قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دفع تشدد الدول الاوروبية حيال مكافحة تجارة وتعاطي المخدرات الى اعتماد طرق أخرى مختلفة لترويج المخدرات في أرجاء القارة الكبيرة، أهمها التصنيع المعملي ومن ثم ترويجها علىشكل أقراص تشبه أقراص الدواء.


ظل تعاطي المخدرات في أوروبا حتي وقت قريب يقف عند مستوى ثابت لايتغير ، لكن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات كبيرة ترجع في الأساس الى تقلبات السوق وعدم إستقراره نتيجة مباشرة لتشدد السلطات الأوروبية في مكافحة المخدرات . لقد دفع ذلك التشدد الي تراجع كبير في مبيعات الحشيش والكوكايين عبر القارة الأوروبية ، لكن تجار المخدرات سلكوا ثمة طرق أخرى مختلفة لترويج المخدرات في أرجاء القارة الكبيرة ، أهمها هو التصنيع المعملي ومن ثم ترويجها على هيئة أقراص تشبه أقراص الدواء. وهو الأمر الذي حذرت منه وكالة الدواء الأوروبية في تقريرها السنوي الصادر في نهاية عام 2011 ، حيث ذكر التقرير أن المخدرات الصناعية المركبة كيميائياً تنتشر بشكل مكثف الآن عبر أقطار القارة الأوروبية المختلفة وأن لها تأثيرات ضارة على الصحة العامة تصل الى الموت.

التحايل على السلطات بالتغير الدائم لمركبات المخدرات

يقول التقرير العالمي الصادر عن المكتب المسؤول عن المخدرات في الأمم المتحدة في السنة الماضية ، إنه قد تم رصد حركة إستيراد واسعة للمواد الخام التي تدخل بطرق غير مشروعة الى أوروبا ويتم إستخدامها في إنتاج المخدرات الصناعية ، وفي هذا الصدد أصدر الإتحاد الأوروبي قائمة تتضمن 16 نوعاً من المخدرات التي يحذر التعامل فيها بمقتضي القانون. يضيف التقرير أيضاً ان المنتجين الغير شرعيين للمخدرات يتحايلون علي القانون بشكل مستمر ،فهم يقومون بتغير تركيبة المخدرات المحظورة في كل مرة يتم إكتشافها وتحريمها من قبل السلطات .. وعلى الفور يقومون باستخدام تركيبات تختلف في موادها لكنها تشترك في نفس التأثير المخدر، مما يتسبب في عجز الحكومات عن إصدار قوائم ثابتة بالمخدرات المحظورة .

إن تصنيف المخدرات يقوم علي اساسين إحداها أنها مواد نباتيه طبيعية مثل ، الأفيون ، والحشيش ، والقات ، والماريجوانا أو كيميائية مثل الموروفين ، الهيروين ، الكوكايين وكلا النوعين لهما تاثير فعال علي العقل والجسم حيث يصيب تعاطيهما الشخص بغياب العقل وخمول البدن ومن ثم يصبح الفرد مدمناً عند التعود عليها وقد يؤدي به ذلك الى الموت .

خطورة المخدرات الصناعية

خطورة المخدرات الكيميائية أنها تصنع من مواد كيميائية لها نفس تأثير المواد المخدرة الطبيعية والمخلوطة ـ إلا أنها أشد ضرراً على الجسم منها على سبيل المثال الإمفيتامين و الكبتاجون وعقار الهلوسة المعروف بـ quot; إل .إس.دي quot; . والميكالين.
تكمن مشكلة المخدرات الصناعية الحقيقية في ان المتعاطين لايعرفون التركيبة الكيميائية لما يتعاطون ولا يعرفون أثر ذلك علي الصحة العامة ، عن ذلك يقول مدير الوكالة الأوروبية للأدوية فولفجانغ جوتس إن هذه العقاقير المخدرة الغير مشروعة والتي لايعرف متعاطيها الخليط الكيميائي الذي استخدم في صناعتها يمكن أن يؤدي بطبيعة الحال الي مشاكل صحية كبيرة قد تصل بصاحبها الي الموت .

الأعشاب المخلوطة خطر مميت

في إطار آخر يمكن التأكيد علي أن تدخين مخاليط عشبية من أصناف مختلفة بغرض الوصول الى حالة من التخدير ، قد يكون له عواقب وخيمة كما هو الحال في قيام البعض بسحق الأعشاب وخلطها واستخدامها في الإستحمام ، يقول البروفوسير فولوفجانج رايشر مدير قسم الأطفال والمراهقين في مستشفى جامعة إيرلانجن الألمانية ، إن استخدام خليط تلك الأعشاب الغير معروفة يمكن أن يؤدي الى الخفقان ، والرجفان البطيني ، والقلق ، والتشنجات ، والهلوسة بل وفي أحيان أخرى يؤدي الي فشل الدورة الدموية ، وفي أحوال أخرى كثيرة يؤدي الي الفشل الكلوي وانهيار العضلات .

الكوكايين والهيروين والحشيش

إن حظر المخدرات الصناعية أمر صعب لأن البائعين يقومون بتغير تركيبتها باستمرار ، فإذا صدر حظر بشأن إحداها قرار حظر ، يقوم علي الفور المنتجين بعمل خليط جديد ويتم طرحه علي الفور في الأسواق الغير شرعية للمخدرات ، ويمر وقت طويل أمام السلطات حتى يتم اكتشافها ،من المعروف أن المخدرات الصناعية ليست محظورة في كل البلدان مثل هولندا وهذا يساعد على ترويجها وعدم التخلص منها نهائياً .

يقول يوري فيدوتوف، رئيس مكتب هيئة الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن أسواق المخدرات التقليدية تتغير هي الأخرى وتنتهج نظام التحديث باستمرار ، ومن جهته يقول فولفجانغ جوتس مدير الوكالة الأوروبية للأدوية ـ الآن يجب وضع الاستراتيجيات على المدى البعيد لمواجهة التحديات في المستقبل بشأن إنتشار المخدرات الصناعية على نطاق كبير .

تقول التقارير الحديثة إن أقل من خمسة في المئة من سكان العالم من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 64 سنة قد تعاطوا المخدرات الصناعية على الأقل مرة واحدة في حياتهم وطبقاً لحساب النسبة فإن عددهم يقدر ب210 مليون نسمة ـ وأن تجارة الكوكايين آخذة في التراجع بنسبة 6% ـ بينما تبقى تجارة الهيروين ثابته .

في المانيا يتصدر القنب قائمة مبيعات المخدرات ، أما الكوكايين والإمفيتامين ،فإن النسبة تتناقص باستمرار، وتقول التقارير إن 1.6 % من الألمان في الفئة العمرية من 18 -- إلى 39 عاما ، قد تعاطوا المخدرات مثل الأمفيتامينات أو الكوكايين على الأقل مرة واحدة في عام 2010

المرضى النفسيون والعقليون يستخدمون المواد المخدرة بنسبة أكثر بكثير من الأشخاص العاديين، واستخدامهم لها يرجع في الأساس الي أن مادة الحشيش تعمل على التخفيف من أعراض أمراضهم العقلية والنفسية وذلك حسب وجهة نظرهم وهم في أغلب الأحوال يتخيلون بأن الأعراض قد خفت ولكن في واقع الأمر إن تأثير الحشيش على خلايا الدماغ وعلى المناطق التي يؤثر فيها تجعل المريض لا يعقل ما يحدث له تحت التأثير المخدر لهذه المادة.