للمرة الاولى منذ سنوات، وجد متطوعو احد مراكز الدفاع المدني في مدينة حلب في شمال سوريا وقتًا مستقطعًا لممارسة كرة القدم في باحة مقرهم، مستغلين وقف الاعمال العدائية المستمر في البلاد منذ ليل الجمعة السبت.

حلب: انصرف سبعة من عناصر مركز الدفاع المدني في حي النيرب في شرق حلب، الى اللعب بالكرة وهم يرتدون لباسهم الرسمي قبل ان يستريحوا معًا داخل مركزهم، وهو عبارة عن منزل عربي تقليدي، لتناول طعام الغداء بهدوء لم يعهدوه منذ انطلاق عملهم في الاحياء الشرقية في مدينة حلب في آذار/مارس 2013.
&
ويقول مسؤول التواصل والارتباط في الدفاع المدني الذي يُعرف عن نفسه باسم عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، "للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات في احد مراكزنا العاملة في مدينة حلب، يخوض الشباب مباراة لكرة القدم".
&
وينعم سكان مدينة حلب منذ السبت بهدوء استثنائي لم تعرفه المدينة التي شهدت منذ صيف 2012 معارك شبه يومية بين قوات النظام التي تسيطر على الاحياء الغربية والفصائل المقاتلة المعارضة التي تسيطر على الاحياء الشرقية.&
&
وبدأ منذ منتصف ليل الجمعة السبت تطبيق اتفاق اميركي روسي مدعوم من الامم المتحدة يقضي بوقف الاعمال العدائية في عدد من المناطق السورية، ابرزها مدينة حلب والجزء الاكبر من ريف دمشق ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط).
&
ويضم الدفاع المدني الذي تأسس بعد بدء النزاع اكثر من 2830 متطوعًا يتوزعون على 114 مركزًا في ثماني محافظات سورية، في المناطق التي تشهد اعمال عنف. ويقول عبد الرحمن "الشباب يشعرون بالهدوء منذ بدء تطبيق الهدنة لكنهم في الوقت ذاته يخشون هدوء ما قبل العاصفة"، في اشارة الى احتمال انهيار الهدنة جراء تكرار الخروقات.
&
ولعب هذا الجهاز، بالاضافة الى مجموعات اخرى للاغاثة، لا سيما في حلب، دورًا كبيرًا في نقل جرحى القصف والتفجيرات الى المشافي الميدانية بمعظمها، وانقاذ العالقين تحت الانقاض، ونقل الجثامين من ساحات المعركة. وبالاضافة الى المعارك، تعرضت الاحياء الشرقية في حلب خلال السنوات الماضية لحملة قصف مكثف بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية حصدت آلاف القتلى.
&
الهدوء سيد الموقف
&
ورغم ابقاء عناصر الدفاع المدني على جهوزيتهم تحسبًا لأي تطور سلبي، لا ينكر عبد الرحمن أن سريان الهدنة يخفف من الاعباء والمهمات الكبرى الملقاة على عاتقهم.
&
ويقول "في الايام السابقة، كان عدد الاستجابات يصل احيانا الى خمسين استجابة داخل كل مركز، لكن العدد انخفض الى اقل من عشر استجابات في كل المراكز غداة بدء الهدنة".
&
وفرض الهدوء على جبهات القتال المشمولة باتفاق وقف الاعمال العدائية تعديلاً في برنامج دوامات المتطوعين في حلب. إذ بدأ العمل السبت بدوام خدمة ليوم واحد يليها يوما اجازة، بعدما كان في السابق يوم خدمة، يليه يوم قيد الاستعداد للتدخل ثم يوم اجازة.
&
وفي حي السكري في جنوب حلب، يقول الطبيب حمزة الخطيب، وهو مدير احد المشافي، "الهدوء نوعًا ما هو سيد الموقف. (...) لم تصلنا أي حالات مصابة بطلقات نارية أو شظايا جراء القصف منذ يومين".
&
لكن الاقبال على المشفى في ظل وقف اطلاق النار ازداد وفق الخطيب، بعدما "وجد الاشخاص الذين يعانون من امراض داخلية الفرصة سانحة للتوافد الى المشفى والخضوع لفحوص طبية، مستفيدين من توقف القصف الجوي والمدفعي الذي استهدف المشفى مرات عدة".&
&
تحاليل طبية روتينية&
&
في دمشق، تحافظ الكوادر الطبية في المستشفيات على جهوزيتها وتبقي على جداول دواماتها الاعتيادية.
&
ويقول طبيب في قسم الإسعاف في مستشفى المجتهد في جنوب دمشق فضل عدم الكشف عن اسمه، "ليس سرًا أن هناك راحة نفسية بين الأطباء، لا سيما في غرفة الإسعاف التي لطالما كانت مكانًا للتوتر"، لافتًا الى ان "ساعات عدة مرت من دون سماع صفارات سيارات الاسعاف".
&
ويضيف: "اليوم نستقبل حالات الإسعاف العادية الناجمة عن حادث سير أو سقوط أو الحوادث التي كدنا ننساها بسبب كثرة الاصابات جراء طلق ناري أو الاحتراق او التفجيرات".
&
وفي حال استمرت الهدنة، يأمل هذا الطبيب أن تسنح الفرصة "للتخفيف من ضغط العمل وساعات الدوام الطويلة". ويتابع مع ابتسامة "قد تتوفر فرصة للذهاب في إجازة خارج أسوار المشفى"، متمنيًا "العودة الى الحالة الروتينية التي كنا عليها قبل الحرب".
&
وفي ريف دمشق يتكرر المشهد، إذ وجد المرضى فرصة للتوجه الى المستشفى والخضوع لفحوص روتينية أو ملحة.
&
ويوضح الطبيب ضياء الاحمر ان مشفى داريا المدني حيث يعمل، شهد في اليومين الاخيرين "ضغطًا من المدنيين الذين شعروا بالارتياح جراء توقف القصف وقدرتهم على الخروج من الملاجئ"، مشيرًا الى شعور الاطباء بدورهم "بنوع من الراحة جراء عدم استقبال اصابات بعد توقف المعارك في المدينة".
&
وهذا المشفى هو الوحيد العامل في مدينة داريا جنوب غرب دمشق، لكنه يعاني كما العديد من المستشفيات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في المناطق المحاصرة من نقص في المعدات والادوية.
&
ويشير الطبيب الى "حالات وفاة عدّة نتيجة قلة المعدات والأدوية جراء الحصار المفروض على المدينة" من قوات النظام.
&