يضطر الطلبة في الغرب للعيش في حاويات صغيرة، ويعيش الملايين في جنوب أفريقيا بأحياء من الصفيح. حل هذه الأزمات قد يكمن في بيوت صغيرة متحركة كالكرافانات في الغرب، أو بيوت رخيصة قابلة للطي لفقراء العالم الثالث.

يرى البعض في البيوت المتحركة كالكرافانات والبيوت القابلة للطي حلولًا موقتة تليق بمعسكرات اللاجئين والهاربين من الحروب، لكن البعض الآخر يرى فيها ظاهرة تنسجم مع توجهات العالم، الذي أصبح كل شيء فيه جوّالاّ وصغيرًا.
&
وهكذا تنظر إلى الأمر شركة هيجمان الهولندية، التي تصمم وتبيع البيوت الجوالة التي تحمل اسمTownHouse to go.
&
البيت الجوال
&
ترى الشركة المختصة في البناء الجاهز أن مثل هذا البيت الجوّال لائق تمامًا بـ"البدوي الحديث"، الذي يعبر عن الإنسان الذي يتحرك بسهولة مع حركة بيئته وعمله في عالم المستقبل. وتفكر الشركة في بناء بيوت أكبر، وعمارات متحركة يمكن نقلها بسهولة من مكان إلى مكان آخر&لمعالجة أزمة السكن في المدن المزدحمة.
&
وتعمل شركة هيجمان حاليًا على تجربة بيتين جوالين في محيط مدينة امستردام بالتعاون مع بلدية المدينة. ستكون مساحة كل بيت نحو 45 مترًا مربعًا، تضاف إليها مساحة طابق علوي فسيح، ومخصص لمعيشة إنسان واحد. وتحدثت الشركة عن إيجار يبلغ 700 يورو شهريًا تضاف إليه كلفة الكهرباء والماء، لكن الشركة لم تتحدث بعد عن سعر المبيع.
&
يسد البيت قسمًا كبيرًا من حاجته من الكهرباء والتدفئة بفضل ألواح الخلايا الضوئية المنصوبة على السطح. كما زوده المهندسون بكافة التجهيزات اللازمة لمد الماء والغاز إلى ساكنه، ومن ثم كل مستلزمات ربطه بأقرب شبكة مياه صرف.
&
في كل أوروبا
&
على هذا الأساس، تصنف بيوت المدينة المتحركة من هيجمان ضمن بيوت الـ 3 لتر، على غرار السيارات البيئية التي تستهلك أقل من 3 لتر وقود. وهي بيوت صغيرة تستهلك نصف إلى ثلث الطاقة التي تستهلكها البيوت الطبيعية من نفس المساحة. يعتمد بيت الـ 3 لتر على تصميم خاص به للاقتصاد بطاقة التدفئة والكهربة يختلف عن تصاميم البيوت الأخرى.
&
وتتراوح موضوعات هذه التصاميم بين استخدام الهندسة المعمارية المجردة إلى استخدام الطابوق والمواد الخاصة مرورًا بأنظمة الطاقة الشمسية وطريقة خزن حرارة الصيف ... الخ.
&
ويعمل المصممون على تنفيذ ذلك بالأفكار الجديدة وليس عن طريق زيادة سمك الجدار. مثال ذلك استخدام طابوق من نوع خاص يقلص تسرب الطاقة إلى الخارج وضمان زيادة قوته العازلة هذه عن طريق بناء الطابوق بتشكيلة معينة.
&
وتخطط شركة هيجمان لنصب 30 منزلًا مشابهًا خلال الصيف المقبل في مختلف أنحاء هولندا، وهي مرحلة تجريبية يفترض أن تطلق مشروع "تاون هاوس تو غو" في كافة أنحاء أوروبا.
&
للعالم الثالث
&
يتخصص المهندس المعماري دووغ شارب في تصميم الفلل الفارهة للأثرياء والمشاهير في الولايات المتحدة، لكن زيارته الأخيرة إلى أفريقيا ومشاهدته البيوت التي يعيش فيها الناس في ظروف لا إنسانية، دفعته للتفكير في حل هندسي مناسب يمكن أن يكون أداة بيد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإعادة إسكان هؤلاء البشر في مساكن أفضل.&
&
يعيش أكثر من 640 مليون إنسان، بحسب تقارير البنك الدولي، في بيوت من صفيح أو أكواخ من الطين لا تحمي من شمس أو مطر أو مرض، كما إنها بعيدة عن منابع مياه الشرب ومصادر الطاقة.
&
ويتعاون شارب حاليًا مع شركة"بي أس بي" الأميركية لتحويل فكرته إلى واقع حي عن طريق تصميم منازل بسيطة، لكن متينة، لفقراء العالم الثالث. وخطط المهندس ليكون البيت المقصود رخيصًا كبيوت التاونشبس في جنوب أفريقيا، متنقلًا مثل بيوت الهنود الحمر ودافئًا مثل كوخ العم توم.
&
أبدو شيلتر
&
أطلق شارب وزملاؤه على بيتهم الصغير اسم "Abdo Shelter" ويبدو مثل خيمة كبيرة، لكن يتسع لعائلة كبيرة كما هي الحال مع العائلات في العالم الثالث. وتمت صناعة جدران البيت من بلاستيك خاص بالغ المتانة، يحفظ الطاقة ولا يسربها، ويمرر الضوء في النهار ويكون بالتالي مثاليًا للبيوت التي لا تصلها الكهرباء. كما يمكن تفكيك البيت ونقله داخل صناديق صغيرة ثم اعادة بنائه.
&
ويقال إن شارب حقق معجزة معمارية صغيرة حينما وفر مكانًا كافيًا لعائلة داخل بيت لا تزيد مساحته الأرضية عن 16 مترًا مربعًا، يحتوي على حمام وركن مطبخ وحيز لمنامة أكثر من أربعة أشخاص في أسرّة عمودية، بل وعلى زاوية تتسع لمنضدة كتابة صغيرة وكرسي.
&
وفضلًا عن اهتمام الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، جلب "ابدو شلتر" انتباه السلطات الأميركية أيضًا، لأنها وجدت فيه حلًا بديلًا للخيام أثناء حصول الكوارث مثل الفيضانات والأعاصير والزلازل. فكلفة البيت واطئة نسبيًا ولا تزيد عن 6000 دولار (بضمنها كلفة النقل)، وهي بيوت قابلة للطي وإعادة التركيب مجددًا.
&
30 سنة
&
المهم أيضًا أن شركة بي اس بي تمنح للمشتري ضمانة بأن البيت سيصمد 30 سنة في الأقل أمام مختلف الظروف المناخية، وهذا ما يحوله إلى بيت فاخر في نظر فقراء العالم الثالث. لا يستطيع الفقير في أفريقيا دفع مبلغ 6000 دولار، لكن الأمم المتحدة قادرة على ذلك، كما انه من الممكن تقسيط قسم من المبلغ بعد أن تتحمل المنظمات الإنسانية بقية المبلغ.
&
يأمل شارب في بيع آلاف من هذه البيوت المصغرة والمتحركة خلال السنوات المقبلة، وأن يراها تحل محل علب الصفيح التي يسكن فيها البشر في أفريقيا وآسيا. ويتطلع المهندس الأميركي أيضًا بقلق إلى المخيمات التي لا تصمد أمام الثلوج في لبنان وتركيا والأردن والعراق، ويأمل بأن يرى هذه المخيمات تتحول إلى"مدن صغيرة موقتة".
&
مدينة الصناديق
&
وعلى"ابدو شلتر" أن ينافس بيتًا آخر للفقراء اسمه "هابي هوت" وصممه الأخوان ايلدون وبروس لييب لسكن عائلة واحدة. وفي حين ينتظر شارب رؤية الغابة من أكواخه الحديثة، التي تقام على أنقاض مدن الصفيح في أفريقيا، تقدم الأخوان لييب عليه خطوة، ويعدان العدة لبناء مدينة من هذه الأكواخ الحديثة أي "الصناديق"، لمدينة &"بوكس سيتي" في قرية جلجيل الكينية.&
&
ويفترض أن تضم القرية "هابي هوت" لسكن 50 عائلة مقابل 200 ألف دولار، وتتضمن الكلفة بناء محطة للطاقة الشمسية ومد شبكة مياه شرب وأنابيب صرف المياه.
&
ويبقى الأخوان لييب، مثل حال شارب، في انتظار ممول لهذه المشاريع، قد تكون الأمم لمتحدة أو إحدى المنظمات الإنسانية المتمكنة ماديًا.
&