قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: كشفت دراسة تقرير استقصائية هي الاولى من نوعها عن انتماءات ومستويات تعليم محتجي التظاهرات العراقية وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، فيما قالت منظمة حقوقية دولية إن قوات الأمن استخدمت القوة القاتلة المفرطة ضد المتظاهرين ورشّتهم بمدافع المياه الحارقة بينما اعلنت السلطات عن اعادة خدمة الانترنيت بشكل كامل.

فقد اظهرت دراسة استقصائية عن التخصصات العلمية والجامعية ومستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية لضحايا الاحتجاجات العراقية الاخيرة ان 90 بالمائة منهم لا انتماءات سياسية لهم وانهم شاركوا في التظاهرات بشكل عفوي بحثا عن تحسين اوضاعهم وعائلاتهم.

واعد هذه الدراسة الباحث العراقي هشام الهاشمي عن عينة تكونت من 1600 حقلا لبيانات سجلات الجرحى الذين خرجوا من المستشفيات بعد تلقيهم العلاج او تم نقلهم الى المواقف والمعتقلات من اجل التحري الأمني والقضائي حيث توزعوا على 4 مستشفيات.

وتناولت هذه الدراسة التي اطلعت عليها "ايلاف" المشتركات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية بين جرحى التظاهرات بحسب سجلات مستشفيات الشهيد الصدر والكندي والشيخ زايد والجملة العصبية، لتوضيح من يشارك في التظاهرات وبمـاذا يطالب.

وتبين من الدراسة ان 99٪ من جرحى المتظاهرين ذكور وان 90 بالمائة منهم شباب عفوي غير منتمي سياسيا. كما اظهرت ان 22٪ من جرحى المتظاهرين تحصيلهم العلمي بكالوريوس و29٪ تحصيلهم الإعدادية و17٪ دون الابتدائية فيما لم يدون 32٪ من الجرحى تحصيلهم التعليمي.

واشارت الدراسة الى ان 76٪ من جرحى المتظاهرين متزوجون وان 31٪ منهم المتظاهرين من المفسوخة عقود عملهم و57٪ عاطلون عن العمل و12٪ منهم أصحاب البسطيات والعشوائيات والتكتك. فيما كان 3٪ من جرحى المتظاهرين من منتسبي قوات هيئة الحشد الشعبي و66٪ من الجرحى من مناطق شرق بغداد الفقيرة تتقدمها مدينة الصدر معقل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وقال الهاشمي ان ‏إعلام الحكومة يحاول ان يضلل اصحاب القرار بأنه لا يوجد "متظاهر وطني".

القوات الامنية استخدمت القوة القاتلة

اكدت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية إن قوات الأمن العراقية استخدمت القوة القاتلة المفرطة وغير الضرورية ضد المتظاهرين الذين كانوا في بعض الأحيان يرمون الحجارة، فقتلت 105 أشخاص على الأقلّ وأصابت أكثر من 4 آلاف بجروح منذ الاول من الشهر الحالي بينما لاحقت قوات الأمن المتظاهرين أثناء تفريقهم، وأطلقت النار عليهم ورشّتهم بمدافع المياه الحارقة.

واشارت المنظمة في تقرير لها الجمعة تابعته "إيلاف" الى ان الاحتجاجات بدأت في بغداد ومدن جنوبية في الاول من الشهر مع مطالبة المحتجين بتحسين الخدمات وبمزيد من الإجراءات للحد من الفساد. وقد تدخّل بعض عناصر قوات الأمن في التغطية الإعلامية للاحتجاجات، وحجبت السلطات الإنترنت.

مطلوب تحقيق شفاف بنتائج علنية

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "ان الحكومات العراقية تقول منذ أكثر من عقد، إنها ستحقق في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن لكنها لم تفعل ذلك لكن الان يتطلّب مقتل 105 متظاهر على الأقل تحقيقا شفافا ينتهي بنتائج علنية، وبمساءلة عن الانتهاكات".

واوضحت ان "المفوضية العليا لحقوق الإنسان" في العراق، وهي منظمة مستقلة وغير حكومية، قد ابلغتها امس الخميس أن مكاتبها الميدانية في أنحاء البلاد أفادت عن مقتل 105 متظاهرين على الأقل، وإصابة نحو 4,050 آخرين.

اعتداءات على الطواقم الطبية

وقابلت هيومن رايتس ووتش 14 شاهدا على الاحتجاجات في بغداد ومحافظة ذي قار وقال خمسة متظاهرين شاركوا في مظاهرات استمرت ثلاثة أيام في ذي قار جنوب العراق إنهم رأوا قوى أمنية مختلفة تفتح النار على الحشود من دون سابق إنذار بينما كانوا يتفرقون.

ورأى جميع الشهود المتظاهرين يلقون الحجارة على قوات الأمن ويشعلون الإطارات والسيارات ومكاتب الأحزاب السياسية واوضحوا إن بعض أفراد قوات الأمن المصابين نُقلوا في سيارات الإسعاف.

وقال خمسة شهود في مظاهرات بغداد للمنظمة إنهم رأوا قوات الأمن تطلق النار على الحشود وان قوات الأمن استخدمت مدافع تطلق مياه ساخنة، وأحرقت المتظاهرين بشدة في بعض الحالات.

وفي مظاهرة 3 أكتوبر تشرين الأول في بغداد، شوهد متظاهر يسقط أرضا بعد إصابته بالرصاص في الرأس. رأى أحد مصوّري رويترز رجلا مُصابا إصابة خطيرة برصاصة في الرقبة، بعد أن فتح قناصة على أسطح المباني النار على الحشد.

كما لم تسلم الطواقم الطبية التي تعالج الجرحى من الاعتقال والهجوم. وقالت مسعفة في بغداد إن قوات الأمن في مظاهرة 3 تشرين الأول اعتقلتها في سيارة الإسعاف التي كانت تؤمّن فيها العلاج الطبي للمتظاهرين. واضافت شاهدة على مظاهرة في بغداد يوم 5 تشرين الأول إنها شاهدت قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع مباشرة على قافلة من سيارات الإسعاف، وأصابت آخر سيارة منها.

اتهام المتظاهرين المعتقلين بالتجمع لارتكاب جريمة

واكد جميع الشهود الذين قوبلوا إنهم رأوا قوات الأمن تحتجز أشخاصا في المظاهرات، بما يشمل أثناء فرارهم من المنطقة وامس أفادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن السلطات احتجزت ما لا يقل عن 923 متظاهرا، لكنها أفرجت منذ ذلك الحين عن 666 شخص على الأقل.
وقال محام في فريق من المتطوعين يقدمون المساعدة القانونية لحوالي 400 من المتظاهرين المحتجزين في بغداد، العديد من المتظاهرين اتُهموا بالتجمع بنيّة ارتكاب جريمة بموجب المادة 222 من قانون العقوبات فيما اتُهم آخرون بالإهانة العلنية لهيئة حكومية بموجب المادة 226. قال المحامي إن معظم المحتجزين الذين قابلهم أخبروه أن قوات الأمن ضربتهم حين اعتقلتهم.

انتهاك الحق في حرية التعبير

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه، منذ بدء المظاهرات، يبدو أن السلطات تدخلت في وسائل الإعلام والاتصالات، منتهكة الحق في حرية التعبير. ودانت "نقابة الصحفيين العراقيين" في بيان مداهمة مكاتب القنوات الإخبارية مثل "العربية"، و"دجلة"، و"إن آر تي"، و"الحدث" و"تي آر تي" من قبل مسلحين ملثمين، بعضهم يرتدي الزي العسكري، ويبدو أن المداهمات هدفت إلى منع التغطية للتظاهرات.

حجب الانترنيت

وبينت المنظمة ان السلطات العراقية حجبت معظم محاولات الولوج إلى الإنترنت لفترات طويلة، مما أعاق الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل التي اعتمد عليها المتظاهرون وغيرهم للتواصل وتوثيق الانتهاكات الحكومية.

يحمي "القانون الدولي لحقوق الإنسان" الحق في حرية التعبير، بما فيه الحق في البحث عن المعلومات وتلقيها وتوفيرها بحرّية عبر الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى.

واوضحت انه بينما يعتبر الأمن القومي أساسا مشروعا لفرض قيود على حرية التعبير، ينبغي أن تكون هذه القيود ضرورية ومتناسبة لمواجهة مشكلة أمنية محددة.

دعوة لتحقيق حيادي

وطالبت المنظمة السلطات الوطنية والمحلية العراقية التحقيق بشكل حيادي في استخدام قوات الأمن للقوة في المظاهرات. عليها أيضا التحقيق في جميع مزاعم تدخل قوات الأمن في تقديم الخدمات الطبية، والتأكد من حصول جميع الجرحى على رعاية فورية ومن دون عوائق. ينبغي أن عناصر قوات الأمن، بمن فيهم القادة، المسؤولين عن استخدام القوة القاتلة غير الضرورية أو المفرطة، للتأديب أو المحاكمة، حسب الاقتضاء.

وشددت على ضرورة حصول ضحايا الاستخدام غير المشروع للقوة من قبل قوات الأمن على تعويضات فورية وكافية. على السلطات اتخاذ إجراءات محددة لحماية العاملين في مجال الإعلام من الهجوم، والتحقيق في أي أعمال تنتهك التغطية الإعلامية للمظاهرات. ينبغي فورا إطلاق سراح المحتجزين الذين لم تُوجه إليهم تهم بارتكاب جريمة معروفة.

وقالت سارة ليا ويتسن "على السلطات التحقيق بشكل حيادي في قرارات إطلاق النار على المتظاهرين ورشّهم بالمياه الحارقة. واضافت "يستحق العراقيون الإجابات، ويجب ألا تتمكن الحكومة مرة أخرى من الإعلان عن تشكيل لجنة لا تقدّم أي نتائج".

وشددت على ضرورة التزام القوات الامنية بصرامة بـ"المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" الصادرة عن الأمم المتحدة.

تنص المبادئ الأساسية على ضرورة لجوء مسؤولي إنفاذ القانون إلى السبل غير العنيفة قبل استخدام القوة وإذا عجزت عن تجنّب استخدام القوة، عليها التصرّف بشكل متناسب مع حجم التهديد للحياة أو الإصابة الخطيرة. على الأسلحة النارية ألّا تُستخدم مطلقا في فضّ التجمعات.

واوضحت انه إذا كان تجنّب استخدام القوة في فضّ التجمعات العنيفة غير ممكن، على سبيل المثال لحماية قوات إنفاذ القانون أو الغير من العنف، فعلى قوات الأمن أن تستخدم الحدّ الأدنى من القوة الضرورية لاحتواء الموقف حيث لا يُسمح في القانون الدولي استخدام القوة المميتة للأسلحة النارية إلا في غياب أي بديل من أجل حماية الأرواح.

واشارت هيومن رايتس ووتش الى ان القانون الدولي لحقوق الإنسان – ويشمل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" – يحمي حق الأفراد في التماس المعلومات والأفكار وتلقّيها وتقديمها بحرية عبر مختلف الوسائط، ومنها الإنترنت. ينبغي أن تستند القيود الأمنية إلى القانون وإلى ردّ ضروري ومتناسب مع مخاوف أمنية محددة.

اعادة كامل خدمة الانترنيت لعموم العراق

واليوم الجمعة اعلنت وزارة الاتصالات العراقية عن استحصالها الموافقات الرسمية لاعادة خدمة الانترنت الى البلاد على مدار الساعة.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب اطلعت على نصه "إيلاف" انه "تم استحصال الموافقات الرسمية بشأن عودة خدمة الانترنت اعتبارا من هذا اليوم وعودة الخدمة على مدار الساعة".

وكانت السلطات العراقية قد حجبت خدمة الانترنيت لدى تفجر الاحتجاجات الشعبية في الاول من الشهر الحالي واوقفت شبكات التواصل الاجتماعي لمنع استخدامها للتواصل بين المتظاهرين ثم اعلنت الاربعاء الماضي عن رفع الحظر عن خدمة الانترنت في العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق في ساعات الدوام الرسمي فقط وبعدها يتم قطعها وحددت ساعات بث خدمات الإنترنت بين الساعتين السابعة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر.

وشهد العراق تظاهرات احتجاج دامية منذ الاول من الشهر الحالي شملت العاصمة بغداد و9 محافظات وسطى وجنوبية تطالب بمحاربة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات تطورت فيما بعد إلى الدعوة لإسقاط نظام الحكم واسفرت عن مقتل 111 متظاهرا ورجل امن و6115 مصابا من الطرفين حتى مساء الاحد الماضي.