نصر المجالي: فجع عالم الصحافة وابداع التصوير الصحفي برحيل مصور الصراعات الشهير، اليوناني يانيس بيراكيس، الذي شهد الكثير من المعارك الدامية في العالم، لكنه خسر معركته بعد شجاعة نادرة مع السرطان يوم الأحد الماضي.
وخلال ثلاثين عاما تميز بيراكيس الموصوف بـ"الإعصار" بتغطياته المصورة للصراعات والحروب المدمرة في مناطق كثيرة في العالم ومن بينها تلك التي نجا فيها من الموت بإعجوبة حين كان يغطي الحرب الأهلية في سيراليون العام 2000.
وآنذاك، كان يسافر في قافلة مع زميليه في (رويترز) كورت شورك ومارك تشيشولم ومصور وكالة الأسوشيتد برس ميغول جيل مورينو عندما نصب لهم مسلحون كمينا.
وأصيب شورك أحد أقرب أصدقاء بيراكيس وتوفي على الفور، كما قتل مورينو واستطاع بيراكيس وتشيشولم الهرب. ونجا الاثنان من الهجوم بالزحف إلى الأشجار على جانب الطريق والاختباء في الغابة لساعات حتى اختفى المسلحون.&

إلهام&
وألهم حضور بيراكيس المهرجانات والأحداث في جميع أنحاء العالم العديد من الصحافيين الشباب لتقديم طلب للحصول على منحة من رويترز. وكان فخورا جدا بهذا العمل وظل يبحث عن جيل جديد من المواهب حتى وفاته.
وخلال فترة عمله،&حاز بيراكيس على احترام أقرانه ومنافسيه، نظرا لمهارته وشجاعته. كما قاد فريقا للفوز بجائزة "بوليتزر" في 2016 لتغطيته أزمة اللاجئين.
وقال المصور الصحافي&جوران توماسيفتيش عن بيراكيس، إن "الأمر عبارة عن رواية القصة بوضوح بأكثر طريقة فنية ممكنة... لن ترى أي شخص أكثر إخلاصا وتركيزا مثله ضحّى بكل شيء للحصول على أفضل صورة".
اعصار&
ووصفه صديقه وزميله كبير المنتجين فاسيليس ترياندافيولو، والذي رافقه لمدة 30 عاما بأنه "إعصار" يعمل طوال النهار والليل، وفي بعض الأحيان يعرض نفسه للخطر لالتقاط الصورة التي يريد الحصول عليها.
وقالت رئيس تحرير الأخبار العامة الأميركية دينا كيرياكيدو كونتيني، إن بيراكيس "واحد من أفضل مصوري الأخبار في جيله، كان يانيس عاطفيا ونشيطا ومتفانيا في عمله وفي حياته... صورة مبدعة، عبارة عن بعض الأعمال الفنية في ذاتها. لكن تعاطفه جعل منه مصورا صحافيا عظيما".
وطوال حياته المهنية اعتمد بيراكيس في كل شيء على إصراره لنقل ما يحدث في مناطق الصراع والأزمات للعالم. واشتهر بمقولته أمام لجنة مناقشة سلسلة الصور الفائزة بجائزة (بوليتزر) عن أزمة المهاجرين في أوروبا "مهمتي هي أن أروي لكم القصة ثم تقررون ما تريدون... مهمتي هي التأكد من أنه لا يوجد شخص يمكنه أن يقول (لم أكن أعلم)".&
حياته
يذكر أن يانيس بهراكيس ولد عام 1960 في أثينا عاصمة اليونان، وكان درس التصوير في مدرسة أثينا للفنون والتكنولوجيا وحصل على درجة البكالوريوس (مع مرتبة الشرف) من جامعة ميدلسكس البريطانية.&
عمل كمصور استوديو في أثينا في عام 1985-1986. وفي عام 1987 بدأ علاقة عمل كمتعاقد لرويترز ، وفي أواخر عام 1988 ، عُرض عليه وظيفة من الموظفين في الوكالة الموجودة في أثينا.&
وكانت مهمته الخارجية الأولى في ليبيا في يناير 1989. ومنذ ذلك الحين قام بتوثيق مجموعة متنوعة من الأحداث بما في ذلك جنازة آية الله الخميني في إيران، والتغييرات في أوروبا الشرقية والبلقان، والحروب في كرواتيا، والبوسنة وكوسوفو، والشيشان، وسيراليون والصومال، وأفغانستان ولبنان وحرب الخليج الأولى والثانية في العراق والربيع العربي في مصر وليبيا وتونس والحرب الأهلية في أوكرانيا وقصف الناتو لداعش في كوباني وسوريا والأزمة المالية اليونانية وأزمة اللاجئين في عام 2015.
وكان بيراكيس انتقل مع (رويترز) إلى القدس ليكون المصور الرئيسي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية في عامي 2008 و2009، وفي عام 2010 &عاد إلى اليونان لتغطية الأزمة المالية.
كما غطى الزلازل في كشمير وتركيا واليونان وإيران، وغطى أربع دورات أولمبية صيفية، وكأس العالم 1994 في الولايات المتحدة والعديد من الأحداث الرياضية الدولية.&
وفي 2017 دشن بيراكيس مشروعا لمساعدة رويترز في تكوين فريق أكثر تنوعا من المصورين الصحافيين.

كم شارك في معارض جماعية ومفردة في أثينا، سالونيك، لندن، أدنبرة ، نيويورك، روما، برشلونة، مدريد، البرتغال، فرنسا ودبي.
جوائز عالمية&
وحاز بيراكيس على العديد من الجوائز العالمية من بينها جوائز فوجي الأوروبية، وجائزة ما وراء البحار للصحافة في نادي أميركا للتصوير الفوتوغرافي، والجائزة الأولى في فئة الأخبار العامة، الصادرة عن مؤسسة World Press Photo لعمله في كوسوفو (2000)، وجائزة مؤسسة Botsis 2000، ولثلاث مرات جوائز بايو كالفادوس للمراسلين الحربيين، وحاز في أعوام 2004 و 2009 و 2013 و 2014 و2015 و2010 و 2016 على مسابقة صور الصحافة الدولية الصينية.&
كما أحرز جائزة التميز لعام 2012 في أفضل التصور الصحفي (BOP) في القصص الإخبارية العامة، ونال جوائز عامي 2013 و2015 في فئة الأخبار العامة لصور السنة الدولية (POYi) من قبل مدرسة ميزوري للصحافة.
كما سمي 2015 (مصور العام) من جانب صحيفة الغارديان، وفي ذات العام سمي المصور الصحفي من جانب وكالة رويترز، وفي العام 2016 أحرز جائزة اليابان للتصوير الصحفي.&















التعليقات