخراج".

بعد ذلك، أنتج ريدفورد وأخرج شريط "ميلاغرو"، ثم "نهر يجري عبرها"، الذي تم تشريحه لجائزة أفضل مخرج في "الغولدن غلوب" ولجائزتي "أوسكار" أفضل فيلم وأفضل مخرج، كما تم ترشيحه للفوز بجائزة أفضل إخراج في "الغولدن غلوب" عن "كويز شو"، وللظفر بجائزتي أفضل فيلم وأفضل إخراج عن "الرجل الذي يهمس في أذن الخيل". كما يوجد ضمن قائمة أفلامه، كمخرج ومنتج، "أسطورة باغر فانس"، "أسود وحملان"، "المؤامرة" و"الرفقة الدائمة".

وحصل ريدفورد على جائزة "غيلد" على مساره الفني كممثل، وعلى أوسكار شرفي، والجائزة الشرفية لمركز كينيدي؛ و"سيزار" شرفي، فضلا عن "ميدالية جوقة الشرف"، أعلى وسام في فرنسا.

روبرت ريدفورد بمهرجان مراكش

وبما أنه ملتزم بتطوير السينما المستقلة، يخصص ريدفورد جزء مهما من حياته لمعهد "ساندانس" الذي أسس في 1981، بهدف دعم ومواكبة كتاب السيناريو الصاعدين ومخرجي المستقبل، وتشجيع السينما المستقلة الجديدة على الصعيد الوطني والدولي.
كذلك، يعد ريدفورد من المدافعين الشرسين عن البيئة، فهو ناشط معروف منذ بداية السبعينيات. وكان عضوا لما يقارب 30 سنة في "مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية". وتم تكريمه، في 2019، في الحفل الثالث لمونتي كارلو حول المحيطات التي تقيمه مؤسسة ألبير الثاني، أمير موناكو. وكان قد حصل في 2016، على الميدالية الرئاسية من يدي الرئيس الأميركي باراك أوباما، وذلك تكريما له على مجموع إنجازاته.