الرباط: انتخب الياس العماري بالإجماع أمينا عاما لحزب الاصالة والمعاصرة المعارض اليوم الاحد، وذلك في ختام أشغال المؤتمر الوطني الثالث للحزب المنعقد ببوزنيقة، تحت شعار: "مغرب الجهات، انخراط واع ومسؤول"، فيما انتخبت فاطمة الزهراء المنصوري بالإجماع رئيسة للمجلس الوطني للحزب.

وانتخب العماري خلفا لمصطفى بكوري، الذي أعلن قبل ذلك عدم ترشحه لولاية ثانية، فيما تم انتخاب المنصوري بالإجماع خلفا لحكيم بن شماش، وذلك بعد أن قرر منافسها الوحيد، عبد اللطيف وهبي، سحب ترشيحه.
&
وجرى تأجيل انتخاب أعضاء المكتب السياسي للحزب إلى الاجتماع المقبل للمجلس الوطني الذي سينعقد الأحد المقبل، حسب ما أعلن العماري، في كلمة القاها عقب انتخابه.
&
التموقع وسط اليسار&
&
وقال العماري، في لقاء صحافي عقب انتخابه أمينا عاما جديدا للحزب، إن حزب الأصالة والمعاصرة اعتمد الجوهر الاجتماعي للفكر الاشتراكي الذي يؤكد على أن الدولة ينبغي أن تحتكر الخدمات الاجتماعية، والجوهر الديمقراطي من الفكر الليبرالي الذي يعتمد التشاركية، مشيرا الى &أن مكونات الحزب جاءت من تيارات وتجارب مختلفة سياسيا ونقابيا وتنظيميا ومدنيا، واعتمدت تدبيرا يراعي الحد الأدنى من الديمقراطية. قبل ان يضيف أن حزبه يتموقع سياسيا في "وسط اليسار". وزاد العماري قائلا: "نحن حزب لديه التزام سياسي ويجمعنا المشروع المشترك الذي اتفقنا عليه"، مؤكدا أنه "لا يوجد إقصاء نهائيا داخل الحزب، بقدر ما هناك اختلاف في التقدير".
&
رفض خوصصة الدين&
&
وفي تلميح الى العلاقة المتوترة مع حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) ، قال العماري: "لا مشكل لحزب الأصالة والمعاصرة مع أي حزب في المغرب. يجمعنا وطن واحد ، ونحتكم للقوانين التي توافقنا عليها في هذا البلد". مشيرا إلى أن حزبه يرفض "خوصصة المشترك، وعلى رأسه الدين، الذي ندافع عنه وليس عن الفكر الديني".
&
وبشان الانتخابات التشريعية المقبلة، قال العماري إن كل حزب تهمه النتيجة الانتخابية، وحزب الأصالة والمعاصرة تهمه نتيجتها أيضا، مؤكدا "أننا سنعمل على أساس احتلال الموقع الذي نستحقه، وسنشارك مع الشركاء الذين نتقاطع معهم فكريا من اجل المساهمة في بناء وتطوير هذا البلد، مع الاحترام التام لمن نختلف معهم". وقال العماري ان التحديات المطروحة على الحزب، لا ترتبط فقط بالانتخابات التشريعية المقبلة، بل أيضا بالقضايا الاجتماعية كالتعليم والبطالة، باعتبارها قضايا مشتركة بين كل التعبيرات السياسية.&
&
وزاد قائلا إن هناك "تحديات اقتصادية، مرتبطة بالوضع الاقتصادي العالمي، وسياسية وأمنية، مرتبطة بالأمن الغذائي والعسكري والروحي، بالنظر إلى الإشكالات ذات الصلة بالتحولات المناخية، والاستقرار، والصراع الطائفي بمختلف أبعاده على الصعيد العالمي"، مبرزا أن تدبير هذه الأمور مجتمعة، يشكل أهم التحديات التي يواجهها المغرب.
&
النواة الصلبة داخل الحزب&
&
ومنذ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة في سنة 2008 بدأ نجم إلياس العماري في الصعود داخل الحزب، ليصبح خلال السنوات الأخيرة النواة الصلبة داخل التنظيم الحزبي. فإنطلاقا من موقعه كنائب الأمين العام للحزب، تمكن العماري من أن يفرض نفسه باعتباره الرجل القوي في الحرب، نظرا لديناميكيته الخاصة وقدرته على العمل وكفائته في التنظيم والتنظير، واكتساح رفاقه لدواليب الحزب، إضافة إلى الفراغ الذي وفره له انشغال بكوري بإدارة الوكالة الوطنية للطاقة الشمسية. وتوج هذا المسار بانتخابه أمس، من دون منافس، أمينا عاما للحزب الذي ترجح التوقعات أنه سيكون الحزب الأول في الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب وسيتسلم لو فاز بهذا اللقب زمام الحكومة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إيدانا بدخول المغرب مرحلة جديدة من التناوب السياسي، أبطالها أحزاب جديدة خرجت من رحم التحولات التي عرفها المغرب مند إطلاق الملك الحسن الثاني لفكرة التناوب.
&
وتأسس حزب الأصالة والمعاصرة على يد فؤاد عالي الهمة ، الوزير الاسبق في الداخلية ، ومستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس حاليا ،
&
تصدر معركة كسر العظم مع الإسلاميين&
&
ومنذ تأسيس الحزب الذي جاء لمواجهة المد الاصولي في المغرب ، بدأ نجم العماري في الصعود داخل هذا الحزب الفتي ، ليصبح في &السنوات الأخيرة عراب الحزب رغم انه كان الرجل الثاني فيه. &واستطاع العماري أن يفرض نفسه باعتباره الرجل القوي فيه.&
وتصدر العماري دائماً الواجهة في معركة كسر العظم التي جرت بينه وبين غريمه السياسي عبد الاله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ، ورئيس الحكومة الحالية ، وبالتالي كان مجيئه الى قيادة " الاصالة والمعاصرة " منتظرا .
&
ولد &العماري الذي سبق له ان انتخب في سبتمبر ( أيلول) &الماضي رئيسا لمجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، بقرية &أمنود بمنطقة بني بوعياش في محافظة &الحسيمة في يناير ( كانون الثاني) 1967 وهناك تابع دراسته الابتدائية والإعدادية.&
&
وانخرط العماري، مبكرا في الحركة الطلابية والعمل السياسي بداية باليسار المغربي، الذي احتضن اولى قناعاته ومبادئه الإيديولوجية، قبل أن تتعدد اهتماماته الجمعوية لينخرط في مراحل مختلفة من حياته بمدن وجدة وفاس وطنجة والرباط والحسيمة في مكونات النسيج الجمعوي على اختلاف القضايا الذي يتبناها.
&
وعرف عن العماري حضوره &الوازن في المجال الحقوقي والاجتماعي، ويعد من الفاعلين في مسار هيئة الانصاف والمصالحة، التي رأت النور في 2004 لدعم الانتقال الديموقراطي بالمغرب، وانخرط كذلك في تأسيس جمعية "أريد" سنة 2004 في أعقاب الزلزال الذي ضرب مدينة الحسيمة، حيث ساهم مع ثلة من الجمعويين من أبناء منطقة الريف في دعم المبادرات التنموية والانسانية فيها، وساهم بعد ذلك في تأسيس جمعية "ثويزة " و"مؤسسة مهرجان الحسيمة المتوسطي" خدمة لقضايا التنمية الثقافية بشمال المملكة المغربية .
&
والعماري ايضا من مؤسسي &جمعية "الصداقة بين الشعوب" لرد الاعتبار لثقافات الشعوب الاصيلة وخلق جسور التواصل المجتمعي بين مختلف الشعوب والثقافات والحضارات، وهي الجمعية التي ساهمت من موقعها في تعزيز حضور المكون الجمعوي المغربي في عدد من بلدان العالم خاصة في أميركا &اللاتينية ودول افريقية وأسيوية متعددة.
&
مؤمن بالواقعية السياسية&
&
وتقلد العماري، المعروف عنه أنه كون نفسه بعصامية و مؤمن بالواقعية السياسية والعمل الجمعوي الميداني الهادف، عدة مسؤوليات وتحمل مهام وطنية كثيرة، اذ عين عضوا بمجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية يوم 27 يوليو(تموز) 2002 وعضوا بالمجلس الاعلى للاتصال السمعي البصري سنة 2003.
&
وساهم العماري، الذي يعترف له رفقاء دربه بقدرته الكبيرة على التواصل والاقناع والتعامل مع مختلف الشرائح المجتمعية، مع نخبة من السياسيين والجمعويين سنة 2008 في تأسيس "حركة من أجل الديموقراطيين"، كخطوة أولى نحو تأسيس حزب الاصالة المعاصرة.&