أسامة مهدي: فيما اكدت واشنطن لبغداد اليوم قلقها الشديد من عمليات القتل والاختطاف والتهديد للمتظاهرين والناشطين فقد دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة العراقية الى إجراءات فعالة توقف عمليات القتل الممنهج للمحتجين.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية في تقرير الخميس حول الاحتجاجات في العراق وتابعته "إيلاف" انه "مع دخول الاحتجاجات في العراق شهرها الثالث، تتزايد الاعتقالات وعمليات اختطاف المتظاهرين وقتلهم لكنه بدل حماية المتظاهرين وهم بغالبيتهم يحتجون سلميا في الشوارع، بعض قوات الأمن هي التي تهاجمهم وتقتلهم".

واشارت المنظمة الى ان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي كان قد وعد في رسالة اليها قبيل إعلان استقالته في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بأن قوات الأمن ستمتنع عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، لكن استمر قتل المتظاهرين واختطافهم.

القوات الحكومية تتفرج على مجهولين يقتلون المحتجين

واضافت انها "وثقت ايضا منذ بداية هذه الاحتجاجات قيام رجال مسلحين مجهولي الهوية بمهاجمة المحتجين، مع وقوف قوات الأمن الحكومية على ما يبدو متفرجة وفي الأسبوع الماضي وحده، اختطف هؤلاء المجهولون أحد المحتجين في بغداد وأطلقوا النار على آخر في كربلاء وقتلوه".

واشارت الى انه في وقت مبكر يوم السادس من الشهر الحالي اختُطف زيد محمد عبد علي (23 عاما)، وهو مصور تابع الاحتجاجات اليومية في ميدان التحرير ببغداد، من أمام منزله، وفقا لشقيقه فيما اظهرت لقطات كاميرا المراقبة الخاصة بالعائلة منذ صباح ذلك اليوم أربعة رجال، أحدهم يحمل مسدسا، يخرجون من سيارة ويمسكون بعلي وهو في طريقه إلى منزله ثم ضربوه ووضعوه في السيارة وذهبوا بعيدا.

متظاهرو السنك وبقايا ملابس الضحايا والرصاص على الارض

وبينت ان العائلة توجهت مباشرة إلى الشرطة، لكن عناصرها قالوا إنهم بحاجة إلى الانتظار 24 ساعة من الحادث قبل فتح تحقيق حول فقدانه وفتحت التحقيق في اليوم التالي وأبلغت أسرة علي أنهم يراجعون لقطات كاميرا المراقبة لكن بلا تقديم أي معلومات أخرى حول تحقيقهم المفترض.

واضافت هيومن رايتس ووتش انه في الثامن من الشهر الحالي أطلق مسلح يركب دراجة نارية النار على المتظاهر في كربلاء فهيم الطائي (53 عاما) وقتله وأظهرت كاميرا المراقبة للشارع الهجوم بالكامل وتوقيته، موضحة انها راجعت المقطع وتحدثت إلى صديق كان مع الطائي وقت الهجوم فقال إن الشرطة لم تتصل به بعد رغم وجوده في مكان الحادث. واوضحت المنظمة ان تقارير اظهرت في 11 من الشهر الحالي فقدان ناشطين آخرين أحدهما ناشط بيئي معروف.

وشددت هيومن رايتس ووتش على الحكومة العراقية بضرورة البدء في حماية مواطنيها عبر إنهاء أعمال العنف غير القانونية التي تشنها قواتها الأمنية ضد المتظاهرين واتخاذ إجراءات فعالة ضد الجماعات التي تهاجمهم حاليا.. مؤكدة ان هذا يعني اتخاذ إجراءات عاجلة للعثور على أي شخص اختطفته هذه الجماعات، واعتقال أي شخص مسؤول عن القتل وباقي الجرائم ومحاكمته.

وحذرت من إنه اذا لم يحدث ذلك سيستمر عدد القتلى في التزايد وسيواجه رئيس الوزراء والحكومة الجديدة في العراق مهمة شاقة في استعادة سيادة القانون.

وكانت بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق قالت امس ان العنف في البلاد تنفذه عصابات بولاءات خارجية لتصفية حسابات وحملت الحكومة مسؤولية حماية شعبها بينم كُشف النقاب عن استدعاء وزارة الدفاع لعدد من العسكرييين اثر تأييدهم للمحتجين.

وفي تقرير لها عن حركة الاحتجاج الشعبي في العراق اطلعت على نصه "إيلاف" فقد اشارت بعثة الامم المتحدة لمساعدة هذا البلد الى انه منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في الاول من تشرين الاول اكتوبر الماضي فقد اعتقلت السلطات الالاف من الناشطين من دون مذكرات اعتقال قضائية ومن دون تمكين المعتقلين من وسائل للاتصال مع ذويهم او مع محاميهم.

واشنطن لبغداد: قلقون من عمليات القتل والاختطاف للمتظاهرين

اكدت حكومة الولايات المتحدة لنظيرتها العراقية اليوم قلقها الشديد من عمليات القتل والاختطاف والتهديد للمتظاهرين والناشطين السلميين.

ودانت السفارة الاميركية في بغداد في بيان اليوم تابعته "إيلاف" "عمليات الاختطاف واعمال العنف في المظاهرات"، منوهة الى انها تتلقى تقارير متواصلة مقلقة للغاية تفيد بأن المتظاهرين والناشطين السلميين يتعرضون للتهديد والخطف والقتل وهو ما لا يمكن التسامح مع هذه الأعمال ولا يمكن للحكومة العراقية أن تسمح لهذه الأعمال الخارجة على القانون بالاستمرار والالتزام بالصمت.

ورفضت بشدة استخدام العنف والتخويف لعرقلة المظاهرات السلمية والقانونية والعادلة منوهة الى ان ما حدث في ساحة الوثبة وسط بغداد اليوم من تعليق جثة قاتل للمتظاهرين هو شيء مروع.

واضافت السفارة في الختام "قلنا سابقاً وسوف نقولها مرة أخرى إن حكومة الولايات المتحدة تدعم رغبة العراق في الأمن والاستقرار والسيادة وهو الشيء الذي لا يمكن تحقيقه الى أن تتوقف عمليات الاختطاف والعنف.

متظاهرون في حملات تنظيف لساحات احتجاجهم

ومن جهتها حذرت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أوتاغوس اليوم من ان بلادها ستقوم بتحرك دولي للتحشيد ضد ما يجري من قتل ممنهج في العراق ضد المحتجين.

وقالت المتحدثة في تصريح نقلته مواقع اميركية إنه "عندما يحتج الناس بطريقة سلمية فنحن مقتنعون بحرية تقرير المصير لهم بمن فيهم العراقيون".

وشددت على انه ينبغي على الدول "السماح للمحتجين بالتعبير عن رأيهم فهم يطالبون بحكومة جيدة وبشفافية ونحن ندعم كل هؤلاء في دول العالم بما فيها العراق لأنهم يريدون محاسبة الحكومات".

واكدت ان بلادها تدعم المتظاهرين السلميين الذين يحاولون تحسين مستوى معيشتهم وتريد من الحكومات أن تقوم بعملية إصلاح وأن تتصرف بطريقة مسؤولة وأن تخضع للمساءلة في أي مكان بالعالم".

وعن استهداف الناشطين العراقيين من قبل جهات خارجة عن القانون أبدت أوتاغوس "استعداد بلادها لتحشيد الرأي العام الدولي إزاء ما يجري من عمليات قتل ممنهج في العراق" منوهة الى ان الادارة الا ميركية قد اتخذت بعض الخطوات مؤخرا وهي مستمرة بالدفع في هذا المجال دبلوماسيا".

واضافت المتحدثة الاميركية قائلة "لا يمكن للولايات المتحدة دائما أن تضمن أمن الناس بشكل كامل ولكن يمكننا العمل مع الأوروبيين والدول الديمقراطية الأخرى في العالم بأن نجمعهم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية للعمل على محاسبة هذه الأنظمة التي تقتل المتظاهرين السلميين".

واعلنت وزارة الصحة العراقية اليوم عن ارتفاع ضحايا الاحتجاجات العراقية الى 516 قتيلا و21 الف مصاب منذ انطلاقها في الاول من تشرين الاول اكتوبر الماضي.