قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تسبب هطول الأمطار في غرق العاصمة المصرية القاهرة ومدن عدة في محافظات أخرى، وامتلأت الشوارع بالمياه، التي غطت السيارات واضطرت الحكومة إلى تعطيل الدراسة في المدارس والجامعة، إذ أصيبت الحياة بالشلل التام.

إيلاف من القاهرة: شهدت مصر سقوط أمطار غزيرة مساء أمس الثلاثاء وصباح اليوم الأربعاء، وتسبب هطول الأمطار في غرق العاصمة القاهرة ومحافظات أخرى عدة، ووقع العديد من الحوادث وحالات الوفاة.

امتلأت الشوارع في القاهرة، ولاسيما أحياء مصر الجديدة ومدينة نصر والمعادي، بمياه الأمطار، التي غطت نفق العروبة القريب من قصر الاتحادية الرئاسي. وأظهرت مقاطع فيديو المياه وقد غطت السيارات، فاضطر المارة إلى السباحة فيها لعبور الشوارع.

غرقت إحدى صالات مطار القاهرة الدولي في مياه الأمطار. وقالت وزارة الطيران المدني، في بيان لها، إن الفيديو الذي تداوله عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود تراكم لمياه الأمطار داخل إحدى صالات السفر في مطار القاهرة، يصوّر صالة رقم 2 في مبنى الركاب "رقم1" الواقعة في الطبقة السفلية من المطار القديم، والتي تدخل حاليًا ضمن أعمال التطوير الخاصة التي تقوم بها شركة فرنسية.

قال المصدر إن هذه الصالة مخصصة حاليًا لتشغيل رحلات لإحدى شركات الطيران الخاصة بمعدل رحلة إلي رحلتين يوميًا، نظرًا إلى أعمال التطوير ورفع الكفاءة، ولا تقلع منها حاليًا رحلات منتظمة لشركات أخرى، كما إن هذا المكان بعيد تمامًا عن صالات السفر والوصول بمبنى الركاب رقم "1،2،3" التي تشهد تردد المسافرين من وإلى المطار، والتي لم تتأثر مطلقًا بسوء الأحوال الجوية.

أمام غرق الشوارع بالأمطار، وعجز الإدارة المحلية عن التعامل معها بشكل سريع، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، تعطيل الدراسة اليوم الأربعاء في الجامعات والمدارس في القاهرة ومحافظات أخرى عدة.

كما أصيب الحياة بالشلل في محافظة دمياط الواقعة على ساحل البحر المتوسط، بسبب هطول موجة من الأمطار الغزيرة فجر اليوم الأربعاء، وتراكمت المياه بالشوارع، مما أعاق الحركة. وتم إغلاق بوغاز ميناء الصيد في عزبة البرج التابع للمحافظة، وتعطلت حركة الصيد نظرًا إلى ارتفاع الأمواج.

وشهدت محافظة الجيزة هطولًا شديدًا للأمطار، وغرقت الشوارع أيضًا في المياه، وتعطلت حركة المرور. وتسبب الهطول المفاجئ للأمطار في وقوع حالات وفاة عدة. ففي حي المعادي في القاهرة، لقي عامل مصرعه صعقًا بالكهرباء، أثناء مروره في أحد الشوارع، بسبب مياه الأمطار، وجرى التحفظ على الجثة تحت تصرف النيابة العامة.

تلقى مأمور قسم المعادي بلاغًا يفيد بمصرع شاب صعقًا بالكهرباء أثناء مروره في أحد شوارع دائرة القسم، وبالانتقال والفحص تبيّن مصرع شخص يدعى "سيد. ف"، عامل ومقيم في منطقة كوتسيكا، دائرة القسم، صعقًا بالكهرباء أثناء مروره في أحد الشوارع، وتبيّن أن أحد أعمدة الإنارة كانت تلامس أسلاكها مياه الأمطار بالشارع، وهو ما تسبب في مصرعه في الحال. ونُقلت جثة العامل إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، وحُرر محضر في الواقعة.

كما لقي طفل مصرعه في قرية سملا في مركز قطور في محافظة الغربية، صعقًا بالكهرباء، أثناء سيره في الشارع. وتلقى اللواء محمود حمزة مدير أمن الغربية إخطارًا من مأمور مركز قطور يفيد بورود بلاغ من شرطة النجدة حول مصرع الطفل "محمد .ه .ا " مقيم في قرية سملا في دائرة المركز نتيجة ملامسته عمود كهرباء في شوارع القرية، وتم الدفع بسيارة إسعاف لنقل جثة الطفل الضحية.

ولقيت طفلة أخرى في محافظة الشرقية مصرعها أيضًا، إثر إصابتها بصعق كهربائي، تعرّضت له نتيجة ملامستها عمود إنارة بالقرب من مسكن أسرتها.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصوّر لحظة انتشال لودر جثة الطفلة، في الحي 14، في دائرة قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان، في محافظة الشرقية.

وحسب محضر الشرطة، فإن اللواء عاطف مهران، مدير أمن الشرقية، تلقى إخطارًا من اللواء أحمد زكي، نائب مدير الأمن لقطاع الجنوب، يفيد بورود بلاغ بمصرع الطفلة "مروة صادق عبد المجيد" 9 سنوات، مُقيمة في الحي 14 في دائرة قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان، بسبب الصعق بالكهرباء.

في الدقهلية، لقيت طالبة مصرعها، إثر سقوطها من أعلى سطح منزلها في قرية المعصرة التابعة لمركز بلقاس، بعدما انزلقت قدماها أثناء كسح مياه الأمطار من السطح.

وقال المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية، الدكتور إبراهيم عطا، إن كمية السحاب الموجودة في السماء محمّلة بكميات الأمطار، موضحًا أن السحاب ينتقل من مكان إلى آخر بعد سقوط كميات الأمطار المخزنة بداخله، ويتحرك حتى تتم إعادة ملء السحاب مرة أخرى ليسقط أمطارًا جديدة في مكان آخر.

أضاف إن هذا هو السبب لوجود أمطار في مناطق دون أخرى، موضحًا أن درجة الحرارة في القاهرة تبلغ 27 درجة مئوية اليوم الأربعاء. وأشار المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية إلى أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، مؤكدًا أننا مازلنا في الثلث الأول من فصل الخريف، ولن يبدأ فصل الشتاء إلا بعد شهرين، والذي سيبدأ رسميًا في 21 ديسمبر.

ولفت إلى أن حالة الطقس غير المستقر مستمرة حتى يوم الخميس، حيث ستقلّ فرص سقوط الأمطار يوم الجمعة، متوقعًا أن هناك احتمالًا بسقوط أمطار أشد. ونوه بأن الأرصاد أخطرت جميع المحافظات بتوقعاتها بشأن موجة الطقس غير المستقرة منذ أيام.

وأعلنت وزارة التنمية المحلية أنه تم الدفع بعدد من سيارات شفط المياه في مناطق تراكم مياه الأمطار في نطاق المنطقة الشرقية في أحياء مدينة نصر شرق ومصر الجديدة وشارع صلاح سالم ونفق العروبة وطريق النصر أمام النصب التذكاري وميدان الشهيد هشام بركات وطريق النصر مع عباس العقاد، حيث جرى الدفع بـ80 سيارة لشفط المياه وجارٍ التعامل مع الأزمة.

وقال مستشار وزير التنمية المحلية، خالد قاسم، إن الوزارة بدأت الاستعداد لموسم الشتاء والأمطار من أغسطس الماضي، وتم وضع خطة عمل واضحة لكيفية التعامل مع السيول في 12 محافظة الأكثر عرضة للأمطار، ووضع فريق عمل لإدارة الأزمات.

أضاف قاسم في تصريحات له، أن هذه الاستعدادات كانت من خلال التأكد من كفاءة عمل الآلات والمعدات وسيارات الشفط والكسح، موضحًا أيضًا أن هناك دائمًا تنسيقًا بين غرفة عمليات وزارة التنمية المحلية وغرفة عمليات رئاسة مجلس الوزراء، للدفع بالمعدات على مستوى 27 محافظة.

وأفاد أنه تم إنزال 80 معدة وآلتين كسح لرفع الكثافة العالية للأمطار، ولا يزال التواصل مستمرًا في هيئة الأرصاد لمعرفة التغيرات المناخية وكيفية السيطرة عليها.

تسبب عجز الحكومة عن مواجهة مياه الأمطار في غضب أعضاء البرلمان. وقالت النائبة أنيسة حسونة: "كل عام وتقريبًا في التوقيت نفسه نتقدم نحن كنواب بأدواتنا البرلمانية ضد الحكومة، ثم نجد وعودًا بعدم تكرار ذلك، إلا أن الأمر يتكرر في كل عام". وتساءلت: "إلى متى سيظل المواطن يعاني من الفشل الحكومي، ويدفع ثمن القرارات الخاطئة والفساد الإداري والمالي؟".

وأضافت في بيان عاجل لها: "لقد امتلأت مواقع التواصل بمئات الصور والفيديوهات التي تنال من سمعة مصر السياحية وأيضًا الدولية، لاسيما ما رأيناه من منظر صالة المطار وصالات المطار وغرق الأنفاق وغرق الشوارع، وكل ذلك نتاج فشل الحكومة في إدارة ملف الصرف الصحي ومخرجات السيول". وتابعت: "ماذا عن الشلل المروري وعدم قدرة سيارات الإسعاف على نقل المرضى إلى المستشفيات؟".

وأوضحت: "المواطن لن يسامحنا كنواب إذا لم نحاسب الحكومة ونحاسب المقصرين، ولن يذكرنا بخير إذا لم نستطع أن نتغلب على الأقل على أكثر المشكلات جسامة وأهمها للمواطنين".