![]() |
| غابة خضراء مهملة في الجزائر |
رغم فضاءها النباتي والغابي الكثيف وخصوبة سهولها، تعاني الجزائر quot;نقصا ملحوظاquot; في مجال المساحات الخضراء، حيث لا يزال وضعها مهترئا ولم يرقى إلى الأفضل بفعل تخبطها بين مطرقة الاسمنت وسندان النفايات. ويتصور خبراء ومتعاملون في تصريحات لـquot;إيلافquot; أنّ تحسين إطار الحياة يقتضي تنمية وإعادة تأهيل منظومة المساحات الخضراء.
كامل الشيرازي من الجزائر: يبلغ إجمالي المساحات الخضراء في الجزائر 3.8 مليون هكتار، تتواجد غالبيتها في المناطق الريفية بواقع 1.9 مليون هكتار، فيما تتقلص هذه المساحات في المدن الحضرية إلى حدود 54 ألف هكتار فحسب، بالمقابل تتوفر الصحراء الجزائرية على مساحات خضراء عبر محاورها الكبرى.
ويشير الخبير quot;أحمد بليليquot; إلى معاناة الوسط الحضري من محدودية المساحات الخضراء بفعل فوضى التهيئة العمرانية التي أتت على ستين بالمائة من هذه المساحات، وإقدام البعض على اجتياح الحدائق واغتصاب الفضاءات المخضرة في سبيل توسيع البنايات وكذا التعمير العشوائي وما رافقهما من مضاربات عقارية، بجانب تراخي مسؤولي البلديات إزاء هذا الانحراف الذي جعل من بلديات خضراء بوزن بابا حسن، الدويرة، أولاد فايت، الدرارية، العاشور وغيرها تتحول إلى غشاء إسمنتي كبير، رغم حاجة الطبيعة والسكان إلى متنفس.
ويصف quot;أمير حاكمquot; أحد ناشطي الحركة البيئية بالجزائر، أنّ الوضع مأساوي، حيث باتت المساحات الخضراء محصورة برأيه في عشرات الحدائق الموروثة عن زمن الاحتلال الفرنسي، وحتى هذه الحدائق مُهملة وتفتقد إلى حراسة، ما يجعلها تتعرض كل مرة إلى عبث كبير بفعل هرج ومرج الأطفال وقطع الأشجار ورمي القمامات.
كما يحيل quot;علي نجارquot; إلى هاجس يستبد بديمومة المساحات الخضراء، وهو هرم كثير من الأصناف الشجرية، ووقوعها تحت طائلة الأمراض، زيادة على ظاهرة الحرائق، حيث تسببت موجة تصاعد ألسنة النيران التي شهدتها الجزائر خلال التسع سنوات المنقضية في التهام ما يزيد عن ربع مليون هكتار، ورغم التدابير الاستثنائية التي اتخذتها السلطات، إلى أنّ النسيج الأخضر في الجزائر لا يزال غير محصّنا بالقدر الكافي.
ولإبراز حجم الهزال الحاصل، يشير الخبير quot;أحمد بليليquot; إلى أنّ كثير من الأحياء في قلب العاصمة وضواحيها تفتقد إلى مساحات خضراء، حتى أنّ المتجول في بلدية السويدانية (25 كلم غرب العاصمة) يلاحظ أنّ حديقتها العتيقة صارت مرتعا للمجرمين والمتسكعين وحتى منطقة لتقاذف القاذورات.
من جهته، يلاحظ الباحث quot;نوار بورزقquot; أنّ التوازن بات مختلا بين المساحات الخضراء ونظيراتها المبنية في الجزائر، بفعل ما يسميه quot;تدمير الحزام الأخضر للمدنquot; وانتشار فضاءات فوضوية لرمي النفايات بأنواعها دون مراعاة الشروط البيئية والصحية.
وعليه ينبّه بورزق إلى الخطر المحدق في الجزائر، حيث يتم ابتلاع المساحات الخضراء من طرف quot;علب اسمنتيةquot; لا تحتوي على أي هامش للتهوية، ما يعرّض حياة السكان المحليين إلى آفات لا يُحمد عقباها.
ولا تخفى فوائد المساحات الخضراء، فبقدر ما هي متنفس للطبيعة بعيون quot;محمد عريبيquot;، فإنّها أيضا ملطّفة للجو ومساعدة على تنقية الهواء، مثلما تحول دون تعرض الأراضي لمخاطر الانزلاق والتعرية والانجراف، هي مدرسة جمالية بيئية تمنح حوافز الإبداع، وتوفر أيضا الراحة والهدوء والأجواء الحميمية.
ولتدارك الموقف، أقرّت السلطات الجزائرية برنامجا استعجاليا لردّ الاعتبار إلى المساحات الخضراء، ودعم هذا الموروث الطبيعي الهائل، ويكشف quot;حميد بن صبانquot; مدير التنوع البيولوجي على مستوى وزارة البيئة والاقليم، عن اتجاه لإلزام كل بلدية بإنشاء عشرات المساحات الخضراء، بجانب ترسيم ترسانة قانونية لقمع المتلاعبين بهذه المساحات، إضافة إلى استرجاع جميع المساحات التي جرى إتلافها وبُنيت فوقها سكنات.
بدوره، يؤكد quot;كمال يعقوبquot; المسؤول المركزي على مستوى مؤسسة محلية لتهيئة وتطوير المساحات الخضراء، أنّه جرى تحديد مواقع على مستوى 28 بلدية، لاستزراع مساحات خضراء، وغرس عدة أنواع من الأشجار التزيينية والنباتات والأعشاب الطبيعية في اطار تجميل البيئة وإرجاع الروح إلى المحيط العام، علما أنّه يتم رعاية 22 ألف شجرة دوريا بالمعالجة والتقليم والتنظيف.
إلى ذلك، يرى quot;الطيب سحنونquot; أنّ مخبر العمران والبيئة، الذي يشرف عليه، يعكف حاليا على إعداد خارطة طريق لتنمية وإعادة تأهيل المساحات الخضراء، من شأنها وضع المساحات الخضراء على المحك السليم، وقطع الطريق على quot;الغزو غير المراقبquot; للخرسانة.







التعليقات