"إيلاف" من بيروت: سأل شباب ثورة 17 أكتوبر اللبنانية عن هوية الفنانة جوليا بطرس التي غرّت رفضاً لصفقة القرن معلنة تمسكها بعروبة فلسطين، بعدما صمتت لمئة يوم عن الحراك الشعبي في ساحات لبنان حيث صدحت أغنياتها الثورية!


ولا شك أن الآراء تضاربت بين الشباب اللبناني كما جرت العادة في كل موقف، ليظهر التباين مجدداً في توجهات الشعب المستمر على انقسامه من القضايا الوطنية والاقليمية وحركات التحرر في الدول العربية ومحاورها.

جوليا غرّدت كاتبة "بيتي هنا... أرضي هنا... البحرُ السهلُ النهرُ لنا. وأرفقت جملتها بالوسم #القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية. لكن التعليقات على صرختها تشير إلى أن
هذا "الموقف" كان ليحاكي وجدان الشعب العربي برمته لعقود خلت، قبل انطلاق الثورات الموزعة على الأراضي العربية. وكان ليرحب به أصحاب القلوب النابضة صدقاً بحبهم لفلسطين العربية وشوقهم لزيارة القدس مهد الديانات السماوية، إلا أن صمتها عن الحراك في لبنان قد وضعها في صفّ المدافعين عن الأنظمة الصامدة في دول الجوار، والمعروفة بـ"أنظمة المقاومة والممانعة". وهي الأنظمة نفسها التي يرى فيها ثوار لبنان والعرب لعبة التجارة بالقضية لفلسطينية_ بحسب تعليقاتهم!



هكذا تبلورت المواقف على اختلافها بين مهاجم ومدافع شرس، بين ثائر في الشارع اللبناني يريد إسقاط العهد، ومدافع عنه وعن محور حزب الله وإيران والنظام القائم في سوريا..! لكن المراقب بدقة، سيرى أن إشكالية العتب على "بطرس" لم تأتِ_ في غالبية المواقف_ رفضاً لدفاعها عن قضية فلسطين، بل اعتراضاً على تقديمها للقضية الفلسطينية على حساب الانتفاضة اللبنانية.
ورغم أن بعض الثوار كانوا قد أصروا على رفض بث أغنياتها واستبدلوها بأناشيد الشيخ إمام الثورية اعتراضاً على سياسة زوجها الوزير في الحكومة السابقة_ مع بداية الثورة، قدّم لها بعض الثوار أعذاراً آنذاك مؤكداً على احترام صمتها.. ! لكن موقفها الواضح دفاعاً عن فلسطين عاد ليفجّر العتب بوجهها، بوابلٍ من اللوم والأسئلة المتتابعة في مواجهة المستبسلين دفاعاً عنها تأكيداً على صدقها وصحة موقفها.

وفي إطلالة سريعة على ما ورد من تعليقات متباينة على تغريدتها، أجمع المعلقون العاتبون على جملة أسئلة، برز بينها: "لماذا تقدمين القضية الفلسطينية على الأزمة اللبنانية؟ وهل أنت لببنانية أم فلسطينية حتى تتجاهلي ثورة شباب بلادك وتطالبي بحق الشعب الفلسطيني؟


وتوالدت، التساؤلات في مواجهة الفريق المدافع عنها بهجومه على الثورة اللبنانية وتخوينها للتأكيد على صحة موقف جوليا بالتزامها الصمت تجاه الأحداث اللبنانية كي لا تكون في بلدها محسوبةً على فريقٍ ضد آخر.

وفيما علق المدعو ريان: "نادى عليكي شعب لبنان فاختفيتي واختغت وطنيتك.. خافي ع بلدك بالاول ل نصدق كلمات اغانيكي"! تابعت "فطوم": "ما حدا من فنانيين لبنان يحكي عن فلسطين بلييييز. صارت عندكم ثورة و ما حدا فتح تمو. بس شاطرين تتاجرو بإسم فلسطين". فرد عليهما "أوسامة": "عندما تكون الثورة اللبنانية حقيقية منحكي عنها"!



ونشر أحدهم صورة التظاهرة اللبنانية في وسط بيروت وكتب رداً على تغريدتها :"بيتي هنا.. ارضي هنا.. البحر السهل النهر ..." فعقب لبناني آخر ساخراً: "والله وطلع صوتك، وين كان من 100يوم مختفي مش مبين.. اصيلة والله ".
أما جويس، فسألتها: "كمان ما فهمت .. حضرتك فلسطينية او لبنانية؟" ليرد مدافع عنها: "ليش بدوا يطلع صوتها بثورة زعران؟ هيي بتثور بس لما الشرفاء يثوروا"! فعاتبتها لمى: "يا سيدتي الكريمة، اللي ما في خير وأصّل لبيت أهلهُ... من الصعب عليه يِصّون بيت جارهُ!!!!"


وكانت مُلفِتة التغريدات العربية التي سألتها: "كنا بنصدقك زمان، بس بعد موقفك من ثورات سوريا ولبنان عرفنا أنه كله كلام مستهلك و تجارة رخيصة، الإنسانية لا تتجزأ" وعلق عربي آخر: "اكثر ناس ضحكوا علينا اهل الشعارات الخداعة... جوليا بطرس تدعم الاسد وحزب اللات.. وتريد، فلسطين تتحرر... رح يحررها نصراللات وهو طالع من طريق حلب.... "

مسلسل التغريدات لم ينتهِ.. فيما تساءلت مغرِّدة عن سبب حظرها لحسابات الأشخاص الذين يهاجمونها..! إلا أنها_ على ما يبدو_ غرّدت بما يتوافق مع جوليا بطرس التي عُرفَت بمواقفها الثورية عربياً، واختفت مجدداً.. فعبّرت بذلك عن موقفها الثابت تجاه فلسطين، وأصرّت على الصمت لبنانياً..!