قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اعتبرت قناة "البغدادية" الفضائية أن قرار السلطات المصرية بإيقاف عملها على الأراضي المصرية وحظر بثها من القاهرة بدءًا من ظهر الجمعة تقف وراءه ضغوط سياسية عراقية، فيما عبّر المرصد العراقي للحريات الصحافية عن أسفه لهذا الإجراء.

بغداد: أعلنت ادارة قناة البغدادية العراقية، اليوم الجمعة، أن السلطات المصرية أغلقت القناة في القاهرة، وقد تباينت ردود افعال العراقيين حول هذا الاجراء ما بين مؤيد له ورافض.

فقد اعرب مدير مكتب قناة البغدادية في بغداد نجم الربيعي عن استغرابه هذا الاجراء، الذي وصفه بـ غير المسبوق. وقال لـ "إيلاف": ان غلق مكاتب قناة البغدادية في مصر جاء نتيجة تعرّض الحكومة المصرية الى ضغوطات من نظيرتها العراقية، معبّرا عن استغرابه من القرار.

واشار الى انه بدلًا من ان تنشغل الحكومة العراقية بالتظاهرات والاعتصامات، وتحقق مطالب الشعب العراقي، وتركز جهودها لمحاربة داعش، وتتفادى الانهيارات الامنية، نراها تنشغل بقناة "البغدادية"، التي تدعو الى التغيير ومحاربة الفساد والمفسدين، حيث اصبحت القناة حاضنة أساسية لهموم الفقراء العراقيين وصوت الشعب العراقي بشكل عام.

تابع: "صوت البغدادية كما يبدو أصبح يزعج الحكومة العراقية، فهي وبدلًا من أن تصغي إليه فإنها تحاربه، لكن مع هذا "نعاهد شعبنا العراقي ان البغدادية ستبقى صوتهم الداعم للتظاهرات والاعتصامات، وتحارب الفساد، وتكشف عن رموزه، حتى يتحقق النصر المؤزر وينظف العراق من الفساد".

بث من دول أخرى
وأصدرت ادارة القناة بيانًا صحافيًا وجّهته الى (إلى أبناء شعبنا المكافح)، جاء فيه: إنه "في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها وطننا وشعبنا الثائر ضد الفساد والمفسدين، ووقوف صوت "البغدادية" الوطني مع إرادته ضاربًا من دون هوادة جذور الفساد، ورموزه بقوة الحقيقة والحق، الذي يعلو ولا يُعلى عليه، وبعد ضغوط من سياسيي الفشل في العراق على السلطات المصرية طيلة الفترة الماضية.. تم ابلاغ ادارة القناة بإيقاف عملها على الأراضي المصرية اعتبارًا من يوم 15-04-2016″.

أضاف البيان، "نشكر أهلنا في جمهورية مصر العزيزة، الذين احتضنوا عملنا الوطني المخلص، وتحملوا ضغوطا كثيرة لاثني عشر عامًا، كانوا خلالها نعم الأهل الكرام، كما نعاهد أبناء شعبنا في جميع أنحاء العراق بأننا لن نتخلى عن دعمكم ومساندتكم، وسنظل مثلما عهدتمونا الثوار الاوائل ضد الباطل".

تابع أن "هذا الإجراء وتلك المحاولات الخبيثة لإيقاف صوت الحق لن تفلح في مسعاها، بل ستزيدنا ثباتًا واصرارًا على ما عاهدنا شعبنا عليه، وسيأتيكم بثنا من العراق ومن دول مختلفة أخرى، نحمل صوتكم الى العالم، ونقف معكم في كل بقعة من ارض وطننا الطاهرة، حتى استعادة حقوقنا وسيادتنا من ايدي الفاسدين البغاة".

بغداد... أولًا
يذكر أن مكتب قناة البغدادية في بغداد قد تعرّض الى الغلق لأكثر من مرة، كان آخرها، في الشهر الماضي، حيث أصدرت وزارة الداخلية توضيحا بشأن ذلك، مبينة أن قرار الغلق جاء بناء على اوامر قضائية وتنفيذًا لأوامر هيئة الإعلام والاتصالات، مشددة على انها جهة تنفيذية.

وقال أحد العاملين في مكتب القناة في العاصمة بغداد للمرصد العراقي للحريات، إن السلطات العراقية بعثت بقوة عسكرية من وزارة الداخلية قامت بإغلاق مكتب القناة في شارع أبي نؤاس خلال الشهر الماضي، بينما توجهت قوة أخرى الى حي المسبح في الكرادة الشرقية، وأغلقت المكتب الذي يعمل فيه إداريون وفنيون ومحررون ومراسلون ومصورون، ومنعتهم من الإستمرار في العمل، وفرضت حراسة من الشرطة.

تعبير عن الأسف
من جانبه عبّر المرصد العراقي للحريات الصحافية في نقابة الصحافيين العراقيين عن بالغ الأسف لطبيعة التحديات السياسية والأزمات التي تعصف بالعراق، والتي انعكست سلبا على دور وسائل الإعلام وعملها، وتداعيات ذلك على واقع العمل الصحافي، ما أدى الى تهديدات جسيمة طالت صحافيين وتسببت بغلق مكاتب قنوات فضائية وصحف وإذاعات، وكان آخرها الحكم بالسجن على عدد من الصحافيين، وقيام السلطات المصرية بإغلاق مكاتب البغدادية في القاهرة، بسبب ضغوط سياسية من بغداد.

بين مؤيد ورافض
على صعيد متصل، تباينت ردود أفعال مواطنين عراقيين حول هذا الغلق، فهناك من اعتبر غلقها صحيحًا لكونها انحرفت عن الإعلام المهني، وراحت تسيء الى الاشخاص والوطن، لاسيما في بعض برامجها السياسية.

فيما رأى البعض الآخر أن اغلاقها غير صحيح، لانه تكميم للافواه، خاصة ان العراق الجديد يتيح للجميع حرية التعبير عن الرأي، وقال آخرون ان البغدادية كانت صوت الشعب الغاضب على سلطته الفاسدة، وقد كشفت القناة رموز الفساد بالوثائق والادلة، مثلما منحت المتظاهرين في ساحات بغداد والمحافظات قوة ودعمًا.

وسبق لمصدر مقرب من قناة البغدادية الفضائية، التي تبث من القاهرة، ان لمّح للمرصد العراقي للحريات الصحافية إلى أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري مارس ضغوطا بغية إغلاق مكتب القناة هناك، ولكن السلطات لم تستجب وقتها.