تحظى مشاكل التنمية والمحافظة على استمراها بحيز كبير من تفكير الناشطين التنمويين ومنظمات الامم المتحدة من أجل رم الهوة الأبدية بين الدول الفقيرة جنوباً والغنية شمالاً.


أصيلة: اجتمع في مدينة أصيلة المغربية خبراء وساسة من دول لعالم المختلفة لمناقشة مخاطر وتحديات التنمية المستدامة، وتغيير المناخ واقترحوا خططاً، لردم الهوة بين الدول الغنية والفقيرة.
&
واستمرت الندوات يومي الثلاثاء والاربعاء بجلسات صباحية ومسائية ضمن موسم أصيلة الثقافي السادس والثلاثين في مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية. ويقيم هذه الندوة مؤسسة منتدى أصيلة، ومركز العلاقات الدولية والتنمية الاستشارية.
&
وأفتتح جلسات الندوة الامين العام لمنتدى أصيلة الثقافي الوزير السابق ورئيس بدلية أصيلة محمد بن عيسى بالتذكير بصرخة الأمم المتحدة التي تواصلت عدة عقود من خلال لجانها في البلدان النامية حول كارثة الفقر والمناخ حيث ازداد الغني غنىً والفقير فقراً.
&
وأشاد بن عيسى بلجنة التنمية المستدامة التابعة للامم المتحدة التي تضم وزراء من عدة بلدان وضعوا خططاً ومقترحات أطلقها الامين السابق للامم المتحدة كوفي أنان.
&
وبين أن ربط التمنية وبالمناخ حتمي لأن التعارض بينهما يعرقل أي مشروع تنموي.
&
ثم قرأ بن عيسى رسالة الأمين العام للامم المتحدة يان كي مون في الندوة الموجهة للحاضرين في ندوات التمنية المستدامة تلاها الامين العام لمنتدى أصيلة وزير الخارجية والتعاون السابق، استهلها بشكر المنتدى والقائمين عليه وذكّر بالكارثة الانسانية التي يعاني منها كل من العراق وسورية من عمليات قتل وتشريد سكان من مناطق سكناهم المتوارثة منذ آلاف السنين.
&
وربط يان كي مون بين مآسي العراق وسورية وتحديات التنمية المستدامة التي صعّبت الحديث عنها في الوقت الحاضر برغم أهميتها القصوى، مطالبا بمواصلة الكفاح لتحقيق ما توصل اليه أقوى زعماء العالم عام 2000 بدعم التنمية والعمل على ديمومتها في الدول الفقيرة خاصة بجهود مشتركة من دول الشمال والجنوب حتى العام 2015 ولم يتبق سوى 500 يوم كي يلتئم شمل دول العالم من جديد برعاية أميية لبحث ووضع خطط ملزمة للتنمية وديمومتها.
&
ووجه الامين العام للامم المتحدة عبر منتدى أصيلة الدعوة الى جميع زعماء العالم لحضور قمة المناخ في الجمعية العامة للامم المتحدة في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر المقبل في نيويورك.
&
وبين أن الثقافة قادرة على لعب دور كبير للنهوض بالشعوب وتوعيتها لضمان العيش النظيف للجميع.
&
تقلص متطلبات العالم
&
ثم تحدث رئيس مركز العلاقات الدولية والتمنية الاستشارية، ورئيس الجمعية العامة للامم المتحدة للدورة 67 وزير خارجية صربيا السابق فوك جيرميك الذي أشار الى أن العالم يتقلص وتتقلص متطلباته، لكن رغم ذلك أمامنا تحديات كبرى خاصة بالمناخ والتنمية قد يشتت عملنا ازاءها ثورة التواصل والانهماك بها والعولمة التي سببت قلقا في الاستقرار المحلي.
&
وبين أن هناك سوء فهم في بعض المفاهيم ساعد في توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء إذ في العولمة بعدان للتقارب وللتباعد، حسب تعبيره.
&
وقال جيرميك إن صعود الارهاب في مناطق الشرق الاوسط خاصة في سورية والعراق تسبب في تدهور الاوضاع التنموية والبيئية فيها وعطل خطط التمنية المحلية والدولية ووضع أمن العالم كله تحت التهديد.
&
وطالب بالخروج من بيئة العمل الروتيني الى العمل الجريء وفهم التحديات الاساسية وليس امامنا الا تحقيق اهدافنا في العام المقبل في قمة باريس بأن نحسن طرق التنمية ونديمها.
&
رئيس وزراء باكستان السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مركز العلاقات الدولية والتنمية الاستشارية شوكت عزيز قال إن عدداً قليلاً من المواضيع في العالم يستحق التوقف عندها اليوم، لعل أبرزها مشاكل المناخ التي تهمنا كسكان لكوكب الأرض. وحث على ضرورة التصرف بعقلانية ازاء تحديات المناخ والتنمية كي نستطيع أن نتنفس بطريقة صحية ونظيفة ونسخر أي منجز للاجيال القادمة تنموياً وبيئياً.
&
من جهته قال المندوب السامي لمبادرة "إطعام النيجريين للنيجيريين" وعضو لجنة الامن الغذائي التابعة للامم المتحدة أمادو ألهودي ديالو إن الفقر والجوع من أهم ما يصادف القارة الافريقية حيث نحو 50 مليون طفل يعاني منهم مانسبته 45% من سوء التغذية.
وأشار الى ان الاوضاع لما تزل سيئة على الرغم من معدلات النمو البطيئة. ودعا الى البحث عن مسارات جديدة في قارة أفريقيا للحد من زيادة نسب الفقر.
&
وحول بلده النيجر الذي يقع في قلب الصحراء قال أنه محاط بتحديات كيرى من جيرانه حيث إن ليبيا مفتتة وينشط فيها التطرف مثلها مثل مالين، إضافة الى الجزائر ونيجيريا. فبات النيجر البلد الوحيد الذي ينعم بالسلام في محيط قلق. لكنه يعاني منذ العام 2011 من تدهور الزراعة حيث لم يستخدم الفلاحون أسمدة زراعية منذ ثلاث سنوات تكلفتها 20 مليون دولار لو عولجت وقتئذ لتخط البلد ازمة الغذاء. فكان اهمالها سببا في التصحر التدريجي والجفاف الموسمي اللذين أثرا على خطط التنمية وزادا من حالات الفقر.
&
وأكد أن نسبة ثمانية اطفال لكل إمرأة تجعل الاهتمام بالبيئة يتراجع لصالح البحث عن الغذاء
&
أما وزير خارجية اسبانيا السابق ميغيل موراتينوس فقد استعرض منجز منتدى أصيلة في دوراته السابقة خاصة في مجالات الطاقة والتنمية والبيئة. وقال أن أصيلة التي تطل على المستقبل ستكون إرثاً للاجيال القادمة لمواجهة التحديات.
وأشاد بتجربة المغرب في مجال البيئة وتقليل حالات التصحر، وفي مجال التنمية المستدامة أيضا لوجود ارادة سياسية تدعم هذه التوجه. وعرض أن مشاكل التغيير المناخي قد تسببت بـ 88 كارثة اودت بحياة 6000 شخصاً في الفلبين بسبب العواصف.
&
وأشار الى أن المسؤولية كانت مقتصرة على النخب، أما اليوم فيتشارك بها الجميع بسبب أن المعلومات والمخاوف من التغيير المناخي وتحديات التنمية وديمومتها باتت في متناول الجميع.
&
وطالب مجلس الأمن الدولي الذي لا حديث لديه الا عن الامن العسكري أن ينتبه لمخاطر الامن الغذائي في العالم أيضاً. داعياً الى إعلان كوني للتنمية المستدامة وعدم البيئة.
&
الاستاذة المشاركة &بتدريس نظم المعلومات الجغرافية والبيئية في جامعة الخليج العربي، صباح الجنيد، من مملكة البحرين أكدت على ضرورة التثقيف لموضوعات الاقتصاد الخضر والطاقة والتنمية المستدامة لسد الثغرات مابين دول الشمال والجنوب.
&
موائد مستديرة
&
وتلا جلسة الافتتاح موائد مستديرة شارك فيها ناشطون تنمويون وبيئيون وساسة استمرت طوال يومين أشترك فيها الجمهور بمداخلات مقتضبة.
وزير خارجية إيطاليا السابق، القاضي فرانكو فراتيني، تحدث عن التحديات التي تواجه دول الجنوب وان كان الجنوب يستطيع وحده تذليل العقبات في وجه التمنية واستمرارها. واجاب أن دول الجنوب لا تستطيع وحدها، بل يتوجب على دول الشمال مشاركتها.&
&
ودعا الى ضرورة إصلاح منظمة الامم المتحدة لتكون منظمة دولية حقيقية تمارس الحكم العادل والسديد على صعيد الكوكب.
&
ورأى ان اوربا منقسمة حيال عدة مسائل مثل الهجرة من الجنوب الى الشمال حيث لاتزال اوربا تنظر للهجرة من منظار الأمن فقط ولاتنظر الى القيمة المضافة التي تقدمها الهجرة في أوربا.
واقترح تعيين نائب لرئيس المفوضية الأوربية يكون معنياً بشؤون التمنية والهجرة والتعاون الثقافي، ولتحقيق ذلك نحتاج لزعامة سياسية قوية تحقق هكذا مطالب.
&
من جانبه، قال وزير خارجية قبرص السابق والمفوض الاوربي سابقا اكوس كبريانو إن الجنوب يجب أن يترك لوحده يعالج تحديات التنمية لان المسؤولية تقع على عاتق الجميع. وطالب بإشراك منظمات مجتمع مدني تعمل على تقريب وتوضيح تحديات المناخ والتنمية للجميع وعدم الاعتماد على السياسيين فقط لأن هؤلاء لا يهمهم سوى الفوز في الانتخابات فقط أمام الازمات الخاصة بالتنمية.
&
وقال لو أن المجتمع الدولي وجه الاتهامات للدول الغنية في أوربا التي التزمت الصمت لكان الوضع أفضل مما هو عليه اليوم.
وحث على تشخيص المشاكل بشكل متواصل من أجل طرح الحلول المناسبة. وطالب دول الجنوب عدم الاتكال على دول الشمال فقط لتحقق كل شيء في مجال المناح والتنمية.
&
محمد حميدوش الذي تقاعد حديثا من البنك الافريقي للتنمية تحدث عن الضوابط التي تفرصها البنوك الدولية الخاصة بالمناخ والتنمية، وأن لا تتعارض من متطلبات التنمية واستدامتها وخطط البيئة ومعالجة مشاكل المناخ أو تتسبب المشاريع الطالبة دعما ماليا من البنك الافريقي للتنمية بمشاكل لدول أخرى أو للدولة ذاتها، وضرب مثلا على ذلك السد الاثيوبي على نهر النيل الذي امتنع البنك من دعمه.
&
وزير خارجية الدنمارك السابق بير ستيغ مولير شكا من مشكلة التدخل وعدم التدخل في الدول الفقيرة، قائلاً "إن تدخلنا قيل لماذا تتدخلون بشؤون الغير؟ وإن لم نتدخل قيل لماذا ل اتتدخلون للمساعدة؟"
وحث الدول النامية على الاقتداء بدول في آسيا وأميركا اللاتينية نهضت وأصبحت دولاً قوية اقتصاديا وتنموياً باتت تستطيع فرض مطالبها لأنها اعتمدت على نفسها أولا في علاج مشاكلها والاستعانة بخبرات أخرى حين الحاجة القصوى. ونوه الى أن المشاكل باتت عابرة للحدود ولم تعد &خاصة ببلد معين.
&
الامين العام لمنظمة إيبيرو-أميركي والمساعدة السابقة للامين العام للامم المتحدة لبرنامج الانماء نائب رئيس جمهورية كوستاريكا سابقاً ريبيكا غرينسبان بينت أن أوساط الأمم المتحدة واعية تمام الوعي لتحديات البيئة والتمنية والترابط بينهما.
ودعت الى وجود أرادت سياسية جادة من أجل تذليل تحديات التنمية والمناخ. ودعت دول الجنوب الى تقاسم المسؤوليات مع دول الشمال وعدم الاعتماد على نفسها فقط او على دول الشمال فقط وضع وتحقيق المقترحات. وقالت "ليس من المعقول أن نخطئ أولا ثم نضع الحلول.
&
وبينت ان العالم فيه منابع كافية للطاقة يجب عدم التأخير في استخدامها تحت دعاوى الخشية من نفادها. وتساءلت عن سبب عدم وجود قوانين أممية ترشد الطاقة وتحقق التنمية.
&
وفي الختام دعا المشاركون الى التعبير عن التفاؤل مع اقتراب قمة باريس الخاصة بالتنمية العام المقبل التي يعول عليها الجميع في وضع خطط وحلول سريعة ومقبلة للاجيال تديم التنمية وتردم الهوة بين الدول الفقيرة والدول الغنية.
&
يذكر أن فعاليات موسم أصيلة السادسة الثلاثين الثقافية والسياسية تتواصل منذ الثامن من شهر آب الجاري حتى الثاني والعشرين منه، في مدينة أصيلة شمال المغرب نقلها مهرجانها الى العالمية منذ انطلاق فعالياته عام 1978 الذي أسسه وزير الخارجية المغربي السابق ورئيس بلدية أصيلة الحالي محمد بن عيسى. ويستضيف الموسم هذا العام مملكة البحرين ضيف شرف.
&