يتنشر تعاطي المخدرات في مصر، لاسيما في أعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وحالة الإنفلات الأمني، التي مازالت تعانيها البلاد حتى الآن. ويعتبر مخدر الحشيش من أكثر وأقدم أنواع المخدرات رواجًا في البلاد، ويثير المخدر العتيق الكثير من الجدل حاليًا، خاصة بعد تبني سياسي بارز دعوة إلى تقنين تجارته وتعاطيه.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: دعا الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس المجلس الرئاسي في حزب المصريين الأحرار، الذي أسسه رجل الأعمال نجيب ساويرس، دعا الحكومة المصرية إلى ضرورة تقنين تجارة وتعاطي "الحشيش".

وقال حرب، الذي شغل من قبل منصب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية: "الحشيش مشكلة حقيقية، موجودة في مصر، وكل محاولات منع تعاطيه فشلت"، وتابع: "أنا ضد القمع أو عدم مناقشة أي فكرة، مهما بلغت غرابتها، وعلى المجتمع الانفتاح على الأفكار الجديدة، وله أن يرفض ما يشاء".

منع تدريجي
استطرد قائلًا في تصريحات له: "المجتمع غير قابل للتقدم، إذا لم يستمع إلى الأفكار غير التقليدية"، مضيفًا أن "البرتغال وهولندا والبرازيل والأرجنتين يقننون تعاطي مخدر الحشيش".

وزعم حرب، الذي شغل قبل الثورة عضوية لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، التي أسسها جمال مبارك، نجل الرئيس السابق حسني مبارك، أن "الهدف من مناقشة فكرة تقنين الحشيش، هو تقليل تداوله واستخدامه بين المواطنين، بعد فشل الدولة في منعه"، وقال: "ممكن نفكر في التقنين، لو أثبت أنه سيقلل تداوله".

ولفت إلى أن "الأشياء الممنوعة تزداد الرغبة في اقتنائها، والأشياء المباحة تترك لوقت الحاجة إليها فقط"، مشيرًا إلى أن تجارة الخمور والكحوليات في مصر مباحة، إلا أن تداولها والإقبال عليها قليل جدًا.

منجم للدولة
الفكرة أطلقها بالأساس شخص مجهول يدعى "أسامة سلامة"، ظهر في الإعلام، وقدم نفسه بصفته "رئيس رابطة تجار السجائر في الغرفة التجارية في مصر"، وثبت أن هذه الصفة غير موجودة في الواقع. وقال إنه تقدم بمقترح مشروع قانون للحكومة يطالبها فيه بتقنين تجارة وتعاطي الحشيش، مشيرًا إلى أن مقترحه سوف يدرّ على الدولة نحو 45 مليار جنيه سنويًا، وبرر مقترحه بأن الحكومة تحارب الحشيش، وتضبط 15% فقط من حجم تجارته، بينما يستفيد تجار المخدرات بـ85%.

ونفى رئيس شعبة السجائر في إتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، نفى وجود شعبة باسم "رابطة تجار السجائر". وقال لـ"إيلاف" إن الشخص الذي ظهر في القنوات الفضائية مجهول، وانتحل صفة رسمية، مشيرًا إلى أن دعوته إلى تقنين تعاطي وتجارة الحشيش مجرّمة بالقانون. ولفت إلى أنه مطلوب للقانون، لاعترافه بتعاطي المخدرات علنًا، فضلًا عن دعوته إلى نشر تجارة المخدرات في المجتمع المصري.

تملص من الاعتقال
حاولت "إيلاف" التواصل مع صاحب الدعوة، إلا أن هاتفه ظل مغلقًا، ويبدو أنه هارب، لاسيما بعد تقدم بعض المحامين والنشطاء ببلاغات إلى النائب العام المصري تطالب باعتقاله، بتهمة تعاطي المخدرات والترويج لها عبر وسائل الإعلام.

ووفقًا لأرقام صندوق الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، فإن مصر تحتل المرتبة الثانية عشر بين أكثر الدول استخدامًا للحشيش، ويبلغ حجم الإتجار بالمواد المخدرة والإنفاق عليها نحو 22.8 مليار جنيه سنويًا، أي حوالى نسبة 2.5% من عائد الدخل القومي المصري.

ورغم ترحيب بعض فئات المجتمع المصري بالدعوة، لاسيما متعاطو الحشيش، ومن يعتبرونه مخدرًا غير ضار بالصحة، إلا أن الجهات الرسمية ردت بحزم على المقترح، فقال اللواء محمود عبد القادر، مساعد وزير الداخلية السابق لمكافحة المخدرات، لـ"إيلاف" إن الجهاز الأمني يوجّه ضربات قاصمة لتجارة المخدرات في مصر، مشيرًا إلى أن الشرطة استطاعات القضاء على تجارة الحشيش نهائيًا، قبل ثورة يناير بأشهر عدة، وكان الإنجاز حديث العالم كله.

عدم تهاون
ولفت إلى أنه بعد قيام الثورة وحدوث فوضى سياسية في البلاد نشطت تجارة الحشيش مرة أخرى، منوهًا بأن وزارة الداخلية استطاعت توجيه ضربات قوية إلى هذه التجارة أخيرًا، فقضت على زراعات نبات القنب في سيناء وغيرها من المحافظات، وضربت بؤر التجارة في القليوبية والصعيد.

ورأى أن الدعوة إلى تقنين تجارة وتعاطي الحشيش هي بمثابة "هلوسة محششين"، ولفت إلى أن وزارة الداخلية سوف تتصدى بحزم لأصحاب هذه الدعوات، مشيرًا إلى أن تعاطي الحشيش والمخدرات عمومًا هو السبب وراء نحو 80% من الجرائم في المجتمع. وقال إن هذه الدعوات الهدف منها نشر الفوضى والجريمة& بشكل أكبر في مصر.

واعتبر "صندوق مكافحة الإدمان"، أن هذه الدعوة "سابقة خطيرة في هذا الصدد، لأنها تشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم المجتمعي وجهود مكافحة المخدرات في المجتمع، لكون مخدر الحشيش يشكل سببًا رئيسًا لحوادث الطرق في مصر، التي وصل عدد ضحاياها عام 2014 إلى 12 ألف قتيل، وأن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة القيادة تحت تأثير المخدر في مصر بلغت 24% في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014".

دافع جرمي
وأضاف الصندوق التابع لوزارة التضامن الإجتماعي في بيان له تلقت "إيلاف" نسخة منه، أنه "لن يتوانى عن التصدي بكل حسم لمثل هذه الدعاوى التي من شأنها تقويض السلم المجتمعي، كما إن الصندوق سيعمل على حشد جهود كل الشركاء في سبيل التعامل المجتمعي الحازم مع مثل هذه الدعاوى، وفي مقدمتهم مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية".

وأوضح أنه "أجرى دراسة على نزلاء إحدى المؤسسات العقابية، وكشفت أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين تعاطي مخدر الحشيش وجرائم بعينها تفجع المجتمع المصري الآمن بطبعه، حيث تشير النتائج إلى أن 87% من مرتكبي جرائم الاغتصاب كانوا متعاطين للحشيش، و58% من مرتكبي جرائم هتك العرض كانوا متعاطين لمخدر، وكذلك 23.7% من مرتكبي جرائم القتل العمد".
&