تعنف المرأة في أنحاء المعمورة، بالكلمة أو بالصفعة، أو بالصورة. فالمجتمع ما زال ذكوريًا أبويًا، رغم كل هذا التقدم الذي أحرزته المرأة في مسيرتها نحو المساواة.

دبي: خمس صور لا أكثر، نشرتها مراسلات لموقع هيئة الاذاعة البريطانية الالكتروني في بقاع الأرض، حاولن من خلالها إظهار النظرة الراهنة إلى النساء. فبعد عقد ونصف على بداية القرن الواحد والعشرين، ما تزال نظرة العالم إلى نسائه ذكورية، من الصين حيث تعنس الفتاة بعد الخامسة والعشرين، إلى أميركا حيث لا تصلح ممتلة الجسم أن تكون عارضة أزياء بحسب المعايير القائمة على إرضاء الذوق الشائع... عند الرجال طبعًا.

في هذه الصور الخمسة، ليس وضع النساء في العالم إلا مادةً للتجاذب والجدال، خصوصًا أن المرأة في العالم مستمرة في كفاحها المتناقض: سعيًا إلى الحرية والمساواة في بعض العالم الأول، وإلى محو أميتها في بعض العالم الثالث.&

الوجبة الصينية

من حيث لا تدري، ومن خلال صورة لوجبة غداء متواضعة، ذاع صيت امرأة صينية، سافرت من شانغهاي في شباط (فبراير) الماضي إلى ريف جيانكسي الصيني لتلتقي عائلة خطيبها لأول مرة. لكن الأمور ساءت بينهما حين رأت وجبة العشاء التي أقيمت على شرفها. كانت متواضعةً جدًا، "فما أن رأيت الطعام حتى كدت أتقيأ ما في بطني، فإنه أسوأ ألف مرة مما تخيلته، وأنا لا أستطيع أن أتقبل هذا"، بحس ما كتبت على صفحاتها الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي.

العشاء قاتل العلاقات

لا ضرورة لنقول هنا إنها تخلت عن خطيبها، أو هجرته، مثيرةً بذلك زوبعةً افتراضية، بعدما رد عليها وعلّق على الصورة مئات الآلاف، يصبون عليها جام غضبهم ويتهمونها بالـ "غطرسة"، حتى أن بعضهم استعان بهذه القصة ليسلط الضوء على الهوة السحيقة بين أثرياء الصين وفقرائها.

إلى ذلك، بيّنت هذه الواقعة كيف ينظر الصينيون إلى المرأة. فكثير من المعلقين ركز على عمرها (27 عامًا)، علمًا أن الصينيين يضغطون على بناتهم ليتزوجن قبل الـ25، وكأنهم يزدرون صعوبة إرضائها. أما أحدهم فنصحها بالعودة إليه، لأنه مفلس ولن يفكر في خيانتها، "لأنه بكل بساطة لا يستطيع تحمل تكاليف العشيقة".

الجدات اليونانيات

وصلت لاجئة سورية بحرًا إلى جزيرة لسبوس اليونانية وعلى يدها ابنتها الصغيرة، منهكة بعدما رأت الموت في كل موجة غمرت القارب الذي استقلته من السواحل التركية، طمعًا في النجاة من الحرب السورية، فاستقبلتها جدات ثلاث، وساعدنها بإطعام طفلتها. سرت هذه الصورة افتراضيًا كما النار في الهشيم منذ نشرها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، التقطتها ليفتيريس بارتساليس، ونالت الملايين من "اللايكات"، والكثير من التعليقات، كان أبرزها: "الحمد لله، لقد غسلت جدات لسبوس عارنا جميعًا".

تعكس هذه الصورة شجاعة عجائز اليونان ورباطة جأشهن وقوتهن، خصوصًا أن أغلبهن عايش الحرب العالمية الثانية وأهوالها، والحرب الأهلية وقسوتها، والدكتاتورية وجرائمها، واليوم يعايشن الأزمة الاقتصادية الخانقة.

خيانة كولومبية

حين رأت الكولومبية أداليا برينيز زوجها في سيارته وإلى جانبته عشيقته، أوقفت السيارة في وسط الشارع، وقالت له بصوت عال: "إرم هذه العاهرة خارج السيارة". سببت برينيز زحمة سير خانقة بفعلتها هذه، إذ اصطف الناس يشاهدون "مسرحية زوجية مضحكة مبكية" على قارعة الطريق. وسرعان ما اتخذوا جانب الزوجة المخدوعة، بعدما أخبرتهم بأنه يتنزه مع عشيقته في سيارة هي من دفع ثمنها، فحمسوها كي تكسر زجاج السيارة على من فيها.

الكولومبية المخدوعة

وصلت الشرطة بعد قليل، وتولت حماية العشيقة من براثن الزوجة الثائرة. وبينما كان كثير من الكولومبيين يضحك لما حصل، أشار أحدهم إلى مسألة في غاية الأهمية والدلالة. قال: "أرأيتم كيف صبت غضبها على العشيقة، لا على زوجها، مع أنه هو من يخدعها؟". وهذا، إن دل على شيء فإنه يدل على أن الثقافة الذكورية ما زالت مهيمنة بقوة على البلاد.

ضربوها أمام الناس

صور أحدهم شريط فيدي لعنصر في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية - أو "الهيئة" - يضرب امرأة بشكل علني، على باب أحد المجمعات الكبرى في العاصمة السعودية الرياض في شباط (فبراير) الماضي. لا يحوي الشريط على تفصيلات كثيرة تشي بسبب تعرض المرأة للضرب، إلا أن الخبر ذاع لاحقًا، غذ ضربها الرجل لأنها رفضت الانصياع لدعوته أن تغطي شعرها، وأكملت طريقها غير عابئة به.

المرأة المضروبة

كانت المرأة ممددة أرضًا، تبكي بصوت مسموع، بينما تجمهر الناس يصرخون بوجه "المطوّع" كي يتركها وشأنها. إلا أنه تجاهلهم قائلًا إنه يعرف مصلحتها أكثر منها. شاهد الفيديو مئات الآلاف، مسببًا زوبعة في السعودية، حيث المجتمع محافظ يمنع المرأة من الخروج وحيدة ومن قيادة سيارتها. أمرت "الهيئة" بفتح تحقيق في الموضوع، وتم في إثره الاستغناء عن خدمة أحد كبار المسؤولين، وسجن مجموعة من مطوعي الهيئة.

ليست هذه الحادثة الوحيدة من نوعها في البلدان العربية، حيث تمشي المرأة على حد السيف حين يتعلق الأمر بحريتها الشخصية.

السمنة المثيرة

لأول مرة منذ نحو 50 عامًا، تظهر فتاة على غلاف مجلة مختصة بعرض ملابس السباحة لا تمتع بجسم رشيق، بل بجسم "زائد الوزن" بمعايير هذه الأيام. إنها صورة العارضة الممتلئة آشلي غراهام، التي قالت: "إن هذه الغلاف مهدى إلى كل امرأة لا تجد نفسها جميلة بسبب وزنها".

الممتلئة المثيرة

أتت ردة الفعل الشعبية في منتهى الإيجابية. وقالت شيريل تيغس، العارضة الرياضية الشهيرة، إنها ظنت في البداية أن نشر صورة غراهام ليس أمرًا صحيًا على المدى البعيد، لأنها تشجع على اكتساب الوزن الزائد، لكن مريدي غراهام هاجموها بسبب ذلك، ما دفعها إلى الاعتذار عما قالته علنًا.&