يواصل المغرب طيّ ملفّ الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وهذه المرة تمضي - على قدم وساق- عملية تجهيز مخافر الشرطة بكاميرات مراقبة لتوثيق اعترافات المتهمين، ولرصد التعذيب الذي يمكن أن يطالهم.


أيمن بن التهامي من الرباط: للمغرب سجل لا بأس به في مجال حقوق الإنسان بالمقارنة مع باقي الدول العربية.

لكن هذا السجل ما زالت تلطخ بعض صفحاته نقاط سوداء يُتوقع أن تُخصم بإجراء غير مسبوق سيرى النور قريباً في المملكة.

ويتمثل هذا الإجراء في تثبيت كاميرات بمراكز أمنية لتصوير مراحل الاستماع إلى المتهمين، وإمكانية إطلاع المحامين على نسخ من الأشرطة للمشتبه بهم الذين يجري اعتقالهم في إطار قضايا معينة.

كاميرا للتوثيق

بعد المكاسب تلو الأخرى التي حققها المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان، باتت الرباط مطالبة بإنتاج أدوات جديدة لتعزيز دولة القانون.

ومن بين هذه الأدوات اعتماد الكاميرات في مراكز الشرطة قصد توثيق اعترافات المتهمين بالصوت والصورة، في محاولة لرصد التعذيب، في حال وجوده فعلاً.

وفي هذا الإطار، أكد محمد أكضيض، الإطار الأمني المتقاعد والمختص في الشؤون الأمنية، أن quot;المغرب دخل إلى الأوراش الكبرى ووضع خارطة طريق حقوقية وقانونية، وهذه الخارطة تضمنت إخراج مشروع الحكامة الأمنية إلى حيز التنفيذ، في ظل دستور جديد يربط المسؤولية بالمحاسبةquot;.

مشروع متكامل

وقال محمد أكضيض لـquot;إيلافquot;: quot;شرعت الرباط، منذ سنوات، في تنفيذ هذا المشروع عن طريق المعهد الملكي للشرطة، وذلك ضمن برامج قانونية وحقوقية، وهي مواد تدرس الآن عبر جيل يحمل من الشواهد العليا والمؤهلات القانونية ما يجعله رهان المغرب القانوني والحقوقي للوصول إلى هدفه المتمثل في دولة الحق والقانونquot;.

وأضاف الإطار الأمني المتقاعد والمختص في الشؤون الأمنية: quot;نحن الآن أمام مشروع آخر وهو مشروع تثبت داخل مخافر الشرطة ومكاتب استجواب المشتبه فيهم، وهو مشروع قادم إلى الميدان القانوني، وهو ما يظهر أن هذه الحكامة الأمنية قادمة بكل المواصفات الكاملة لهاquot;.

حقوق جديدة للمتهم

ذكر محمد أكضيض أن quot;النموذج المغربي القادم سيكون مماثلاً للدول المتقدمة. فالقوانين نفسها المعدة الآن تماثل ما جاء في الاتفاقيات التي التزم فيها المغرب، وأيضًا ما جاء في الاجراءات الجنائية وغيرها، فهذه القوانين تعطي للمحامي الحضور أولا مع المتهم وموكله داخل مكاتب الشرطة، وتخصيص مكتب للتواصل مع موكله، ثم منح الحق للمتهم بالتزام الصمت وإشعاره بحقوقهquot;.

القوانين تتغيّر

يكشف محمد أكضيض أن التفاصيل القادمة المرتبطة بهذا الموضوع تتعلق بالجرائم التي سيجري فيها استعمال هذه الكاميرات، وطبيعة المشتبه فيهم الذين سيخضعون للاستجواب داخل المكاتب المثبتة فيها الكاميرات.

وأكد أن quot;المغرب قد طوى صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وله إرادة قوية في الوصول إلى بر الأمان، وهو بر دولة الحق والقانون، بدليل أن القوانين بين فترة زمنية وأخرى تتغيّرquot;.

وختم تصريحه بالقول: quot;ننتظر إصلاح القضاء بشغف كبير، وهو ما سيعزز دواليب الحكامة الأمنية والديمقراطية وبناء دولة الحق والقانونquot;.

استقلال القضاء أولا

رغم ما حققه المغرب في مسار طي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وسعيه إلى خصم النقاط السوداء من سجله، إلا أن الحقوقيين يرون أنه ما زال أمامه الكثير لبلوغ الهدف المنشود.

وفي هذا الصدد، قالت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: quot;لسنا ضد وجود الكاميرات، لكن لا شيء قد يتغيّر عندما يكون القضاء غير مستقلquot;.

وأوضحت خديجة الرياضي في تصريح لـquot;إيلافquot; أن quot;هذا الإجراء يجب أن يكون ضمن مجموعة من المقومات ومن ضمنها القضاء المستقل، فالمشكل ليس في الأجهزة والتقنيات، ولكن في الإرادة السياسية حتى يكون قضاء مستقلاًquot;.

وأضافت: quot;من الجيد اعتماد الكاميرات في مخافر الشرطة، لكنها لن تحل المشكل الحقيقي لانتهاكات حقوق المعتقل والمتابعquot;.

في انتظار الفصل القانوني

في الوقت الذي كشفت فيه تقارير إعلامية quot;بدأت الاستعدادات داخل مديرية الأمن لوضع كاميرات بمراكز أمنية لتصوير مراحل الاستماع إلى المتهمينquot;، كشف مسؤول أمني في الإدارة العامة للأمن الوطني أن quot;إخراج المشروع لحيز الوجود يحتاج إلى أساس قانونيquot;.

وأضاف المسؤول نفسه، في اتصال هاتفي مع quot;إيلافquot; مبدياً رغبته في التحفظ على ذكر إسمه: quot;ليس لدينا أي مشكل، لكن نحتاج إلى فصل قانوني لاعتماد هذا الإجراء.. يجب توفر الفصل أولا قبل الشروع في تزويد مخافر بالكاميرات لتوثيق تصريحات المشتبه فيهمquot;.

يذكر أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن تثبيت تلك الكاميرات، سيشمل مصالح معينة يجري الاستماع فيها إلى متهمين ملاحقين بقانون الإرهاب، وآخرين يتابَعون في ملفات كبيرة تهم الرأي العام، كتبديد أموال عمومية، وملفات الفساد المالي والإداري.