جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعوته للإسرائيليين والفلسطينيين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وقال إن تحقيق السلام وإقامة دولة للفلسطينيين أصبح ضرورة، فيما يرى خبراء سياسيون أن مبادرة السيسي تواجه تحديات كثيرة.

إيلاف من القاهرة: دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإسرائيلييين والفلسطينيين إلى ضرورة تحقيق السلام وإقامة دولة للفلسطينيين، مشيراً إلى أن مبادرته للسلام، جاءت في سياق "جهود دولية".

وأوضح في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي أسامة كمال، بمناسبة مرور سنتين على توليه الحكم، إن "هناك جهودًا دولية تتم وهناك مبادرة فرنسية مطروحة، وهناك مبادرة في باريس لصالح هذه القضية"، وقال "من المهم أن نلقى الضوء عليها لأننا لو حليناها كلنا هنعيش ويبقى فرصة أفضل من اللى احنا فيها".

ويرى خبراء سياسيون أن إسرائيل ليست لديها رغبة حقيقية في تحقيق السلام، وقال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ"إيلاف" إن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، لن تستجيبا إلى المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى من أجل إتمام السلام في المنطقة العربية، مضيفًا أن ما أطلقه السيسي ليس مبادرة بالمعنى الحقيقي، ولكنها "محاولة من جانب الرئيس لاستكشاف أفاق السياسة الدولية تجاه القضية الفلسطينية".

توقيت خاطئ

وأضاف نافعة، أن توقيت الإعلان عن هذه المبادرة خطأ، ويمكن أن ينزلق الرئيس إلى دروب لم يكن يقصدها، موضحًا أن التفاوض مع إسرائيلي استمر لأكثر من 40 عاماً، ولكنه فشل.

وقال إن إسرائيل ليست راغبة في تحقيق سلام حقيقي في المنطقة، مشيرا إلى أن أي محاولة للتقارب أو تقريب وجهات النظر في ظل استمرار التعنت الإسرائيلي محفوفة بالمخاطر.

وأشار نافعة إلى أن الرئيس السيسي سيدفع ثمنًا كبيرًا إذا أصر على الاستمرار في هذا الطريق، متابعاً "ستحاول إسرائيل استدراج الرئيس عبد الفتاح السيسى لمطبات كثيرة وهى تنجح دائما في هذا".

وفي ما يتعلق بالمصالحة الوطنية بين حماس وفتح، أوضح نافعة أن "المصالحة بين الفصائل الفلسطينية لن تتم نهائيًا في ظل هذه الأجواء، كما أن الجهود التي تبذل من جانب أطراف كثيرة لعمل مصالحة لم تنجح حتى هذه اللحظة"، مشيرًا إلى أن الأمور بين الفصائل الفلسطينية معقدة للغاية.

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية، محمد البحيري، أن إسرائيل رحبت بالمبادرة ظاهرياً، مشيراً إلى أنها لن تقوم بأية خطوات عملية من أجل تحقيق السلام مع الفلسطينين أو إقامة دولة لهم.

وأوضح لـ"إيلاف" أن الأوضاع السياسية في المنطقة كلها تصب في صالح إسرائيل، لافتاً إلى أن انهيار عدد من الدول العربية، ولا سيما سوريا والعراق وليبيا، والأزمات الاقتصادية التي تعاني منها بعض الدول الأخرى التي تقاوم عمليات الاسقاط، جعل إسرائيل أقوى دول المنطقة، وتمر بأفضل حالاتها في المرحلة الراهنة، بسبب ما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي".

وأشار إلى أن الحكومة التي تدير إسرائيل حالياً، ليست لديها توجهات نحو استئناف مفاوضات السلام، بل إن الأمور زادت تعقيداً بعد تولى أفيغدور ليبرمان منصب وزير الدفاع، بما هو معروف عنه التشدد في مواجهة الدول العربية.

ولفت إلى أن تحقيق السلام صعب من ناحية الفلسطينيين أنفسهم، مشيراً إلى أن الدول العربية فشلت مرات في تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وأضاف أنه رغم أن مصر تبذل جهوداً في هذا الصدد، إلا أنها تصدم عادة بصخرة "حماس" التي تضع شروطاً ومطالب تعجيزية.

واعتبر أن توحيد الصوت الفلسطيني، من أعقد الأمور التي تواجه السيسي لتحقيق مبادرته.

مبادرة متوازنة

وبالمقابل، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية سابقًا، إن إسرائيل استجابت إلى المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيىسي، من أجل اتمام السلام في المنطقة، مضيفًا أن الرئيس عرض عرضا من الصعب أن ترفضه إسرائيل، لأنه لمصلحتها، كما أنها في حالة رفضه ستتعرض للإحراج أمام المجتمع الدولي.

وأضاف بيومي لـ"إيلاف" أن الرئيس فرانسو هولاند طلب التشاور في هذه المبادرة على أرض فرنسا، ولكن السيسي رفض ذلك، وطلب منه التشاور على أرض مصر، موضحًا أن المبادرة حملت سياسة "خذ وهات" مما جعلها متوازنة.

وحول اتمام هذه المبادرة قبل حدوث مصالحة وطنية بين الفصائل الفلسطينية، أوضح بيومي أنه لو تركت هذه المبادرة لحين حدوث المصالحة فلن تتم، وقال إن ربط تحقيق السلام بإتمام المصالحة يضع السيسي تحت رحمة حركة حماس.

واتهم بيومي حركة حماس بأنها "لا تريد حل المشكلة الفلسطينية"، لأن هدفها هو إقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة.

وتابع "مبادئ مبادرة مصر لم تتغير عن مبادئ مبادرة بيروت التي طرحها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهى الأرض مقابل السلام"، مضيفًا أنها حملت شرطًا رئيسًا وهو عودة إسرائيل إلى حدودها قبل عام 1967.

وتوقع بيومي أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة لمصر في الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن "هناك أطرافًا تحتاج إلى الحصول على الإطمئنان، ومنها أميركا والغرب، لأنهم سيكونوا غير سعداء بتحقيق سلام في المنطقة". على حد قوله.

وأشار إلى أن أميركا زرعت إسرائيل في المنطقة لمضايقة الدول العربية، وواصفاً إياها بأنها "بوليصة تأمين" لأميركا لعدم قطع البترول عنها، والسماح لها بالمرور من قناة السويس.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الأمم المتحدة كانت سببًا في عدم اتمام السلام فى المنطقة، موضحًا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ناقش مبادرة السيسي، خلال زيارته إلى مصر مؤخراً.

وقال إن العلاقة الطيبة بين الدول العربية ومصر، جعل لها ثقلًا، ويمكنها أن تقوم بدور فاعل وحيوي في عملية السلام.