لقي استفتاء لـ"ذي صن" هجومًا لأنه لم يتوخَّ الدقة في صيغة طرح السؤال، كما إنه جاء في وقت خاطئ ولم ينتظر قليلًا لتهدأ الانفعالات وتأتي الردود أكثر عقلانية واتزانًا، إضافة إلى أنها أرادت إنجازه بأقل تكلفة وزمن ممكنين، وكان استطلاع الصحيفة البريطانية توصل إلى أن 20% من مسلمي بريطانيا يدعمون "الجهاديين" عاطفيًا.


إعداد عبدالاله مجيد: أُجري الاستطلاع الذي أظهر على ما يُفترض أن 20 في المئة من مسلمي بريطانيا متعاطفون مع "الجهاديين" بطريقة خاطئة منهجيًا في محاولة لإنجازه بأقل التكاليف خلال الأسبوع الذي أعقب اعتداءات باريس.

قالت شركة سرفيشن، التي أجرت الاستطلاع، لصحيفة ذي صن واسعة الانتشار، إنها اختارت المشاركين بمساعدة خبير في الأسماء، فيما أكدت مؤسسات منافسة لاستطلاع الرأي أن هذه منهجية لا تقدم عيّنة تمثل بالضرورة مسلمي بريطانيا.

استُخدمت هذه المنهجية الخاطئة لنشر نتائج الاستطلاع على الصفحة الأولى من طبعة "ذي صن" يوم الاثنين، بعنوان عريض يقول: "واحد من كل خمسة مسلمين بريطانيين يتعاطف مع الجهاديين"، بعدما قال 19.5 في المئة ممن شاركوا في الاستطلاع إنهم يتعاطفون كثيرًا، أو يكنّون بعض التعاطف مع المسلمين الشباب، الذين يغادرون بريطانيا للانضمام إلى المقاتلين الإسلاميين في سوريا.

لكن خبراء لفتوا إلى أن نظرة على البيانات، التي تقف وراء عنوان "ذي صن" المثير، تضع طريقة الصحيفة في التعامل مع الأرقام موضع تساؤل. وتوجهت صحيفة "ذي صن" إلى شركة سرفيشن لإجراء الاستطلاع، بعدما رفضت مؤسسة يوغوف، التي تتعامل معها الصحيفة عادة، إجراء الاستطلاع.

توخيًا للدقة
وامتنعت مؤسسة يوغوف عن إجراء الاستطلاع لأنها، كما بررت، "لم تتمكن من الوثوق بأنه يمكن أن يمثل مسلمي بريطانيا تمثيلًا دقيقًا في الإطار الزمني والموارد المالية التي حددتها له صحيفة ذي صن".

ونقلت صحيفة الغارديان عن متحدث باسم مؤسسة يوغوف أن "استطلاع آراء مسلمي بريطانيا، لا سيما في وقت يتسم بمثل هذه الحساسيات المتصاعدة، يتطلب وقتًا وعناية، وبالتالي تكاليف تزيد على ميزانية الصحيفة".

وقالت مؤسسات استطلاع أخرى لصحيفة الغارديان إن مثل هذه الاستطلاعات تتطلب عشرات آلاف الاتصالات الهاتفية، بكلفة عشرات آلاف الجنيهات الإسترلينية، لبناء عيّنة إحصائية، تمثل مسلمي بريطانيا، البالغ عددهم 2.7 مليون مسلم.

صيغة مفتوحة
ولاحظ خبراء أن استطلاع سرفيشن لم يأخذ في اعتباره عوامل اجتماعية ـ اقتصادية وديموغرافية (سكانية) مختلفة. كما أُثيرت تحفظات بشأن صيغة السؤال التي استخدمتها صحيفة "ذي صن" وشركة سرفيشن. وقال منتقدون إن مفردة "تعاطف" مفردة مبهمة ومفتوحة على التأويلات. كما لم يحدد الاستطلاع من المقصود بـ"المقاتلين في سوريا"، لا سيما أن هناك مقاتلين ينتمون إلى المعارضة الوطنية المعتدلة ضد نظام الأسد.

ولفت بين بايج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إيبسوس موري لاستطلاع الرأي، إلى أن "القضية الأساسية في هذا الاستطلاع هي طريقة نشر نتائجه، التي أوحت وكأن واحدًا من بين كل خمسة أشخاص في العيّنة يؤيّد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، في حين أنهم كانوا يعبّرون عن التعاطف مع من يتوجهون إلى سوريا للقتال". وأضاف "أحسب أن هذا يمكن أن يشمل عسكريين بريطانيين سابقين يقاتلون ضد داعش مع الكرد أو مع قوات سورية مسلمة مناهضة للأسد، وتقاتل ضد داعش أيضًا".

واتهم مجلس مسلمي بريطانيا، وهو من أكبر منظمات المسلمين البريطانيين، صحيفة ذي صن باستخدام أسلوب "الإثارة" في نشر نتائج الاستطلاع. وقال الدكتور شجاع شافي السكرتير العام للمجلس لصحيفة الغارديان إن "كثيرًا من المسلمين يجدون من الصعب تصديق هذا الاستطلاع".

مراوغة إعلامية
أضاف إن "الغالبية العظمى" من مسلمي بريطانيا تدين الإرهاب، مشيرًا إلى أن "الاستطلاعات المتتالية تشهد على ذلك، وكذلك العديد من الاستطلاعات، التي تبيّن أن كل المسلمين تقريبًا سيبلغون الشرطة، إذا عرفوا أن أحدًا من جماعتهم يخطط لتنفيذ عمل من أعمال العنف".

وقال الممثل عادل راي، الذي أعد مسلسلًا كوميديًا لتلفزيون بي بي سي وقام بدور البطولة فيه، إن كل سؤال في الاستطلاع مفتوح للتشويه، وإنه رفض المشاركة في الاستطلاع، لأنه أراد أن يعرف بعض هذه الأسئلة.

من منتقدي صحيفة ذي صن، الوزير في حكومة إسكتلندا الإقليمية حمزة يوسف، الذي كتب تغريدة على تويتر، قال فيها إن نشر ذي صن نتائج الاستطلاع الخاطئ على صفحتها الأولى كان "عملًا تحريضيًا وخاطئًا، ويعرّض المسلمين لخطر المزيد من الاعتداءات عليهم".