تعمل مسؤولة سابقة في وزارة الداخلية الأميركية على دفع الأمم المتحدة باتجاه التصدي لمشكلة التجاوزات الجنسية، التي يتهم جنود حفظ السلام بارتكابها، وحل إحدى أسوأ الأزمات في تاريخها.
الأمم المتحدة: تعمل جين هول لوت، التي كانت عضوًا في مجلس الامن القومي في البيت الابيض، على الدفع باتجاه تبني ما تسميه "اجندة حازمة" في مواجهة سلسلة من المزاعم باغتصاب واستغلال اطفال جنسيًا موجهة الى جنود حفظ السلام، ولا سيما في جمهورية افريقيا الوسطى.
وقالت في مقابلة الثلاثاء "الامر صادم. من المخيف ان يتم الحديث عن مثل هذه الأمور في قاعات هذا المكان". شغلت لوت في السابق منصب نائبة وزير الامن الداخلي في الولايات المتحدة، وعينت في فبراير منسقة خاصة للامم المتحدة لتحسين التصدي لمشكلة التجاوزات الجنسية في مهام حفظ السلام، وهو منصب استحدث، بعدما خلصت لجنة مستقلة الى ان الامم المتحدة اساءت ادارة القضايا المرفوعة اليها.
قامت لوت بعدة زيارات تفقدية الى جمهورية افريقيا الوسطى، والى جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ ذلك الحين، والتقت مرات عدة مع مسؤولين من الدول المساهمة بقوات ومسؤولين امميين على مختلف المستويات. وقالت "علينا ان نخلق مناخًا من عدم التساهل ازاء مثل هذه الاعمال".
تمكنت لوت خلال زيارة بانغي وكينشاسا من الاطلاع عن قرب على وضع المهمتين، اللتين سيق ضد عناصرهما العدد الاكبر من الاتهامات بالاستغلال الجنسي. وقالت "هناك ثغرة كبيرة في سلسلة القيادة داخل الوحدات المتورطة في بعثة جمهورية افريقيا الوسطى (مينوسكا)".
وجّه 29 اتهامًا هذه السنة فقط الى عناصر في هذه القوة بالاستغلال الجنسي، مقابل 22 في 2015، ولكن معظم هذه الافعال يعود الى سنوات سابقة. وقالت لوت "نتوقع تماما الكشف عن حالات اخرى"، ووعدت بان "يتم الاهتمام على اعلى مستوى بهذه الحالات على الفور" في الامم المتحدة.
قيود وتفتيش
يشمل التغيير في ادارة الازمة تشديد اللوائح المنظمة لعمل وحدات الجنود والشرطة العاملين ضمن 16 بعثة لحفظ السلام للامم المتحدة في العالم، ووضع ضوابط لمنع التستر على الاحداث عبر منع الجنود من التقارب كثيرًا في ما بينهم، وتحديد حرية التنقل وتفتيش عنابر النوم.
وقالت لو التي تولت مناصب عدة في بعثات حفظ السلام بين 2003 و2009 انها واجهت "بعض الممانعة" من مسؤولي بعض البعثات غير الراغبين في تولي مسؤوليات جديدة بهدف ردع الاستغلال الجنسي. وقالت متوجهة الى اولئك الذين ينفون وجود مشكلات في بعثاتهم او منظماتهم "هراء. هذه المشكلة تخصنا جميعنا".
وتمارس لوت ضغوطا على الدول المساهمة بقوات لإنجاز اعمال التقصي في المواعيد المحددة وفي تشكيل فرق تقصي مشتركة مع الامم المتحدة وبدء اجراءات المحاكمة في حال وجود اساس للمزاعم الموجهة.
وابدت بعض الدول تجاوبا، اذ اعلنت جنوب افريقيا انها ستنشئ محاكم عسكرية في جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث يواجه سبعة جنود على الاقل اتهامات بالاستغلال الجنسي. وحكمت مصر بالسجن خمس سنوات قبل فترة على احد جنودها، بعد ادانته بالاعتداء الجنسي في جمهورية افريقيا الوسطى بعد 29 يوما من التحقيقات.
وساهمت النروج بمبلغ 125 الف دولار لصندوق ائتمان مستحدث، لتقديم مساعدة عادلة الى الضحايا الذين يتم تشجيعهم على الخروج عن صمتهم. ودفعت سريلانكا المال إلى إحدى الضحايا وطفلها تعويضًا عن دعوى ابوة ضد جندي كان في مهمة لحفظ السلام في هايتي.
يعمل مسؤولو الامم المتحدة حاليا على دراسة مقترحات للفحص الالزامي للحمض النووي، وعدم صرف مرتبات الجنود الذين يواجهون اتهامات جدية بالاستغلال الجنسي. وقالت لوت "حققنا الكثير من التقدم. ولا يزال لدينا الكثير من العمل".


















التعليقات