نصر المجالي: بدأ الحديث في العلن والكواليس في الشارع السياسي البريطاني عن احتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وتحديدا يوم 24 أكتوبر اي قبل 31 من الشهر وهو موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي كان تعهد به بوريس جونسون.&
ولاحظ مراقبون أمام (إيلاف) بأن التخطيط لمثل هذه الانتخابات المبكرة، يعززه أمران مهمان شهدتهم الساعات الأولى لبدء جونسون مهامه كرئيس للوزراء.
ولعل إعلان جونسون عن تجنيد 20 الف شرطي جديد، وهو ما كان يرفضه في السابق، يعزز التكهنات اكثر بالتخطيط للانتخابات المبكرة، أما الأمر الثاني فهو الاتصالات الهاتفية الصعبة التي أجراها جونسون مع مسؤولين أوروبيين كبارا من بينهم المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس االمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وتقول مصادر دبلوماسية إن جونسون الذي يحتمل أن يقوم بجولة يزور خلالها عددا من عواصم القرار الأوروبية اولها باريس، جوبه برفض من الزعماء الذين حادثهم لتعهده في شطب "شبكة الأمان &- The backstop" التي يصر الاتحاد الأوروبي على تنفيذها حال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.
لا تراجع
&
وخلال المكالمات اكد جونسون من جانبه للقادة الأوروبيين أنه لن يكون هناك تخل أو تراجع من جانب بريطانيا عن "موقفها" بالغاء شبكة الأمان التي ترفع الاجراءات على الحدود بين ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا.
وفي الوقت نفسه، أعربت دبلن عن انزعاجها من الخطاب المكثف لرئيس مجلس الوزراء البريطاني، مؤكدة أنه يضع المملكة المتحدة على "مسار تصادمي" مع الاتحاد الأوروبي.
وحذر نائب رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون كوفيني من أن بداية السيد جونسون لولايته كان يومًا سيئًا للغاية بالنسبة لاحتمالات التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى أن كل شيء يتوقف الآن على ما إذا كانت المملكة المتحدة ستتراجع عن رفضها لـ"شبكة الأمان".
اعادة التفاوض
وكان الاتحاد الأوروبي، رفض يوم الخميس بشكل قاطع طلب رئيس الوزراء البريطاني الجديد إعادة التفاوض للتوصل إلى اتفاق جديد حول بريكسيت.
وحذر كبير المفاوضين في الاتحاد الأوروبي حول الملف، ميشال بارنييه، الدول الأعضاء في التكتل من أن جونسون كان يحاول إثارة الانقسام في صفوفها عن طريق التهديد بالخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.
وأبلغ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر رئيس الوزراء البريطاني في مكالمة هاتفية، أن قادة الاتحاد الأوروبي لم يمنحوا بروكسل أي تفويض لإعادة التفاوض.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، نبه المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه إلى أن مطالب رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون حول تعديل اتفاق بريكسيت "غير مقبولة"، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لاحتمال خروج بريطانيا من دون اتفاق.
خطة جديدة
وتعترض لندن على خطة "شبكة الأمان" (باكستوب) التي يطالب بها التكتل الاوروبي وتقوم على إبقاء أيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي وفق القواعد الأوروبية طالما المفاوضات مستمرة حول اتفاق تجاري.
وتعتبر الحكومة البريطانية مثل هذا الحلّ "غير مقبول" لأنه سيؤدي بنظرها إلى عودة الحدود بحكم الأمر الواقع بين أيرلندا الشمالية وسائر المملكة المتحدة.
واقترحت الحكومة البريطانية بدلا من ذلك أن تبقى المملكة المتحدة بأكملها في الاتحاد الجمركي لفترة محدودة، ويبدو أن هذه النقطة قد تم تضمينها في الصفقة المؤقتة. لكن المدة الزمنية التي ستبقى فيها المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي أصبحت نقطة شائكة. حيث يريد مؤيدو البريكست أن تُحدد صفقة بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي بتاريخ انتهاء صلاحية، خوفا من أن تترك بريطانيا في وضع غير محدد المدة في الاتحاد الجمركي.
تحذير
وخلال محادثات جونسون الهاتفية، مع القادة الاوروبيين فإنه حذرهم من أن "اتفاقية الانسحاب قد رفضت ثلاث مرات من قبل مجلس العموم". وأكد أنه غير مستعد لمواجهة فشل رابعة اذا لم يقرر الخروج بدون اتفاق اذا لم يوافق الاتحاد على شروطه.&
وإذ ذاك، تقول المصادر أمام (إيلاف) إن جونسون يرى انه اذا لم يستطع اقناع الاتحاد الاوروبي او ينتزع منه ما يعزز موقفه امام مجلس العموم، فإنه قد لا يخضع لمطالب اجراء استفتاء ثان على الخروج من الاتحاد، كما انه لن يقدم صفقة جديدة للخروج، وسيغامر بالدعوة لانتخابات مبكرة رغم ان حزب المحافظين في قد لا يحوز على أغلبية تؤهله للحكم اذا جرت هذه الانتخابات.&
وهدد رئيس الوزراء البريطاني في اول مواجهة له مع مجلس العموم، يوم الخميس بالخروج من الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد، 31 أكتوبر، بدون اتفاق. وقال إن حكومته ستولي "أولوية قصوى" لذلك، فيما أكدت بروكسل رفضها طلبه التفاوض مرة أخرى حول بريكسيت.
وصف بوريس جونسون الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريز ماي مع بروكسل بـ"غير المقبول"، وهدد الاتحاد الأوروبي بالخروج منه بقرار أحادي الجانب في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
اولوية قصوى
وقال جونسون إن حكومته ستولي "أولوية قصوى" للتحضيرات للخروج من الاتحاد في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع بروكسل في الموعد المحدد في 31 أكتوبر المقبل.
وفي بداية عاصفة في البرلمان، دعا جونسون الاتحاد الأوروبي إلى إعادة التفكير في رفضه التفاوض مجددا بشأن الاتفاق. وأكد مجددا وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد بأي ثمن.
وفي حال الخروج بدون اتفاق، هدد جونسون بعدم دفع فاتورة الخروج وقدرها 39 مليار جنيه إسترليني (49 مليار يورو)، التي قالت بريطانيا سابقا إنها تدين بها للاتحاد الأوروبي، وسينفق الأموال بدل ذلك على التحضيرات للخروج بدون اتفاق.

















التعليقات