قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مع الحديث عن أرقام مخيفة تهدّد المجتمع اللبناني، يبقى القول إن هجرة الأدمغة في لبنان تستنزفه في العمق، فما هي أهم أسبابها وكيف السبيل إلى الحدّ من تأثيراتها على المجتمع اللبناني ككل؟.

إيلاف من بيروت: بعد الحديث عن أرقام مخيفة تهدّد المجتمع اللبناني مع الهجرة التي تستنزف الشباب وتفرغ البلاد، يتحدث الكثيرون عن ظاهرة هجرة الكفاءات والخبرات التي تتصدر لائحة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الدول النامية، وتكتسب أهمية قصوى في لبنان نظرًا إلى تزايد عدد المهاجرين، وخصوصًا أصحاب الكفاءات العلمية والتقنية، لما لها من آثار سلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتماسك النسيج الاجتماعي اللبناني.

وتعتبر الكفاءات والخبرات البشرية اليوم ثروة توازي أهمية الثروات الطبيعية، إن لم تكن أهمها، خصوصًا في عالم يرتكز على اقتصاد المعلومات، كما هو عالمنا اليوم.

لذلك فإن هجرة هذه الكفاءات والخبرات البشرية تعتبر "نزف أدمغة" أو "هجرة أدمغة" للبلد المنشأ و"كسب أدمغة" للبلد المستقطب، ولقد أثبتت هجرة الأدمغة أنها مسهّلة للتنمية والمنافسة في الدول المستقطبة، وعائق للتنمية المستدامة في دول المنشأ. 

وإذا ما استمرت هذه الهجرة على وتيرتها التصاعدية، فإن دول المنشأ التي هي في معظمها دول نامية، لن تستطيع بلوغ أهدافها في تحقيق التنمية المستدامة أو المنافسة في الأسواق العالمية.

وفقًا للخبير الإقتصادي إبراهيم سركيس فإن الهجرة العالمية هي حركة دينامية تنطلق من بلد المنشأ الذي يسوده مناخ غير آمن وتصبُّ في وجهة أقّل انعدامًا للأمن أو أخرى تؤمّن استقرارًا نسبيّا. 

يقول سركيس لـ"إيلاف": "من بين هذه الهجرات هناك هجرة الأدمغة، وهجرة أصحاب الكفاءات العالية، والمتوسطة والمتدنية، وفي مذكرة سابقة للأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي ورد ما مضمونه أن الدول العربية تساهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية، وأن 50% من الأطباء و23 % من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرّجة يهاجرون إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا، وأن ثمة 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم.

الأسباب والدوافع
أما ما هي أبرز أسباب هجرة الأدمغة والكفاءات من لبنان؟ فيجيب سركيس: "ليس هناك سبب واحد لهجرة الأدمغة من لبنان، بل إن هذه الهجرة هي نتيجة تفاعل عناصر ومسببات عدة، وعلى رأسها الأوضاع الأمنية والسياسية، خصوصًا تلك التي لحقت بلبنان في السنوات المنصرمة، والتي انعكست بدورها على الاقتصاد والاستثمار والتنمية المستدامة، وعلى خلق فرص عمل جديدة تتماشى مع التحصيل العلمي الحديث وتواكب التطور التكنولوجي العالمي. 

كذلك هناك أسباب مهنية مبنيّة في مجملها على عدم توافر قطاعات عمل لهذه الكفاءات العلمية، أو عدم توافر بيئة اجتماعية مدركة Socio-Cognitive Society يتفاعل فيها الفرد مع نظرائه ومع مجتمع المعرفة في الحقل نفسه، كذلك عدم وجود مراكز أبحاث لإشباع توق الكفوء إلى الخلق والإبداع والمنافسة.

يبقى أن أهم دوافع الهجرة في لبنان خصوصًا منذ بداية الحرب العام 1975 وحتى يومنا، تكمن في حالة غياب الأمن الإنساني الذي يشمل مؤشرات عدة منها:

- الأول يتمثل في اللا أمن الاقتصادي، ومقدار التغطية الرعائية للدولة، والمديونية العامة.

- الثاني هو في اللا أمن السياسي الذي يعبّر عن ذاته من خلال خرق الحقوق السياسية، وارتكاب الجرائم السياسية والعمليات الإرهابية، والفساد في الدولة ومؤسساتها، وانعدام الآليات الديمقراطية أو توقفها، وغيرها. وهناك أيضًا اللا أمن الاجتماعي الذي يقاس من خلال الأمن الغذائي والصحي والبيئي، واللا أمن الناتج من النزاعات الإثنية أو الدينية، إضافة إلى اللا أمن الشخصي والمعنوي.