العالم خائف من فقاعة تعيد النمو الاقتصادي إلى الحضيض، بعد التعافي من أزمة كانت الأخطر منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. والأنظار معلقة على قمة مجموعة العشرين، التي وضعت هدفًا لها وهو تحقيق نسبة نمو 2% إضافية.


ساره الشمالي من دبي: تتضامن المجموعات الاقتصادية الأممية والدولية، لتجنب العالم نكسة إقتصادية، قد لا يمكن تجنّبها تمامًا، إذا استمرت منطقة اليورو في انحدارها، ومشيها على خطى اليابان في تحقيقها ركودًا طويل الأمد، وإذا استمر التوتر متصاعدًا في المناطق المحيطة بمنابع النفط في الشرق الأوسط. وما القمة المقبلة لمجموعة العشرين في بريسبان الأسترالية السبت والاحد إلا مثال على هذه الجهود، إذ ستضع نصب عينيها إنعاش النمو العالمي الواهن.

هل؟
بالرغم من تصاعد الحرب الكونية على النيو - تطرف الإسلامي، متمثلًا في "النصرة" و"داعش"، يؤكد رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت أنها قمة اقتصادية بامتياز، ستتمحور على ما يمكن أن يخلق فرص عمل، وتحديد عمليات التهرّب الضريبي، وتحسين أداء الاقتصاد العالمي.

وما سيزيد القمة زخمًا مشاركة الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، ووضع تدابير تسمح بزيادة قيمة إجمالي الناتج الداخلي لمجموعة العشرين بنسبة 2% إضافية بحلول 2019 في سلم الأولويات، أي زيادة إجمالي الناتج العالمي ألفي مليار دولار.

والسؤال الذي يطرحه الخبراء الدوليون هو: هل يمكن أن تحقق القمة هذا الهدف، مع نمو مخيّب للآمال في أوروبا واليابان، ومع تباطؤ في الاقتصاديات الناشئة، كالصين؟.

نظريًا وفعليًا
لا تألو دول مجموعة العشرين جهدًا في دفع محركات نموها إلى الأمام، من خلال إجراءات وتدابير وقوانين وضوابط اقتصادية ومالية، كاتخاذها 900 إجراء لتسريع الاستثمارات في بناها التحتية، وتنفيذ إصلاحات مالية لازمة، وتشجيع حرية التبادل التجاري، من أجل بلوغ هدف مشترك، ألا وهو تجنيب العالم خضة إقتصادية جديدة، بينما ثمة دول لم تستفق من وهل صدمة 2008.

إلا أن كل هذا جميل نظريًا، ويحتاج ترجمة فعليًا، ليلمس العالم نتائجة حقيقة، وهذا ما ينتظره العالم من المؤتمرات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها مؤتمرات مجموعة العشرين. وبحسب المراقبين الاقتصاديين، اكتفى العالم من نظريات التعافي، فالاقتصاد العالمي ضعيف، والبنى التحتية، خصوصًا تلك المتعلقة بالطاقة، تحتاج أموالًا طائلة لإعادة تأهيلها، كي تتمكن من مواكبة متطلبات العصر، والوظائف قليلة تنبغي زيادة عددها، في مسعى جدي إلى خفض البطالة، وبالتالي خفض نسبة التضخم الآيلة للانفجار.

أوروبا مؤثرة
ليست مجموعة العشرين وحيدة في الميدان. فمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تضم 34 دولة صناعية، دعت خلال الأسبوع الفائت الاقتصادات الكبرى إلى اتخاذ المزيد من التدابير لدعم النمو. وحذرت من خطر استمرار فترة الكساد في منطقة اليورو، لأن أوروبا مؤثرة جدًا في الاقتصاد العالمي، ولا تعافي حقيقيًا من دونها.

ليست مجموعة العشرين وحيدة، خلافًا لمجموعات أخرى مماثلة، تواجه مشكلة بنيوية، تكمن في أنها تضم دولًا تمر في مراحل اقتصادية مختلفة، فيصعب عليها إبرام اتفاقات مثمرة، وتوحيد إصلاحاتها، التي لا مفر من البدء بها، إن كانت النوايا الاقتصادية الإنمائية صافية. وقال ميشال سابان، وزير المالية الفرنسي، إن هدف مجموعة العشرين، وهو رفع النمو بنسبة 2% إضافية، ليس مستحيلًا، لكنه صعب.
&