قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: في الذكرى الخامسة لاجتياح داعش لمدينة سنجار موطن الايزيديين بشمال العراق فقد عبرت ممثلة الامم المتحدة في البلاد اليوم عن صدمتها للظروفَ المأساوية للناجين الأيزيديين والذين ما زالوا يعيشون في خيامٍ بظروف غير إنسانيةٍ على الجبل الذي فروا إليه داعيةً بغداد وأربيل إلى إيجادِ حلولٍ عاجلةٍ تضعُ احتياجاتِ الناس في المقام الأول فيما تم نشر آخر احصائية لضحاياهم على يد تنظيم داعش.

واستذكاراً لمعاناة الأيزيديين في الذكرى السنوية الخامسة لهجوم داعش على قضاء سنجار التي تصادف هذه الايام فقد أعربت الممثلةُ الخاصةُ للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس- بلاسخارت عن أسفها للإخفاق الحاليّ في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة. وشدّدت في تقرير لمكتب الامم المتحدة في العراق "يونامي" تسلمت "إيلاف" الخميس نصه على أن الاستقرار أمرٌ حاسمٌ لهذا المجتمع المنكوب من أجل عودة أفراده إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم.. داعيةً بغداد وأربيل إلى إيجادِ حلولٍ عاجلةٍ تضعُ احتياجاتِ الناس في المقام الأول.

وقبل خمس سنوات اجتاح تنظيم داعش المنطقة شماليّ العراق في حملةٍ إرهابيةٍ لم يَسلم منها أحد، مُجبراً قرى بأكملها على الفرار. وقامت هذه الجماعة بقتل وخطف الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الأيزيديين العُزّل - ما زال الكثير منهم في عداد المفقودين حتى يومنا هذا.

واليوم وبعد مرور عدّةِ سنواتٍ على تحرير سنجار في تشرين الثاني نوفمبر عام 2015 لا يزال موطن الأيزيديين محفوفاً بعدم الاستقرار والظروف المعيشية غير المقبولة.

وأكّدتْ هينيس-بلاسخارت في كلمة لها اليوم والتي كان لها حديثٌ مؤخراً عن الوضع المريع في سنجار بعد زيارةٍ للمنطقة بمناسبة هذه الذكرى على أن المعاناة المأساوية التي لاقاها هذا المجتمع يجب ألا تُنسى. وقالت إن أفضل إجلالٍ للضحايا هو ضمانُ عدمِ حدوثِ ذلك مرةً أُخرى وإعطاءُ الناجين فرصةً للمُضيّ قُدماً في حياتهم في سلمٍ وأمانٍ وكرامة.

وذكّرتْ الممثلةُ الخاصةُ في كلمتها بأنها شاهدت بعينيها الظروفَ الصادمة للناجين الأيزيديين والذين ما زالوا يعيشون في خيامٍ في ظروف غير إنسانيةٍ على الجبل الذي فروا إليه. وتأكيداً على هذه النقطة قالت انها ستجري قريباً زيارةً إلى سنجار مرةً أُخرى للقاء الناجين الأيزيديين وإبداء التضامن معهم ومتابعة الجهود لاستعادة الحياة الطبيعية في المنطقة.

ناجيات آيزيديات من داعش

وأشارت الممثلةُ الخاصةُ للأمين العام للأمم المتحدة في العراق إلى أن الطريق نحو السلام الدائم والتنمية والازدهارِ طويلٌ ومعقد.. منوهة على ان هيكليات الحُكم والأمن المستقرة تمثلُ خطوةً حاسمةً أولى لا تزالُ غائبةً حتى بعد سنواتٍ من تحرير سنجار.

وقالت إنه "إحياءً لذكرى الضحايا وأحبائهم كافة، أود أن أقول لكل من يشعرون أن مكانتهم تتعرض للتحدي، بمن فيهم السلطات هنا في بغداد وكذلك في أربيل: رجاءً، ضعوا خلافاتكم ومصالحكم الحزبية جانباً. وأرجو أن تجعلوا تلبية حاجات الناس في المقام الأول، بدون مزيد من الـتأخير".

وشددت بالقول "إن من مسؤوليتنا المشتركة استذكارُ الانتهاكات المرعبة والخطيرة التي قد تُشكّل جرائمَ حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية وجرائمَ إبادةٍ جماعية. بيد أن تخليد هذه الذكرى الجليلة لا ينبغي أن يتّسم بالجمود، فأقوى أشكال الاستذكار هو ذلك الذي يحملنا على العمل".

الممثلةُ الخاصةُ للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس - بلاسخارت

وأضافت الممثلة الخاصة في الختام "في الوقت الذي نشيد فيه بذكرى الماضي ونُكرّمها يتوجب علينا كذلك أن نتطلع إلى المستقبل ونتّخذَ إجراءاتٍ حاسمةً بناءً على ذلك. ويتعيّنُ اتخاذُ إجراءاتٍ حاسمة لتسهيل وتعجيل وتيرة إعادة إعمار المناطق المتضررة وإتاحة العودة الآمنة للسكان بوصفها أولى الأولويات في مواجهة تلك المأساة العميقة".

تأسيس جامعة في سنجار وفتح 17 مقبرة جماعية للضحايا

وبهذه المناسبة فقد اعلن مستشار وزارة التخطيط العراقية مهدي العلاق عن افتتاح أول جامعة في مدينة سنجار موطن الايزيديين مشيرا إلى فتح 17 مقبرة جماعية للإزيديين في المدينة من أصل 73 مقبرة.

وأشار العلاق في كلمة خلال فعالية إحياء الذكرى الخامسة للإبادة الجماعية للإزيديين التي أقيمت في بغداد اليوم أن "ما ارتكبه الإرهابيون من انتهاكات وجرائم في سنجار والقرى الإيزيدية كما في سبايكر وبادوش والخسفة ومناطق الأنبار ودياى وصلاح الدين وكركوك وهي بمجملها جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية يستلزم استمرار العمل الوطني بالتنسيق مع الدعم الدولي بشكل مضاعف لكشف وإدانة ومعاقبة مقترفيها دون استثناء".

واوضح أن "الحكومة وبالتعاون مع المنظمات الدولية فتحت 17 مقبرة جماعية للإيزيديين في سنجار من أصل 73 مقبرة مكتشفة في هذه المدينة وحدها مؤكداً استمرار العمل لحين إخراج رفاة الضحايا الإيزيديين والكشف عن هوياتهم وتقديم الجناة للمحاكمة.

وأشار إلى الشروع بتأسيس اول جامعة في سنجاروإقامة أول متحف فيها وبناء مستشفى تخصصي لعلاج الناجيات والأطفال من آثار الاختطاف والتعذيب اضافة إلى تواصل الجهود لاغاثة وإيواء العوائل النازحة وتوزيع منحة المليوني دينار لكل ناجية واقتربت من تسليمها لجميع الناجيات".

واقر المسؤول العراقي بأن ثمة تعقيدات تكتنف ملفات سنجار مما يتطلب بذل مزيد من فتح قنوات حوار بين جميع الأطراف من أجل استهداف مصلحة المواطن الإزيدي وضمان عودة طوعية لأهلها والسعي مع الوزارت والسلطة القضائية لحسم العديد من القضايا العالقة وإيلاء الأهمية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 2379 القاضي بمحاسبة أعضاء تنظيم داعش الإرهابي عن انتهاكاته بحق الإنسانية.

آخر حصيلة لضحايا الايزيديين على يد داعش

وبهذه المناسبة ايضا فقد كشف مكتب انقاذ المختطفين الايزيديين اليوم عن حصيلة ضحايا تنظيم داعش من ابناء هذا المكون منذ الثالث من آب آغسطس عام 2014.

وأشار خيري بوزاني المدير العام لشؤون الايزيديين في وزارة الاوقاف بحكومة اقليم كردستان إلى أنّ هذه الاحصائيات معتمدة لدى الامم المتحدة وتشمل الجرائم التي ارتكبت ضد الايزيديين من بداية غزوه للعراق صيف عام 2014.

وتشير هذه الاحصائيات التي اطلعت عليها "إيلاف" إلى أنّه كان عدد الايزيديين في العراق حوالي 550 الف نسمة نزح منهم جراء غزوة داعش حوالي 360 الفا وكان عدد الضحايا في الايام الاولى من الغزوة 1293 ضحية وعدد الايتام نتيجتها 2745 يتيما.. فيما بلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الان 80 مقبرة جماعية إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية..اما عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش فقد بلغ 68 مزارا.

كما بلغ عدد الذين هاجروا إلى خارج العراق من الايزيديين اكثر من 200 الفا.. وعدد المختطفين 6417 منهم: الاناث 3548 والذكور 2869.. اما أعداد الناجيات والناجين من قبضة عناصر فكان المجموع 3509 شخصا منهم 1192 نساء و337 رجالا.. والأطفال الإناث 1033 طفلة والأطفال الذكور 947 طفلا فيما بلغ عدد المختطفين الباقين 2908 شخصا بينهم 1323 من الاناث و1585من الذكور.

الايزيدون أصحاب جذور قديمة في الشرق الاوسط

يشار إلى أنّ الايزيديين هم أتباع ديانة شرق أوسطية ذات جذور قديمة وجميع أبنائها هم من الأكراد ويعيش معظمهم حول الموصل وسنجار في العراق وهناك أيضًا مجموعات في سوريا وتركيا وإيران وجورجيا وأرمينيا حيث يُقدّر العدد الإجمالي لهم في العالم بين 800 الفا إلى مليون نسمة.

وتعتبر الثقافة اليزيدية ثقافة كردية ويتحدّث معظمهم اللغة الكردية فيما يتحدث القليل منهم أيضًا العربية نظرًا لقربهم وعيشهم في ظلّ دول عربية مثل العراق وسوريا.

ويرى بعض الباحثين الإسلاميين وغيرهم أن الديانة الإيزيدية هي ديانة منشقة ومنحرفة عن الإسلام فيما يوضح آخرون أن هذه الديانة هي خليط من عدة ديانات قديمة مثل الزردشتية والمانوية.