عبر عراقيون عن استيائهم لاحتضان ايران عددا من المسؤولين العراقيين المورطين في قضايا فساد هربا من الاجراءات التي يتخذها رئيس الحكومة حيدر العبادي، فيما يتخوف البعض من تدخل ايران لفضّ تظاهرات الاحتجاج المستمرة في انحاء العراق منذ ثلاثة اسابيع.


عبد الجبار العتابي من بغداد: وجّه مواطنون عراقيون رسائل الى القيادات الايرانية يطالبونها باحترام الوضع العراقي الحالي ومساندة رئيس الوزراء حيدر العبادي في تصديه للفساد والمفسدين واقرار الاصلاحات التي يحاول من خلالها كسر شوكة الطائفية وتنظيف العراق من الفاسدين.

واعربوا خلال افادات ل"إيلاف" عن تمنياتهم بان تقف ايران مع العراق في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخه لانهم يشعرون ان هناك مخططا ايرانيا لاجهاض التظاهرات الشعبية وبتنفيذ من قبل احزاب عراقية خاضعة لارادتها، موضحين ان بعض بوادر ذلك ظهر من خلال تصريحات تشير الى أن انشغال القوات الامنية في تأمين التظاهرات ادى الى استغلال داعش لذلك وشن هجمات على القوات الامنية في الجبهات فضلا عن استقبالها سياسيين عراقيين تضررت مصالحهم بالاصلاحات الاخيرة.

وكان عدد من المسؤولين العراقيين المورطين في قضايا الفساد قد لجأوا إلى إيران هرباً من الإجراءات التي يتخذها العبادي، ويرى مراقبون أن إيران تحاول إنقاذ المالكي ومسؤولين آخرين، لإرسال إشارة الى حلفائها الآخرين بعدم التخلي عن دعمهم.

لا تكوني مع الفاسدين

يؤكد فرزدق جابر وهو مهندس وناشط مدني، انه سيشعر بالحزن اذا باءت التظاهرات بالفشل بسبب تدخل ايران.

يقول: "لم نصدق ان الشعب انتفض ضد الفساد والفاسدين لكي تعود البلاد تسير على السكة الصحيحة وتتحسن احوالنا واذا بنا نصطدم بمن يقول ان الاحزاب الاسلاموية المقربة من ايران راحت تحرض ضد التظاهرات والاصلاحات وتطلب من القادة في ايران الضغط على العبادي ليوقف اصلاحاته وهذا معناه ان الفساد سيستمر الى ما لانهاية".

واضاف: انا اشعر بالحزن حينما اسمع مثل هذا الكلام لانني لا اريد للتظاهرات ان تتنهي بالفشل واتمنى من ايران ان تقف معنا ضد دواعش الفساد مثلما وقفت معنا في التصدي لعصابات داعش الارهابية لان الفساد لا يقل خطورة عن داعش، اقول للجارة المسلمة ايران ان الشعب العراقي يقدر جيدا من يقف معه في وقت المحنة وهو ابقى من الشخصيات الفاسدة فلا تكوني مع الفاسدين.

الخيانة العظمى

تستغرب سكينة سلمان، موظفة وناشطة مدنية، من أن يذهب بعض السياسيين الى ايران لمنع الاصلاحات.

تقول: "أعتقد ان ايران كدولة اسلامية من المفروض ان لا ترضى بالفساد والنفاق والكذب الذي يمارسه بعض السياسيين العراقيين، مثلما اعتقد ان ايران تفكر في مصالحها التي تتمثل في ان يستعيد العراق عافيته وهذا رأيي المتواضع".

تضيف: "لكنني استغرب ان يذهب سياسيون عراقيون تضررت مصالحهم وازيلوا من كراسيهم الى ايران لمنع الاصلاحات ومحاربة الفساد فهو امر محير حقيقة ولا يستوعبه عقل لان ابسط ما يمكن قوله ان هؤلاء لا يخافون الله فليس من المعقول ان هذا السياسي يتآمر على شعبه ويريد ان يتمسك بالكرسي لمصلحته ومصلحة حزبه اما اذا كان يعمل لمصلحة ايران فهذه هي الخيانة العظمى".

وتابعت: اتمنى من ايران ان تكون جارة صالحة وتعمل من اجل مصلحة العراق وان تعرف ان هذا الشعب عانى كثيرا من الويلات والفساد ولابد له ان يستريح.

بغداد لن تسكت

ومن جانبه، ابدى غزوان ابراهيم، ناشط مدني ومتظاهر، غضبه على السياسيين الفاسدين الذين يلجأون للدول بالضد من شعبهم، وقال: نحن نعرف ان السياسيين العراقيين يرتبطون بالدول التي كانوا لاجئين لديها في السابق ونعرف ان وراء البعض اجندات خارجية ولكن ما لا نعرفه ان السياسي الذي اصبح مسؤولا يصبح خائنا والخيانة اخس الصفات.

اضاف: نريد من ايران ان لا تتدخل في شؤون العراق الداخلية ولا تشجع الفاسدين على الفساد ولا تستقبل اي سياسي عراقي لا يريده الشعب وعليها ان تطرده وان تكون عونا للعراقيين في واقعه الصعب.

وتابع: نحن نعرف ان ايران تحتضن اغلب الحركات والاحزاب الاسلامية ولكن عليها ان تجعلهم اخيارا يفكرون في خدمة بلدهم وتدعمهم لهذا الغرض وانا اعتقد ان التظاهرات مستمرة على الرغم من كل ما يقال فالشعب عرف اين مصلحته وسيقف بوجه كل من لا يريد له الخير وسوف نردد جميعا ما رددناه في التظاهرات (بغداد ما تسكت بعد).

لا تقفوا مع الفاسدين

الى ذلك، بعث الشاعر زاهر الجيزاني رسالة الى ايران عنونها بـ( لاتقفوا مع الفاسدين في العراق وانتم تحاربون الفساد في بلدكم)، قال فيها: منذ أن اصبح قرار السلطة الاول بيد زعيم شيعي من 2003 حتى غرق الشيعة العراقيون في حالة من الفقر والبؤس والقتل اليومي وتخريب مدنهم ومنع الخدمات عنهم، تراجع في السكن والتعليم والرعاية الصحية، والامان الشخصي، وازداد الخوف لديهم اكثر، انهم اليوم مكوّن منكوب، مكوّن متسول، خائف، مسخّر، لماذا لان الزعامة الشيعية اثبتت عمليا، أنها منفصلة عن طائفتها ومكونها وشعبها عموما زعامة لاتصلح اطلاقا لإدارة بلد واعماره وتوفير الامان لأبنائه، هذه الزعامة ايضا عملت على تشويه صورة ايران.

واضاف: هل يمكن لايران ان تحمي اللصوص، هل يمكن لايران ان تدعم زعامة أفقرت شعبها، وافقرت طائفتها بشكل خاص؟

غياب للحكمة

يؤكد الروائي العراقي الدكتور طه الشبيب أنه كان على ايران عدم استقبال المالكي، وقال: لا ادري كيف حسبها الساسة الايرانيون وهم يستقبلون في هذا الوقت العراقي الحساس نوري المالكي النائب السابق لرئيس الجمهورية، أنا لا أوجه أي اتهام الی هذا الرجل لكنه هو نفسه اعترف بأنه المسؤول التنفيذي الأول في العراق ابان فترة حكمه. ولأن أقذر فساد شهده العراق في تاريخه الذي يمتد منذ سبعة الاف عام ولحد الان حدث علی عهد هذا الرجل، ولأن أكثر من ثلث العراق سقط بيد سفلة البشرية داعش في عهد هذا الرجل أيضا.

واضاف: لهذه الأسباب على الأقل كان من الحكمة أن يتريث ساسة ايران قليلا قبل أن يستقبلوه، ولاسيما أن الدنيا في العراق هذه الأيام منقلبة عاليها سافلها في غضبة شعبية منقطعة النظير، غضبة سببها الفساد وضياع كرامة البلد، أقول كان من الحكمة أن يتريثوا قليلا حتی يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود قانونيا والا& فهم، أعني الساسة الايرانيين، انما يغامرون كثيرا، ذلكم أنهم سيظهرون بمظهر غير العابئين بموقف الشعب العراقي وبغضبته المقدسة ازاء المفسدين الفاسدين ومضيعي العراق، وهذا لعمري انما هو غياب للحكمة عظيم.

بلغ السيل الزبى
&

أما علي المطيري، الناشط المدني، فقد كتب رسالته (الى الولي الفقيه علي خامنئي الاشم) قال فيها: وردنا انك تدعم شخصيات بعينها، وأخاطبك مباشرة لأنك قائد للثورة، وانا احبك واحترمك ومستعد لتقديم روحي فداء للاسلام لكن سيدي الاجل نطلب منك الوقوف مع الشعب العراقي في محنته الكبرى فقد بلغ السيل الزبي واصبحت الامور تتجه الى استهداف الاسلام مباشرة بسبب فساد الطغمه الحاكمة في بغداد (سنة وشيعة).

واضاف: اناشدك باسم الاسلام ومحمد وعلي وال البيت والصحابة الاجلاء، بان تقف معنا للاصلاح والتغيير فاميركا وعملاؤها افسدوا كل شيء حتى الاصلاح افسدوه، ولربما غيري ينقل لك معلومات خاطئة وكاذبة، الشعب العراقي يحب ويعز ويحترم الاسلام لكننا لم نجد اسلاما بل وجدنا اسلاميين فاسدين لذا نناشدكم ايها الباسق الاشم، ان تقف بكل ما اوتيت من قوة مع الشعب العراقي المظلوم وان تكون للجميع اخا وقائدا وناصرا وعينا ودليلا.