كابول: أكدت أجهزة الاستخبارات الأفغانية الأحد أن زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور قتل في غارة أميركية في باكستان.

وذكرت الاستخبارات في بيان إن "الملا أختر منصور كان خاضعا للمراقبة منذ فترة". وأضافت أنه "قتل بغارة لطائرة من دون طيار أمس (السبت) في بلوشستان" في جنوب غرب باكستان.

سيرة 
عين الملا اختر منصور الذي يرجح أن يكون قتل في ضربة لطائرة اميركية من دون طيار زعيما لحركة طالبان الأفغانية في يوليو العام 2015 بعد الاعلان عن وفاة سلفه الغامض الملا عمر. وفيما اعتبر في البداية مؤيدا لمفاوضات السلام مع الحكوبة كابول، إلا أن الملا منصور رفض مرارا الجلوس إلى طاولة مفاوضات بمجرد استلامه قيادة الحركة.

ويرى العديد من المراقبين أن منصور كان الخيار الواضح لخلافة الملا عمر، القائد العسكري والديني ذو العين الواحدة الذي قاد حركة طالبان منذ انطلاق التمرد في ظل فوضى الحرب الأهلية إلى حين الاعلان في يوليو الماضي انه توفي قبل عامين.

وولد منصور، كما الملا عمر، في ولاية قندهار في جنوب أفغانستان في مطلع الستينات، وكان عنصرا في الحركة منذ تأسيسها وهو زعيمها الفعلي بحكم الأمر الواقع منذ العام 2013، بحسب مصادر طالبانية. وعلى غرار ملايين الأفغان الذين فروا هربا من الاحتلال السوفياتي، أمضى منصور جزءا كبيرا حياته في باكستان.

وخلال تواجده هناك، اقام مع مرور الوقت صلات مع أجهزة الاستخبارات الباكستانية التي ساهمت في تأسيس طالبان في التسعينات، وتتهمها أفغانستان حاليا بتأجيج التمرد على أراضيها. وكان منصور وزير الطيران المدني في حكومة طالبان التي تسلمت الحكم في أفغانستان عام 1996.

لكنه عاد وهرب مرة أخرى إلى باكستان إبان إطاحة الحركة من الحكم في العام 2001 بعد التدخل العسكري الدولي الذي قادته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وأظهر الملا منصور حنكة في التنقل داخل مختلف هيئات حركة طالبان، من القيادة المركزية (مجلس شورى كويتا) وصولا إلى رأس الهرم. كما حل مكان الملا يعقوب، أحد ابناء الملا عمر الذي رشحه البعض لخلافة والده، غير أن البعض الاخر اعتبره صغير السن (26 عاما) وتنقصه الخبرة لتولي هذه المسؤولية.

بدايات الملا منصور كزعيم للحركة كانت صاخبة. فاتهمته جماعة بالخداع لتستره على وفاة الملا عمر فيما دانه آخرون بعدم احترامه لعملية الخلافة. ويرى مراقبون ان الملا منصور كان مسؤولا عن الاستراتيجية الهجومية الحالية لطالبان، بهدف ترسيخ سلطته التي تواجه معارضة عدد من كوادر الحركة المستائين من عملية تعيينه.

وكان يتعين عليه من جهة أخرى ان يوقف تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في أفغانستان الذي كثف عمليات تجنيد عناصر من طالبان خاب املهم ازاء اداء قيادة. وفي يونيو حذر الملا منصور زعيم تنظيم الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي من أي محاولة للتمدد في بلاده، وذلك بعد اشتباكات في شرق البلاد بين التنظيمين. وأعلنت الولايات المتحدة السبت انها قتلت "على الارجح" زعيم طالبان في ضربة جوية في باكستان. وكانت اصوات عدة في الجيش الاميركي وفي واشنطن طالبت في الاشهر الاخيرة بعودة الولايات المتحدة الى المشاركة المباشرة ضد طالبان وخصوصا عبر توجيه ضربات جوية.