قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: أعلنت تيريزا ماي يوم الجمعة "دامعة العينين" استقالتها من منصبها كرئيسة للوزراء وزعيمة لحزب المحافظين البريطاني اعتبارا من 7 يونيو 2019 لتمهد الطريق أمام اختيار زعيم جديد من المرجح أن يسعى لإبرام اتفاق أكثر حسما لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وجاء الإعلان في بيان لتيريزا ماي من أمام مقر 10 داونينغ ستريت، بعد اجتماع مع غراهام برادلي رئيس لجنة 1922 في حزب المحافظين، وهي اللجنة التي يمكنها إقالة رؤساء الحكومة المنتخبين من الحزب لتحديد جدول زمني لرحيلها.

وقالت ماي، وهي ثاني رئيسة حكومة في المملكة المتحدة بعد الراحلة الليدي مارغريت تاتشر، وهي كانت تنتمي ايضا لحزب المحافظين، إنها أبلغت الملكة بقرارها وكذلك بالإجراءات التي تتخذها الحكومة. 

وأعربت ماي عن املها في ان تحل سيدة ثالثة مكانها في مقر 10 داونينغ ستريت.

 

 

متنافسون 

ويستغرق انتخاب زعيم جديد لحزب المحافظين نحو ستة أسابيع، حيث هناك نحو 10 متنافسين على المنصب الحساس، وأي فائز منهم سيتولى منصب رئيس الحكومة حتى إجراء انتخابات برلمانية جديدة بعد اربع سنوات. 

ومن المتوقع أن تبدأ المنافسة على زعامة الحزب في العاشر من يونيو، بعد زيارة دولة يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى بريطانيا يومي 3 و5 يونيو المقبل. 

وسيعمق رحيل ماي أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذا سيسعى رئيس الوزراء الجديد على الأرجح إلى اتفاق أكثر حسماً، مما يزيد احتمالات الصدام مع التكتل وإجراء انتخابات عامة مبكرة.

ضد الخروج 

يذكر ان ماي كانت ضد الخروج من الاتحاد الاوروبي، إلا أنها وجدت نفسها بعد استلام منصب رئيس الحكومة مضطرة لاتخاذ اجراءات الخروج وذلك نتيجة للاستفتاء الذي جرى في يونيو 2016 حيث تفوق اقتراح الخروج. 

يذكر أن ماي المولودة 1956، هي ثالث سياسي بريطاني يتولى المنصب دون انتخابات رسمية، وتولت سابقاً منصب وزيرة الداخلية في الفترة ما بين 12 مايو 2010 إلى 13 يوليو 2016.

وكان 48 نائباً محافظاً قدموا في 12 ديسمبر 2018، رسائل عدم الثقة لرئيس لجنة 1922 السير غراهام برادي، مما استدعى إجراء تصويت بعدم الثقة في قيادتها للحزب. 

وقبل التصويت، قالت ماي في وقت لاحق من ذلك اليوم إنها لن تقود حزبها في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2022. فازت في الاقتراح، حيث صوّت 200 من أعضاء البرلمان المحافظين لدعم قيادتها، في حين صوّت 117 ضدها.

نشأة اولى

وتنتمي تيريزا ماي المولودة في مدينة إيستبورن، في مقاطعة ساسكس جنوب إنكلترا، لأسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى وهي ابنة للقس هوبير براسير، وكان حلم الحياة السياسية يراودها منذ سن الثانية عشرة.

 

 

ونشأت تريزا ماي طفلة وحيده ليس لديها أشقاء، وكانت التحقت بمدرسة سانت هيغ كالاج الخاصة بالفتيات حينذاك، حيث درست مادة الجغرافيا، وأكملت تعليمها في جامعة أوكسفورد وارتبطت بفيليب ماي عام 1980 وفقدت والدها في حادث سير، وتوفيت والدتها بعد أشهر قليلة من ذلك إثر إصابتها بمرض عضال. وأصيبت تيريزا بداء السكري، ولم ترزق بأطفال. 

حياة عملية 

وكانت تيريزا ماي عملت لصالح بنك انكلترا واستمرت فيه حتى عام 1983، قبل أن تنتقل بعد ذلك للعمل في "المؤسسة من أجل خدمات تخليص الدفع"، واستمرت في هذا العمل حتى عام 1997.

يعرف عنها أنها امرأة متحفظة وتكره الأضواء حتى أنها لا تحبذ كثيرا الظهور الإعلامي، وهذا ما حاولت فعله طوال مسيرتها السياسية. كما تعرف بحبها للأحذية والملابس وعلقت على ذلك بالقول: "يمكنك النجاح في تحقيق مسار سياسي ناجح، وفي نفس الوقت عشق الأحذية والملابس".

مسيرتها السياسية

في عام 1986 دشنت تيريزا ماي المسؤولة السياسية داخل حزب المحافظين بانتخابها كمستشارة في إقليم لندن ميرتون قبل أن تتخلى عن المنصب في 1994. وانتخبت في عام 1997 نائبة محافظة في دائرة ميدنهيد جنوب إنكلترا. وفي 2002 أصبحت النائبة العامة لحزب المحافظين، وهي أول مرأة تتولى هذا المنصب.

وشغلت مناصب متعددة في صلب حزب المحافظين بين 1999 و2010 حيث كلفت بملفات البيئة والأسرة والثقافة وحقوق المرأة والعمل. كما كانت سندا قويا لديفيد كاميرون الذي أصبح رئيساً عام 2010.

وزيرة للداخلية

ظهرت على الساحة الإعلامية عندما عينت وزيرة للداخلية، وكذلك وزيرة المرأة والمساواة، بعد فوز المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون بانتخابات 2010. جدد لها الثقة من جديد كوزيرة للداخلية بعد الانتخابات العامة في 2015، لتصبح صاحبة أطول مدة خدمة في هذا المنصب منذ 1892.

الهجرة ولم الشمل

وانتهجت تيريزا ماي سياسة حازمة بخصوص الهجرة واللاجئين بإدعاء أن الهجرة تعرقل بناء تماسك المجتمع، واعتبرت أن اللاجئين تسببوا في أن الكثير من البريطانيين يضطرون إلى العمل بأجور منخفضة أو حتى عاطلين من العمل. 

لذلك دعت إلى ضرورة ضبط الحدود، وإصلاح قوانين الهجرة، بحيث تشمل إجراءات ردع للحد من تدفق المهاجرين إلى بريطانيا، فحذفت قاعدة لم الشمل العائلي بالنسبة للأسر الفقيرة من المهاجرين، إذ منعت مواطنين بريطانيين يقل دخلهم السنوي عن 18,600 جنيه إسترليني من جلب أزواجهم الأجانب أو أطفالهم إلى بريطانيا، كما عارضت مشروع استقبال حصص من المهاجرين التي اقترحها الإتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ذلك قدمت اقتراحا لقانون تجسس يلزم جميع شركات الهاتف النقال والإنترنت بتخزين الصفحات التي يفتحها أي زبون.

التطرف

اتخذت تيريزا ماي خلال مناصبها الحكومية عدة إجراءات، فكانت وراء جهود مكافحة ما يعرف بالتطرف الإسلامي، ومن ضمن إجراءات هذه المكافحة كان برنامج يطلب من المدرّسين إبلاغ الشرطة عن أي آراء أو تصرفات مشبوهة للطلاب، وقد اتضح أن أكثر من 90% من البلاغات التي وصلت للشرطة ضمن البرنامج غير صحيحة، وهذا ما عرض ماي إلى انتقادات منظمات حقوق الإنسان.

وقفت ماي بقوة وراء قضية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، كما عرفت بوقوفها خلف منع الداعية المسلم الشهير ذاكر نايك من دخول بريطانيا لمدة خمس سنوات بدعوى "تحريضه على الإرهاب"، التي نفاها هو، مدعياً أن العالم كله يعترف بجهوده في الترويج لسماحة الإسلام وقيم التعايش والمحبة والسلام.

أبو قتادة

كما اشتهرت أيضا بوقوفها خلف عملية ترحيل الأردني عمر محمود عثمان، المعرف بـ(أبو قتادة)، وهي مهمة فشل فيها المسؤولون البريطانيون منذ 2003، حيث صادقت بريطانيا رسميا عام 2013 على اتفاق مع الأردن لتسهيل ترحيل أبو قتادة الذي واجه محاكمات وتهما بالأردن تتعلق بـ"أعمال إرهابية". 

وهدف الاتفاق الثنائي، الذي صادق عليه عاهل الأردن عبد الله الثاني، إلى تبديد مخاوف بشأن التعذيب عبر عنها مراراً القضاء البريطاني لتبرير رفضه ترحيله، وتحظر الاتفاقية استخدام الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، وتضمن حماية حقوق الإنسان. وقد أطلق سراح أبو قتادة لاحقا عام 2014 بعدما برأه القضاء الأردني من التهم المنسوبة إليه.

وفي يونيو 2011 أصدرت قرار بحظر دخول الشيخ رائد صلاح إلى بريطانيا بدعوى أنه يدعم الإرهاب، وبأنه ألف قصيدة معادية للسامية، لكن الشيخ رائد دخل بريطانيا وأفرج عنه عندما وضعته ماي تحت الإقامة الجبرية والرقابة المشددة لعدة شهور، وذلك بقرار محكمة عليا خاصة بالهجرة أثبت أن "تيريزا ماي كانت تحت تأثير إساءة فهم للحقائق، وأن الشيخ لم يشكل أي تهديد على البلاد".

رئيسة للوزراء

يذكر انه كان من المقرر أن تتنافس ماي ضد وزيرة الدولة لشؤون الطاقة اندريا ليدسوم في تصويت لنحو 150 ألفا من أعضاء حزب المحافظين، على أن تعلن النتيجة في 9 سبتمبر 2016 وذلك خلفا لديفيد كاميرون الذي التزم بتقديم استقالته يوم 13 من الشهر نفسه، إثر استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. 

بدأت الإنتخابات الداخلية بالفعل، وفازت ماي بأول اقتراع للحزب في 5 يوليو 2016، وبعد يومين فقط استطاعت الحصول على أصوات 199 نائبا بمجلس العموم. 

لكن ليدسوم انسحبت فجأة بعد حملة انتقادات حادة وجهت لها إثر تلميحها بأحد خطاباتها لعدم وجود أطفال لمنافستها، وذلك إلى جانب طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت قد بالغت في سيرتها الذاتية. لتصبح ماي المرشحة الوحيدة لهذا المنصب، ويتم اختيارها آليا من قبل اللجنة الداخلية، وبالتالي تولت رئاسة الوزراء يوم الاثنين 11 يوليو 2016.

بريكست 

ورغم أنها كانت من الداعين للبقاء بالحضن الأوروبي، وخاضت حملة للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، فإن ماي تعهدت بتفعيل الخروج من الاتحاد واستبعدت تنظيم استفتاء ثانٍ حول الموضوع ورفضت أي محاولة للانضمام مرة أخرى.

 واستحدثت حقيبة في التشكيلة الوزارية مهمتها الإشراف على مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأسندتها إلى دايفيد دايفيس. ومع هذا، إلا أنّها لم تتسرع في الاستجابة للضغوط الدافعة نحو بدء المفاوضات سريعًا على شروط انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ قالت إنها لن تسمح باستعجالها لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة؛ للبدء في مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية 2016، وأكدت أنها ستعمل على وضع خطة للانسحاب من الاتحاد، وإقامة علاقات تجارية جديدة مع أوروبا، وبقية العالم.