أعلن في بغداد اليوم عن موافقة مجلس الوزراء العراقي على مشروع قرار للأحوال الشخصية الجعفريةيقضي بتأسيس مجلس أعلى للقضاء الشرعي الجعفري يرتبط بالمرجع الشيعي علي السيستاني ويكون مقره في مدينة النجف وإحالته على البرلمان لمناقشته والتصويت عليه فيما اعتبره مفكرون وناشطون بمثابة إعلان لجمهورية العراق الجعفرية وعدته كتل سياسية فتنة طائفية.
لندن: قال وزير العدل العراقي صاحب المشروع حسن الشمري ان مجلس الوزراء وافق على تمرير مشروع قانون القضاء الجعفري إلى مجلس النواب. وأوضح خلال مؤتمر صحافي في بغداد الثلاثاء ان مجلس الوزراء وافق في جلسته الاعتيادية الاسبوعية التي عقدها اليوم على مشروع القانون وأرفقه برسالة إلى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه.
وأجّل مجلس الوزراء في كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي التصويت على مشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية المقدمين من قبل وزارة العدل إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة وبعد موافقة المرجعية الدينية العليا عليه.
وكانت الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد وافقت في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على مسودتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي.
وجاءت موافقة الحكومة على مشروع القانون هذا اليوم رغم قرار سابق اتخذته اواخر العام الماضي بتأجيل احالة مشروع القانون على مجلس النواب إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 30 نيسان (أبريل) المقبل مع استحصال موافقة المرجع الأعلى السيستاني عليه الامر الذي يشير إلى حصول هذه الموافقة فعلا.
وكان مكتب السيستاني قال في بيان اواخر العام الماضي بعد تأجيل مجلس الوزراء التصويت على مشروع القانون أن quot;موقف المرجعية العليا هو الداعم الرئيس لأي مشروع قانون يخدم الشعب العراقي ويساهم في تحقيق تطلعاته إذا وجد الأرضية الصالحة لإقراره ولا يهمّها من يكون مقدّم المشروع وأمّا مع فقدان الأرضية الصالحة لذلك فتمتنع عن الزج بنفسها في أمر لا يستتبع إلا مزيداً من الجدل العقيمquot;.
وأشار إلى أنّ quot;البعضquot; يحاول quot;أن يوهم المؤمنين أن المرجعية الدينية العليا تتحمل مسؤولية عدم إقرار قانوني الأحوال الشخصية والقضاء الجعفريين رغم انها كانت أصرّت على أن تدرج في الدستور مادة تنص على أن العراقيين أحرار في أحوالهم الشخصية وفق أديانهم ومذاهبهم ليفسح ذلك المجال لتعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ بما يمنع إلزام أتباع أهل البيت (الشيعة) بخلاف مذهبهم ، فليس لأحد المزايدة على المرجع الأعلى في اهتمامه بتحقيق هذا المطلب المهمquot;.
وأوضح المكتب قائلا quot;إنّ كل من له إطّلاع على وضع مجلس النواب الحالي يعلم أنه لا يمكن تمرير القوانين المهمّة فيه إلاّ بالتوافق بين الكتل الكبيرة، ومن المؤكّد أنّ بعض الكتل الرئيسة لا توافق على إقرار قانون للأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري وقد صرّح بذلك العديد من أعضائها وذلك لعدّة أسباب من أهمّها أنّ المادّة (246) من مسودّة القانون تنصّ على أنّه (تسري أحكام هذا القانون على العراقيين بناءً على طلب المدّعي أو وكيله) وهذا يعني ببساطة أنّ القانون المذكور سيطبّق على غير الشيعة من أهل السنة والمسيحيين وغيرهم متى وقع التنازع بين الشيعي وغيره وطلب صاحب الدعوى الشيعي تطبيق القانون الجعفري، أي أن لهذا القانون مساساً بحقوق سائر المكونات من أبناء الشعب العراقيquot;.
وأشار مكتب السيستاني إلى أنّ البعض quot;يخطئ فيتوهّم أن الحكومة علّقت التصويت لصالح القانونين في الوقت الحاضر على موافقة المرجع الأعلى عليهما في حين أنه كان أمام الوزراء ثلاثة خيارات: الموافقة على مشروع القانونين بعد موافقة المرجع الأعلى عليهما.. أو تعديل القانون النافذ بما يوافق عليه المرجع الأعلى.. أو تأجيل التصويت على القانونين إلى ما بعد الانتخابات مع استحصال موافقة المرجع الأعلى عليهماquot;. وأشار إلى أنّ أغلبية الوزراء صوتوا لصالح الخيار الثالث ما يعني بوضوح أن اغلب الوزراء لم يكونوا مع خيار التصويت على القانونين في الوقت الحاضر في كل الأحوال.
وشدد مكتب السيستاني على ان quot;المرجعية العليا تدعم أي مشروع قانون يخدم الشعب العراقي ويساهم في تحقيق تطلعاته إذا وجد الأرضية الصالحة لإقراره ولا يهمّها من يكون مقدّم المشروع وأمّا مع فقدان الأرضية الصالحة لذلك فتمتنع عن الزج بنفسها في أمر لا يستتبع إلا مزيداً من الجدل العقيمquot;.
قانون اعتمد على فقه الشيعة الامامية الاثني عشرية
ويتضمن مشروع القانون الذي اطلعت quot;إيلافquot; على نصه عشرة فصول ضمت 82 مادة أكدت أن هدفه هو الفصل في الخصومة بين المتخاصمين وإنهاؤها وفقا للفقه الجعفري في القضايا والموضوعات المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية الجعفري. وقد تم اعتماده quot;وفقا لفقه الشيعة الإمامية الاثني عشرية وبالأخص ما تضمنته الرسائل العملية من أحكام فقهية استنبطها مراجع الشيعة من المصادر التشريعية المعتبرةquot;.
وينص القانون في مادته الأولى على انه يهدف إلى تأسيس قضاء شرعي جعفري يفصل في الخصومة بين المتخاصمين وينهيهاوفقا للفقه الجعفري في القضايا والموضوعات المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية الجعفري. وينص في مادته الثانية على تأسيس مجلس يسمى quot;المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الجعفريquot; يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري ويمثله رئيس المجلس او من يخوله ويرتبط بالمرجع الديني الأعلى للمذهب الجعفري في العراق في إشارة إلى آية الله السيد علي السيستاني الذي يحدد مواصفات اعضائه.
ويشير مشروع القانون إلى أنّ المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الجعفري يتكون من رئيس ونائب للرئيس وعدد من الأعضاء لا يقل عن سبعة تحدد مؤهلاتهم ومواصفاتهم واختيارهم من قبل المرجع الديني الأعلى للمذهب الجعفري في العراق. وينص على ان يكون مركز المجلس في محافظة النجف.
مهام المجلس الاعلى للقضاء الجعفري
ويتولى المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الجعفري استنادا لمشروع قانونه إدارة شؤون القضاء الشرعي الجعفري العراقي وتشكيلاته وتسيير اعماله والاشراف عليه وتعيين قضاة المحكمتين العليا والابتدائية ورؤسائها ونوابها والاشراف والمراقبة على أعمالهم واحوالهم السلوكية واعداد وتوفير متطلبات تأهيلهم للقيام بوظيفة القضاء الشرعي. ونص ايضا على تأسيس معهد مختص بالاعداد والتأهيل والتدريب للقضاة الشرعيين.
ويتولى المجلس الاعلى للقضاء الجعفري كذلك اقتراح الموازنة المالية السنوية للقضاء الشرعي الجعفري ورفعها للحكومة لادراجها ضمن أبواب الموازنة العامة للدولة. ويتشكل هذا المجلس من: المحكمة الشرعية الجعفرية العليا والمحكمة الشرعية الجعفرية الابتدائية والتشكيلات الادارية الساندة لاعمال القضاء إضافة إلى معهد إعداد وتأهيل القضاة الشرعيين.. إضافة إلى تنظيم مهام واعمال وتشكيلات مجلس القضاء الشرعي الجعفري بنظام داخلي يصدره رئيس المجلس.
ويشير القانون إلى أنّه يحق لكل شخص طبيعي او معنوي عراقي او اجنبي التقاضي امام القضاء الشرعي الجعفري العراقي لتثبيت حقوقه وصيانتها وان لايكون منظورا امام اي جهة قضائية اخرى. ونص القانون على تشكيل محكمة ابتدائية او اكثر في مركز كل محافظة او قضاء ويجوز تشكيلها في النواحي بقرار من المجلس الاعلى وله توسيع الاختصاص المكاني للمحكمة إلى اكثر من قضاء او ناحية.
ويكون في كل محكمة ابتدائية هيئة قضائية لايقل عدد اعضائها عن ثلاثة قضاة شرعيين وتتولى هذه المحاكم البت في دعاوى النكاح وما يتعلق به والطلاق وأسبابه والوصاية والولاية والوصية والارث وما يتعلق به إضافة إلى تولي أمور الاوقاف وكل ما يتعلق بشؤونها.
اما اختصاصات المحكمة الشرعية العليا فقد حدد القانون مهامها بالنظر والبت في الطعون الواردة لها من المحاكم الابتدائية.. وهي تتألف من رئيس وثلاثة نواب وعدد من القضاة لايقل عن 15 قاضيا ومركزها في مدينة النجف.
وفي الأسباب الموجبة لتشريع هذا القانون فإنه ينص على انه قد شرع quot;بغية ضمان الحرية للعراقيين في اقامة الدعوى في مسائل احوالهم الشخصية وفقا للدين والعقيدة والمذهب والقانون وانسجاما مع الحريات الاساسية التي كفلها الدستور لكل مكوناته ولايجاد المنافذ القادرة والمؤهلة لتفعيل وتطبيق القوانين ذات الصلة بالاحوال الشخصية لاتباع المذهب الجعفري في العراقquot;.
فتنة واعلان لجمهورية جعفرية
ومن جهتها فقد استغربت قوى وفعاليات عراقية قيام وزير العدل بطرح مشروع القانون ليختص بالمذهب الجعفري وحذرت من تفجيره أزمة مجتمعية وفتنة طائفية من اجل توظيفها انتخابيا. لكن الشمري يرد على هذه الانتقادات قائلا quot;ان تشريع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية حق مكتسب وان الاعتراض عليه غير دستوريquot; مشيرًا إلى أنّ تشريع هذا القانون لا يلغي قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وإنما يكون تحديد المعاملات للطائفة الجعفرية.
وأضاف quot;اننا توقعنا هجمة من بعض الجهات السياسية لتشريع قانون الأحوال الشخصية الجعفريةquot;، مشيرًا إلى أن quot; هذه الاعتراضات جاءت كرد فعل غير مدروس لفقرات الدستور وهي من تسبب الطائفية وليس تشريع القانونquot;.
وقال إن quot; قانون الأحوال الشخصية الجعفرية يحدد المعاملات للطائفة الجعفرية وفقاً لمسودتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي الذي تم إعدادهما وتنص اغلب فقراتهما في الأمور التنظيمية مثل الإرث والزواج والأمور الحياتية الأخرى quot;.
وأوضح الشمري أن quot;المادة 41 من الدستور تنص على أن العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانونquot;.. موضحا انه quot;تبنى موضوع تنظيم القانون بالتشاور مع المرجعيات الدينية ومجلس شورى الدولة واستنادا للمادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ومصدر التشريع وعدم سن تشريعات تتعارض مع ثوابت وأحكام الإسلام ومبادئ الديمقراطية.
وشدد الوزير على ان quot;المعارضين لتشريع القانون لا يستندون في اعتراضهم إلى الدستور أو سند قانوني حيث إن التوجه إلى تشريع هذا القانون حق مكتسب للطائفة الأمامية ألاثني عشرية ومن الواجب أن تبنى المواطنة على الاحترام المتبادل وعلى أسس قانونية تنظم هذه العلاقةquot;.















التعليقات