"إيلاف" من بيروت: احتفل محرّك البحث "غوغل" بذكرى ميلاد الـ 98 لأيقونة العراق الراحلة عفيفة إسكندر التي عُرِفَت بـ"شحرورة العراق". حيث كرّمها عبر Google Doodle التي أظهرتها بالأبيض والأسود، وإلى جاتبها صورة ظلية لفناة تُغني وهي تحمل المذياع. وهو الشعار الذي نفذّه الفنان مات كروكشانك (Matt Cruickshank) في إشارة لأدائها على خشبة المسرح في ربيعها الثامن. علماً أنه اختار الإبقاء على رسمها بالأبيض والأسود ليحاكي لقبها "شحرورة العراق" (TheIraqi Blackbird).


ولقد تميّزت الراحلة بموهبتها الشعرية التي أولتها اهتماماً وعناية خاصة مع موهبتها الغنائية لتصبِح بذلك واحدة من أكثر المطربات شهرةً في تاريخ العراق. علماً أنها من مواليد "الموصل" في العاشر من ديسمبر عام 1921 وتوفيت في العام 2012.
وهي ابنة رجل عراقي مسيحي وامرأة يونانية تُدعى ماريكا ديمتري، كانت تعزف على أربع آلات موسيقية، وعملت مغنية في أحد الملاهي الليليلة البغدادية التي انتشرت عقب الاحتلال البريطاني للبلاد وظلت نشطة حتى عام 1940.
تزوجت عفيفة في سنٍ مبكر جداً وهي في الثانية عشرة من العمر، من عراقي أرمني اسمه إسكندر اصطفيان، وهو موسيقي بلغ من العمر خمسين عاماً، ومنه أخذت لقب اسكندر.

بدأت الغناء عندما كانت في الخامسة من عمرها بملهى صغير في مدينة أربيل. حيث كان هذا أول حفل لها. والأهم، أن شغفها بالترفيه عن الآخرين جعلها تستمتع بالغناء لأفراد أسرتها وأصدقائها. لكنهم لم يتوقعوا أن هذه الفتاة الصغيرة التي تُغنّي في ملهى صغير وتقوم بتسلية مجموعات صغيرة في المنزل، ستقوم يومًا ما بجولة حول العالم لعرض موهبتها حاملة اسم بلدها في أرجاء المعمورة.

ولقد أضاء غوغل على شعرها المميز ناقلاً مقطعاً من تأليفها جاء فيه: "أريد من غادرني أن أعود من الرحلة، أريد أن أعطيهم جزءًا من روحي كتذكار ". وهو عينة من أغنية "حرقت روحي"

اكتسبت شهرةً في العراق بسبب موهبتها اللامعة بأداء المقام العراقي ذات الأسلوب الموسيقي الذي انتشر منذ 400 عام ويجمع بين الشعر والأدوات التقليدية في الموسيقى.
سافرت إلى مصر في العام 1938 حيث تمتعت بشهرةٍ عالية طوال الأربعينيات من القرن الماضي، وأدت الأغاني مع أكبر الأسماء في ذلك الوقت مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب، رائدة الرقص الشرقي والممثلة بديعة مصابني والراقصة الممثلة تحية كاريوكا وغيرهم ممن عاشوا وأعطوا في العصر الذهبي للسينما المصرية التي اقتحمتها ليتصدّر اسمها عناوين العديد من الأفلام منها "القاهرة-بغداد" (1947).

تفرّدت "الراحلة" عن معاصريها في الشرق الأوسط باتباع النمط التقليدي القديم. الأمر الذي أعطاها تميّزاً وشهرةً واسعة أتاحت لها فرصة الغناء أمام المسؤولين الحكوميين والملوك. وكان لها صوتاً سياسياً خاصاً بها. إلا أنها تقاعدت طواعية في عام 1979 بعد الاضطرابات السياسية في البلاد التي نظمها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. ومع ذلك، لم تتوقف مطلقًا عن الغناء لأقربائها وأحبائها مثلما فعلت في طفولتها. فاستمرت بالترفيه عنهم حتى وفاتها عن عمر يناهز 83 سنة.


تركت "اسكندر" بصماتها على الأغنية المصرية قبل عودتها للعراق حيث تابعت مشوارها الفني الذي قدّمت فيه ما يقرب الـ 1500 أغنية، وعملت مع فنانات عصرها الشهيرات مثل منيرة الهوزوز وفخرية مشتت وصديقة الملاية وسليمة مراد، وغنت المولونوغ باللغات التركية والفرنسية والألمانية والإنكليزية، ولحن لها عدد من أبرز الملحنين العراقيين بينهم أحمد الخليل وخزعل مهدي وياسين الشيخلي، ومن اشهر اغانيها موشح يا عاقد الحاجبين، ويا سكري يا عسلي. وباللهجة البغدادية العاميّة قدمت "اريد الله يبين حوبتي بيهم"، و"قلب.. قلب"، و "يايمة انطيني الدربين"، و"هلك منعوك"، بالإضافة لأشهر أغنياتها "حرقت الروح"، وغيرها من الأعمال الفنية الخالدة.