قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حتى قبل أن تدخل المياه، كانت تعلم مايا جابيرا أنها ستكون في مأزق كبير إذا ساءت الأحوال على شاطئ "برايا دو نورتي" الشهير في البرتغال.

يقع الشاطئ في قرية صيد الأسماك "نازاري" ، على بعد 100 كيلومتر شمال لشبونة، حيث يمكن رؤية بعض أكبر الأمواج في العالم.

لذلك، عندما سمعت راكبة الأمواج، هدير الوحش المائي (موجة ضخمة) الذي بلغ ارتفاعه 20 متراً وهو ينهار خلفها على مقربة منها، تقبلت في قرارة نفسها إلى حد كبير مصيرها المحتمل.

واعترفت مايا خلال محادثة هاتفية لبي بي سي: "فكرت أن هذه هي النهاية .. سأموت".

ويُظهر مقطع فيديو على موقع يوتيوب( حصد أكثر من نصف مليون مشاهدة) ما حدث بعد ذلك: كتلة من الماء يقدر وزنها بـ 144 طناً ضربت الشابة البرازيلية، وهو نفس وزن الحوت الأزرق، إذا كنت ترغب بتقدير الحجم.

مزقت شدة الضربة سترة نجاة مايا ودفعت بجسدها تحت الماء وكسرت على الفور إحدى ساقيها، وفقدت وعيها.

إنقاذ

تم إنقاذ البرازيلية من قبل زميلها سيرفر كارلوس بيرل ، الذي كان يرافقها -ومسؤولاً عن قيادة مزلجة مائية لسحب مايا باتجاه الموجة.

لكن الموجات المتتالية جعلت عملية الإنقاذ أكثر صعوبة، رغم أن مايا استعادت وعيها لفترة وجيزة. لكن الأمر استغرق ما يقرب من 10 دقائق لإيصال مايا التي كادت أن تغرقإلى الشاطئ ، حيث تم إنعاشها عن طريق الإنعاش القلبي الرئوي.

وفكرت مايا جابيرا في الذهاب إلى أي مكان بالقرب من موجة كبيرة مرة أخرى في عام 2013 ، وهو أمر رائع بالفعل.

لكنها ذهبت إلى أبعد من مجرد مواجهة مخاوفها: فبعد سبع سنوات تقريبا من حادث الغرق، سجلت مايا الآن الرقم القياسي العالمي لأكبر موجة تم ركوبها على الإطلاق من قبل امرأة. وكانت كلتا المرتين في شواطئ برايا دو نورتي.

تعرف على نجمة كرة القدم اليابانية التي ستلعب مع فريق للرجال

حكاية أول مسلمة تتولى تحكيم مباراة كرة قدم في بريطانيا

لماذا اختفى منتخب كرة القدم للسيدات في مصر؟

زينة الشركس: أول امرأة سورية تسبح من بريطانيا إلى فرنسا بمفردها

مايا أثناء ركوبها موجة عملاقة في عام 2018
WSL
يشتهر شاطئ برايا دو نورتي في نازاري ببعض أكبر وأخطر الأمواج في العالم

تم تأكيد علامتها الأخيرة من قبل كتاب غينيس للأرقام القياسية في 10 سبتمبر/أيلول - تم اعتلاء الموجة في 11 فبراير/شباط على ارتفاع 22.4 متر.

واعتباراً من تاريخ 25 سبتمبر/أيلول، ستعد أيضاً أكبر موجة يركبها أي شخص على الإطلاق لعام 2020.

وتشرح البرازيلية البالغة من العمر 33 عاماً كيف عاودت ركوب هكذا موجة ثانية بقولها: "لقد ارتجفت وأصبت بشكل حاد، لكن كان علي أن أقرر ما إذا كنت أريد الاستمرار في ركوب الأمواج أو التقاعد. لكنني لم أكن مستعدة للتخلي عن الفكرة بتاتاً".

كانت قد اتخذت مايا قرارها وهي لا تزال مستلقية على سريرها في وحدة العناية الفائقة في مستشفى برتغالي. وبعد فترة وجيزة من الاستيقاظ ، طلبت مشاهدة فيديو الحادث.

"أردت أن أرى ما حدث ، لأن ذاكرتي عن الحادث توقفت عندما فقدت الوعي".

"كان من المهم معرفة الخطأ الذي ارتكبته".

ندوب جسدية وعقلية

كلف الحادث راكبة الأمواج أربع سنوات من حياتها المهنية، حيث علمت أن "المسح" الذي تعرضت له قد تسبب أيضاً بإصابات في الظهر. كان عليها إجراء ثلاث عمليات لمعالجة المشكلة.

"كانت كل عملية تبقيني بعيدة عن المياه لأشهر. لم أستطع حتى أن أتحرك."

لكن مايا كانت قلقة أيضاً بشأن ما فعلته الموجة بعقلها.

وتشرح قائلة: "كان جسدي يتألم، لكنخوفي الكبير كان من وقوع حادث آخر".

"كنت أفتقر إلى الثقة بالنفس لأتخذ هكذا خطوة مرة أخرى".

مايا جابيرا
Ana Catarina
تغلبت مايا على الصدمات الجسدية والعقلية لتعود إلى ركوب الأمواج

ركوب الوحوش المائية

كانت تشكل الحواجز النفسية لمايا مشكلة بشكل خاص في حياتها المهنية التي اختارتها.

تقول مايا: "البرازيلي "فارس كبير" وراكب متخصص في الأمواج الوحشية العاتية".

إنها سلالة مختلفة من الناس عن أولئك الذين يشاركون في معظم المسابقات الاحترافية، والتي تتميز بموجات أصغر بكثير.

"أكثر الزملاء شهرة لا يذهبون عادة إلى أي مكان بالقرب من الأمواج العملاقة التي يمارس البرازيليون وغيرهم من "كبار الفرسان" رياضة ركوب الأمواج.

والسبب الرئيسي لهذا الفصل هو أن الموجات العملاقة تتطلب مجموعة مختلفة من المهارات عن تلك التي يمتلكها راكب الأمواج العادية. فهذه الموجات كبيرة وسريعة جداً بحيث يتعذر على راكبي الأمواج التجديف باتجاهها، ويحتاج الرياضيون أمثال مايا إلى جرهم بالزلاجات النفاثة.

ويصل راكبو الأمواج إلى سرعات تصل إلى 80 كم في الساعة على موجات كتلك الموجودة في برايا دو نورتي، وهي أسرع بكثير من حجم السرعات التي يتم الوصول إليها على الأمواج التقليدية.

في السنوات القليلة الماضية ، نمت شهرة برايا دو نورتي، حتى خارج عالم ركوب الأمواج. وكانت مايا تعلم أن نازاري ستبقى ساحة الصيد الرئيسية "للفرسان الكبار".

وإذا كانت ستبقى في مجال الرياضة، فسيتعين عليها ترويض الموجة التي كادت تقتلها.

مايا أثناء تدربها في ركوب موجة عملاقة
Ana Catarina
"الراكبون المتقدمين" هم راكبو الأمواج المتخصصون في الأمواج الوحشية

اعرف عدوك

في عام 2015 ، جهزت البرازيلية حقائبها وانتقلت إلى قرية صيد الأسماك البرتغالية، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 15 ألف شخص.

وكانت مايا تعيش في هاواي منذ سن السابعة عشر، بعد سنوات قليلة فقط من استبدال أحذية الباليه بلوح التزلج في موطنها ريو دي جانيرو.

وفي هاواي وقعت في حب الأمواج الكبيرة - لكنها لاحظت أن ذلك كان نادياً للصبية.

تتذكر قائلة: "لم تكن هناك نساء بالغات في السباق عندما بدأت وأعتقد أن الأمر كان بحاجة إلى التغيير".

في نازاري، اختارت مايا مكاناً يطل على المحيط الأطلسي، جارها الجديد.

تقول: "كان من المنطقي تماماً بالنسبة لي أن أصل إلى البرتغال. فإذا عشت في نازاري ، سيكون بإمكاني التعرف عليها وفهم أمواجها بشكل أفضل".

"في أوقات المنافسة ، بدلاً من السفر إلى هناك ، سأكون موجودة فعليا فيها. أنام في سريري وأعيش روتين حياتي".

حددت مايا يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بأنه اليوم الذي شعرت فيه أخيراً أنها مستعدة جسدياً وعقلياً لمواجهة الأمواج الهائلة.

وقد يكون ما جعلها تفكر في العودة بشكل مثير للدهشة، هو لقاء مؤلم آخر مع موجة عملاقة عاتية.

حافة هاوية في نازاري
Getty Images
قرية الصيد الصغيرة نازاري التي يزورها الناس من جميع أنحاء العالم لمشاهدة الأمواج العملاقة التي تشكلها العواصف الأطلسية

سعيدو ومرتاحة

هذه المرة بدت الأمور مختلفة.

تقول: "تركت المياه سعيدة ومنتعشة، رغم أنني لم أستطع إنهاء ركوب الموجة".

"لقد مررت بظرف صعب لكني لم أمت. لقد مُنحت صفحة حياة جديدة لأنه جعلني أقول في قرارة نفسي: "لن تموتي في كل مرة تواجهين فيها هذه الموجة".

في يناير/كانون الثاني 2018 ، قامت مايا بترويض موجة في برايا دو نورتي ارتفاعها 20.7 متراً بحسبما أكد خبير مستقل.

كانت أكبر موجة تمت ركوبها على الإطلاق من قبل امرأة. حلمت مايا بتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية ، ولكن في ذلك الوقت كانت هناك فئة واحدة فقط تجمع بين راكبي الأمواج من الجنسين.

وتقول مايا إنها تلقت دعمًا أوليًا من الرابطة العالمية لركوب الأمواج (WSL) ، وهي الهيئة الحاكمة للرياضة التي يمكن أن تعترف رسميًا بإنجازها ، ولكن بعد ذلك حل الصمت على كل شيء.

مايا وهي تلعب مع كلبها
Ana Catarina
انتقلت راكبة الأمواج البرازيلية إلى نازاري في محاولة منها لمعرفة المزيد عن الموجة التي كادت أن تقتلها

في بيان صدر في أغسطس/آب من ذلك العام ، قالت WSL إنها "تناقش عملية" التصديق على الموجة.

حشدت مايا قواتها (عريضة وقّع عليها أكثر من 20 ألف شخص ضغطت خلالها على سلطات ركوب الأمواج علناً).

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بعد أسبوعين من الذكرى الخامسة من حادث اقترابها من الموت، اعترفت غينيس أخيراً بالرقم القياسي.

تتذكر مايا: "لقد كان الوضع مروعاً".

"لقد شعرت بالتوتر الشديد لدرجة أن أدائي التنافسي انخفض بشكل كبير، لكنني فعلت ما كنت بحاجة للقيام به".

و كشف الجدل عن قضايا عدم المساواة بين الجنسين في رياضة ركوب الأمواج، والتي تثير الدهشة في رياضة مرتبطة تاريخياً بموقف مناهض للمؤسسة.

في عام 2019 فقط بدأ المتنافسون من الذكور والإناث في الحصول على جوائز مالية متساوية، وفي العام الماضي كان لا يزال هناك عدد أكبر من البطولات للذكور مقارنة بالبطولات النسائية.

مايا في حفلة تسلم الجائزة
Getty Images
استخدمت مايا الدعم الشعبي للاعتراف بجولة ركوبها الموجة في عام 2018 كرقم قياسي عالمي

تعتقد مايا: "لكن الصورة تتغير ، ونحن الآن بحاجة إلى وقت حتى تأخذ الأمور نصابها".

"هناك العديد من الدلائل على أن السلطات الرياضية تتصدى بصدق لعدم المساواة بين الجنسين في رياضة ركوب الأمواج."

وأعطت ضاحكة مثالاً صفيقاً أشارت فيه إلى ركوبها الثاني للموجة التي حطمت فيه الأرقام القياسية: "هذه المرة لم أكن بحاجة حتى إلى عريضة للاعتراف بسجلي".

العض على الأصابع

والدها فرناندو جابيرا، وهو سياسي وصحفي برازيلي شهير أصبح من النقاد المشهورين للديكتاتورية العسكرية البرازيلية (1964-1985) وكان حتى عضواً في (إم آر 8) وهي جماعة حرب عصابات حضرية قبل نفيه.

وقال جابيرا عن ابنته لبي بي سي: "إنها تناضل من أجل مزيد من الاعتراف براكبات الأمواج وهذا لا يقل أهمية عن المنافسة".

ويضيف: "أما بالنسبة للخوف ، فقد كسرت أنفها عدة مرات ، لذلك اعتادت على الأمر نوعاً ما".

لم يحاول والدا مايا إثناء ابنتهما عن ركوب الأمواج بعد الحادث الذي وقع في البرتغال، رغم اعتراف الوالدين بأنهما ما زالا يعضان اصابعهما ندماً خلال موسم الأمواج الضخمة.

مايا ووالدتها
Yame Reis
تقول والدة مايا ، يامي ريس"أفضل ما يمكننا القيام به هو الوقوف بجانبها" .

تقول ريس، والدة مايا: "ليس لدينا الحق في التدخل في حياتها، ستتوقف عندما تريد ذلك، وأفضل ما يمكننا فعله هو الوقوف إلى جانبها".

لقد حاولا إيقاف شغفها بالأمواج مرة واحدة فقط عندما كانت مايا في سن الـ 17 عاماً، وتجاهلت مايا حظر والديها لركوب الأمواج في 4مافريكس، وهي منطقة مخيفة لركوب الأمواج في شمال كاليفورنيا.

وغالباً ما تزور ريس ابنتها في نازاري وتدعو لها عندما ترى المحيط. وتقول نصف مازحة: "ليس بإمكانك أن تكوني حذرة دائماً، أليس كذلك".