قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من الرياض: يعد الفيلم الأردني "بنات عبدالرحمن" أحد أهم الأفلام العربية هذا العام والتي حقق حضورا ً مهماً في المهرجانات السينمائية بدءاً من مهرجان القاهرة السينمائي الذي حصد به جائزة الجمهور ، وصولاً الى مهرجان البحر الأحمر السينمائي. وهو من قصة وإخراج زيد أبو خطاب، وبطولة الرباعي النسائي "صبا مبارك، فرح بسيسو، حنان حلو، و مريم باشا".

يروي العمل قصة أربع أخوات مختلفات الطباع والتفكير لايجمعهم سوى إنتمائهم لأسرة واحدة. كل بنت من هذه البنات ترى فيها نمط معيشة مختلف مرصود على أرض الواقع ليس في الأردن فقط وإنما في العالم العربي عموماً.

موضوع ذكي

عادة مثل هذه المواضيع وخاصة في المجتمعات القابعة تحت السيطرة الذكورية تكون لافتة ولها جمهور كبير ،كونها تتطرق لمواضيع شائكة إلى حد ما.
فاختيار الموضوع وعنوان الفيلم ملفت، ونجح المخرج من المشاهد الأولى في جذب المشاهد بشكل كبير للمشاهدة خاصة في النقاشات الجانبية بين الأخوات وبين التضاد الكبير بين الشخصيات .. كشخصيتي صبا المبارك المحافظة وحنان الحلو المتفتحة مثلاً.

واعتدنا في مجتمعاتنا العربية أن الإجتماعات لاتكون إلا في الأفراح أو الأحزان، وفي هذا الفيلم كان اختفاء الأب حدث جلل ومربك للأسرة وللأخوات الأربع، وبالطبع كان اللوم كله على البنت الكبيرة التي ترعى والدها كونها الوحيدة الغير متزوجة بينهن، فهي المكلفة بكل شيء وكأنه واجب عليها، دون دعم ومساندة من أحد، وفي مجتمعاتنا عموماً هذا قدر الشخصية التي لم تتزوج وتعيش في بيت واحد مع الوالدين.


أداءات تمثيلية مفاجئة
يحسب لكاتب ومؤلف الفيلم زيد أبو حاطب وعلى الرغم أن الفيلم شبه نسائي إلا أنه قدمه بتفاصيل مهمة جدا ً تدل فعلاً على بحثه في هذا الجانب إضافة لتميزه كذلك في إختيار أبطال الفيلم بدءا ً من عودة فرح بسيسو نجمة التسعينات والألفينات الشهيرة من جديد للسينما، وكذلك لصبا مبارك النجمة التي مهما تألقت خارج بلدها تعود مع أول فيلم وفكرة مهمة إلى الاردن، وتثبت صبا سواء في هذا الفيلم أو في فيلم "أميرة" الذي أثار جدلاً كبيراً ..أنها أحد أهم النجمات العربيات هذه العام، فصبا مبارك بأدائها المتميز تستطيع أن ترفع مستوى أي فيلم لدرجة كبيرة .. كما في المشاهد التي جمعتها مع زوجها، أو خلافاتها الدائمة مع أختها، وحتى في مشهدها الساخر في تدخين السيجارة وهي المرأة المحجبة والمتدينة جدا ً .
مفاجأة الفيلم كانت الفنانة الفلسطينة حنان الحلو، التي أدت دور المرأة المتحضرة ”المودرن“ تعيش حياتها مابين زوجها والصالونات ومابين علاقاتها الجانبية، جريئة بأقكارها وجريئة بممارساتها، كان دورا ً مهما ً جدا ً لها، أظهر لنا فنانة موهوبة ومهمة أتقنت وأدت الدور كما يجب أن يكون.
عاب الفيلم العديد من الأفكار التي تلعب على الوتر الشعبوي بشكل خاص في مواجهة الحارة في آخر الفيلم الذي قدمته فرح بسيسو في مشهد كان من الممكن الإستغناء عنه دون الإخلال برتمه وحبكته.

الفيلم نجح بشكل كبير جماهيريا ً أثناء عرضه في المهرجانات، ومتوقع نجاحه في حال عرضه في صالات السينما، ويحسب لصناعه تحقيق شعبية جيدة للفيلم من خلال عرضه في مهرجاني القاهرة والبحر الأحمر، ويعتبر الفيلم خطوة مميزة تدعم الصناعة السينمائية الأردنية ويحسب مرور الفيلم على الرغم من وجود لصقات وعبارات لم نعتد على تواجدها في السينما الأردنية والعربية عموما ً.
ختاما ً على الرغم من بعض المآخذ على الفيلم إلا أنه يحسب كخطوة للأمام لمخرجه الذي شوقنا لمشاهدة تجربته الثانية والتي لاشك ستكون أنضج بكثير من هذه التجربة.