الرباط: شارك نحو 200 يهودي مغربي من مختلف أنحاء العالم في حفل تدشين المقبرة اليهودية العريقة في مدينة الجديدة (جنوب الدار البيضاء) بعد إصلاحها وإعادة ترميمها.

وتندرج هذه العملية في إطار البرنامج الشامل لرد الاعتبار للمقابر العريقة بالمغرب بما فيها المقابر اليهودية، والذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس في سنة 2006.

وتكتسي المقبرة اليهودية الواقعة في الشمال الشرقي لمدينة الجديدة، والتي دشنت بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لجلوس العاهل المغربي على العرش، أهمية تاريخية، إذ يعود تاريخها إلى حوالي نصف قرن، إضافة إلى كونها تضم قبورا "أنتروبوموفيزمية"، أي منحوتة في شكل بشري في الصخر، ما يجعلها تخالف عادات اليهود. ولا تزال القبور المنحوتة لهذه المقبرة، والتي رممت وأعيد بناء بعضها في إطار هذه العملية، تشكل لغزا بالنسبة للمؤرخين. ويربطها البعض بمرحلة الاحتلال البرتغالي للمدينة قبل نصف قرن ، مشيرين إلى أن قبورا مشابهة لها اكتشفت في بلاد الباسك.

وشملت الأشغال التي استمرت سنتين ترصيص المقبرة لحمايتها من الأعشاب الضارة، وترميم القبور وإعادة بناء بعضها، مع تعزيز سور المقبرة وطلائه، واستبدال أبوابها، إضافة إلى بناء قاعة حفلات تتسع لنحو 250 شخصا على أطلال مجاورة للمقبرة، والتي اختضنت بالمناسبة معرضا حول التراث اليهودي المحلي.

وفي سياق الاحتفالات بالذكرى العشرين لتولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم ، أقيم بالمناسبة حفل ديني كبير في ضريح "الرابي يحيى حاييم أسولين" الذي يعتبر من كبار الشخصيات اليهودية المدفونين في مدينة الجديدة، مع زوجته ستورا.

يقع بيت أسولين في إحدى أزقة "ملاح" الجديدة (الملاح هو الحي اليهودي في المدن العتيقة المغربية)، ومجاور للقلعة البرتغالية القديمة "موغادور" التي كانت المدينة تحمل اسمها خلال الاحتلال البرتغالي.
وتستقطب "هيلولة الرابي أسولين" سنويا عشرات الحجاج اليهود من مختلف أنحاء العالم، وجلهم من حفدته للتبرك والترحم على الأجداد. وتميزت هيلولة هذه السنة بأجواء الفرحة الغامرة للزوار بسبب الوجه الجديد للمقبرة العريقة بعد ترميمها.

وبنيت مدينة الجديدة في سنة 1822 من طرف السلطان مولاي سليمان، جد الملك محمد السادس، والذي بنى فيها ميناء تجاريا واستقدم لها عائلات مسلمة ويهودية من مناطق مختلفة من المغرب بهدف توطينها وتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارية بها.