تتعرض كولومبا بوش زوجة المرشح للرئاسة الأميركية 2016، جيب بوش، وهي من أصل لاتيني، الى ضغوط من الإعلام الذي يتابع بذخها في التسوق، وينبش في مشترياتها الباهظة.


عبدالإله مجيد من لندن: في عام 1999 تعرضت كولومبا بوش زوجة حاكم ولاية فلوريدا وقتذاك جيب بوش المعروفة بابتعادها عن الأضواء، الى التوقيف لبعض الوقت في المطار وفرضت إدارة الجمارك الفيدرالية غرامة مالية عليها لأنها لم تقدم كشفاً كاملا بالملابس والمجوهرات التي اشترتها خلال زيارة تسوق قامت بها منفردة الى باريس.

وتسبب الحادث بإحراج سياسي شديد لزوجها. وقال جيب بوش في حينه ان سيدة فلوريدا الاولى ضللت ضباط الجمارك لأنها كانت لا تريده ان يعرف انها أنفقت نحو 19 الف دولار خلال رحلة التسوق.

وأعلنت كولومبا بوش ذات الأصل المكسيكي "ان الاحراج الذي شعرتُ به جعلني أخجل من مواجهة عائلتي واصدقائي".

ولكن الواقعة التي سببت لها هذا الاحراج لم تمنعها من البذخ لاحقاً.

وبعد أقل من عام على حدوثها، اخذت كولومبا بوش قرضاً لشراء مجوهرات قيمتها 42311 دولارا في يوم واحد، كما كشفت وثائق وايصالات قدمتها شركة مايرز للمجوهرات الى ولاية فلوريدا.

وكانت عملية الشراء تلك تعبر عن نمط من السلوك في حياة كولومبا يتسم باقتراضها المال لشراء مجوهرات بعشرات آلاف الدولارات في كل مرة خلال فترة امتدت 14 عاما، كما تبين الوثائق المقدمة الى سلطات ولاية فلوريدا.

ولكن طاقم جيب بوش السياسي أكد ان ذوق زوجته وعاداتها في التسوق ليست قضية تستحق التوقف عندها.

وأوضحت كريستي كامبل المتحدثة باسم جيب بوش لصحيفة واشنطن بوست "ان السيدة بوش كانت تبتاع مجوهرات بين فترة وأخرى من شركة مايرز للمجوهرات طيلة سنوات.&

ورغم ان هذه المشتريات لا يُشترط الابلاغ عنها فانها أُدرجت عام 2000 ضمن الحسابات المسجلة في الكشف المالي الذي قدمه الحاكم بوش في ذلك العام، ودُفعت مستحقاتها في العام التالي".&

وأكدت كامبل ان جيب بوش كان على علم بمشتريات زوجته بين حين وآخر.

ولكن مراقبين يرون ان هذه المصروفات وإن كانت لا تتعدى حدود الامكانات المالية التي يملكها جيب بوش فانها يمكن ان تسبب له مشكلة في وقت يستعد لخوض السباق الرئاسي برسالة مؤداها ان فرص الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة ليست عادلة أو متكافئة.

وتعين على مرشحي الحزبين الرئيسين في السنوات الأخيرة ان يجيبوا عن أسئلة بشأن مشتريات باذخة لأنفسهم ولعائلاتهم، سواء أكانت زيارة مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2004 جون ادواردز للحلاق التي كلفته 400 دولار أو الرسوم التي لا تقل عن 100 الف دولار عن كل كلمة تلقيها وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلنتون في فعاليات عامة أو عدد المنازل والسيارات التي يملكها ميت رومني مرشح الجمهوريين في الانتخابات السابقة.&

وينظر الاميركيون الى عائلة المرشح على انها مؤشر يبين صلته بالمواطنين الاعتياديين.

وسخر الاميركيون في حملة 2012 الانتخابية من آن زوجة رومني بسبب حصانها وارتدائها قميصاً سعره 990 دولارا.

وتعرضت السيدة الأولى ميشيل اوباما الى انتقادات لاذعة لارتدائها حذاء رياضياً سعره 500 دولار عندما شاركت في تعبئة بقاليات للفقراء في احد مصارف الأغذية عام 2009.

وحرصت زوجة جيب بوش على الابتعاد عن الأضواء الاعلامية التي تلاحق عائلة زوجها المقترنة به منذ 41 عاما.&

وهي نادرا ما توافق على اجراء مقابلات صحافية معها وما يُنشر عن سيرة حياتها يصفها بأنها امرأة تمارس الرسم والحياكة وتنشط في العمل الخيري وتأكل بمفردها في مطاعم متواضعة.

واعتبُرت ممانعتها عن العودة الى الحياة العامة بعد انتهاء مهام عمل زوجها حاكماً لولاية فلوريدا، عاملا كبيرا في قرار جيب بوش بشأن التنافس على الفوز بترشيح الحزب الجمهورية في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وفوجئ كثيرون عندما صرح جيب بوش لوكالة اسوشيتد برس بأن زوجته تدعم فكرة ترشحه.

ولا يوجد توصيف محدد لوظيفة السيدة الأولى سواء على مستوى الولاية أو مستوى الرئاسة. ولكنها تعتبر دائماً نافذة على حياة صاحب المنصب.

وعلى امتداد تاريخ الولايات المتحدة كان نمط حياة السيدة الأولى يخضع لتمحيص خاص في غالب الأحيان.

وعلى سبيل المثال ان السيدة الأولى ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلنتون التي تتقدم على المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات 2016 تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ما تتقاضاه من رسوم باهظة عن الخطابات التي تلقيها في فعاليات عامة وأثارت عليها موجة من التعليقات الساخرة عندما اعلنت انها وزوجها كانا "مفلسين" حين غادرا البيت الأبيض.

وتحظى كولومبا بوش، المكسيكية، باهتمام خاص من الاميركيين بوصفها مرشحة لموقع السيدة الأولى لأنها ستكون أول سيدة اولى من اصل لاتيني وثاني سيدة اولى مولودة في بلد اجنبي.
&
ولكن كولومبا بوش ليست ذات حضور عام كبير مفضلةً حياتها الخاصة والعمل من اجل قضايا مثل مكافحة المخدرات وتشجيع الفنون.

وكتبت صحيفة ميامي هيرالد عنها ذات مرة "انها ستقايض 20 حفلة رقص باذخة بمسلسل تلفزيوني اسباني تتابعه في اجواء بيتها المريحة".&

وبعد أن فُرضت على كولومبا بوش غرامة مالية قدرها 4100 دولار ورسوم جمركية على مشتريات حاولت تمريرها دون الاعلان عنها قال زوجها حاكم فلوريدا وقتذاك ان عاداتها في التسوق ليست شأن أي أحد آخر.

وأعلن جيب بوش "انه مبلغ كبير ولكن الأمر بيني وبينها".

وحدثت الواقعة عام 1999 في وقت حساس بصفة خاصة لأن جورج بوش حاكم ولاية تكساس وشقيق جيب بوش كان يستعد للفوز بولايته الاولى في البيت الأبيض.

ولا شك في ان جيب وكولومبا بوش قادران على تسديد فواتيرهما، بما في ذلك الفواتير الكبيرة لمشترياتها خلال توليه منصب حاكم ولاية فلوريدا ولكن ثروة المرشحين لمناصب عامة لا تعفيهم من المحاسبة ومراقبة الرأي العام.