قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يشكل خطاب روبرت أوبراين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2005 وثيقة مهمة حين النظر إلى تطور الموقف الأميركي من الحل في الشرق الأوسط؛ إذ نادى بحل الدولتين، فيما تقدم الإدارة الأميركية اليوم حلًا مختلفًا، ممثلًا في صفقة القرن.

روبرت أوبراين عين مستشارا للأمن القومي الأميركي في سبتمبر 2019

في سبتمبر 2019، عين الرئيس الأميركي دونالد ترمب روبرت أوبراين مستشارًا جديدًا للأمن القومي، خلفًا لجون بولتون. وكان أوبراين قد شغل عدة مناصب سابقة؛ إذ اختاره الرئيس الأميركي السابق جورج بوش (الابن) في عام 2005 ممثلًا للولايات المتحدة في الجلسة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، فألقى في 29 نوفمبر من العام نفسه خطابًا تناول فيه القضية الفلسطينية.

مستغربٌ عدم الاعتماد على خطاب أوبراين بصفته وثيقةً مهمة بشأن القضية الفلسطينية، فلم يُذكر هذا الخطاب مثلًا في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد أخيرًا في القاهرة للتداول في خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط، المعروفة باسم "صفقة القرن"، خصوصًا أنه يمثل تغيّرًا جذريًا في الرؤية الأميركية لحل الصراع في الشرق الأوسط من حلّ الدولتين إلى حل أحادي الجانب، تمثله هذه الصفقة.

دولتان متجاورتان
إن قراءة خطاب أوبراين في عام 2005 تكشف كيف تغيّر الموقف الأميركي من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكيف انحرف الخطاب الحالي لهذا المسؤول الأميركي عن خطابه السابق أمام الجمعية العامة للامم المتحدة، حين قال: "تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط التزامًا ثابتًا. ونحن رحبنا بانسحاب المستوطنين الإسرائيليين من شمال الضفة الغربية وقطاع غزة في وقت سابق من هذا العام. وما زال جهد الولايات المتحدة محافظًا على زخمه في ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والأمنية بعد فك الارتباط بين الجانبين، وذلك لإحراز تقدم وفقًا لخريطة الطريق المرسومة من أجل إيجاد حلّ للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، يجسد رؤيا الرئيس بوش المتمثلة في وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية متجاورتين".
أضاف أوبراين: "إن اتفاق 15 نوفمبر بشأن حرية التنقل بين إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية خطوة مهمة نحو الحل المنشود. فللمرة الأولى منذ عام 1967، يكون معبر رفح الذي افتتح في 25 نوفمبر تحت سلطة الفلسطينيين، وسنواصل العمل الجاد في هذا السبيل من خلال كلّ من المبعوث الخاص للجنة الرباعية والمنسق الأمني الأميركي لتنفيذ جدول الأعمال الاقتصادي والأمني المتفق عليه، والمحافظة على مبدأ فك الارتباط بين الجانبين. إن قرار اللجنة الرباعية الأخير تمديد مهمة المبعوث الخاص حتى نهاية مارس 2006، وتعيين رئيس الولايات المتحدة أخيرًا الجنرال كيث ديتون منسقًا أمنيًا جديدًا في المنطقة، يؤكدان استمرار التزامنا في هذا المجال".

لا منظور أحادي الجانب
تابع أوبراين: "على جميع الأطراف أن تفي بالتزاماتها من أجل تحقيق حل الدولتين القاضي بإقامة دولتين ديمقراطيتين، هما إسرائيل وفلسطين، تتعايشان متجاورتين في سلام وأمن. وفي حين تشاطر الولايات المتحدة الأطراف المعنية قلقهم بشأن المصاعب التي يواجهها الشعب الفلسطيني، فإن مشروعات القرارات التي ستنظر فيها الجمعية العامة اليوم وغدًا لا تعكس أوجه التعقيد التي ينطوي عليها الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، ولا ضرورة اتخاذ الطرفين معًا خطوات تقدّمهما في اتجاه تحقيق هدف السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".
وزاد قائلًا: "المطلوب اليوم ألا تنظر الجمعية العامة إلى الحوادث الجارية في المنطقة من منظور أحادي. فإن المصادقة على مشروعات قرارات تدين الإجراءات الإسرائيلية لكنها تفشل في معالجة الإجراءات أو اللا-إجراءات الفلسطينية، ستترتب عليها عواقب جمة. فأي مشروع قرار أممي أُحادي الجانب، كتلك القرارات المعروضة علينا اليوم، يقوض قدرة الأمم المتحدة على أداء دور بنّاء في تعزيز الجهد المبذول لتحقيق السلام. وعلى وجه التحديد، ترى الولايات المتحدة أن قرار إنشاء لجنةَ الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في عام ١٩٧٥، وقرار إنشاء شعبة حقوق الفلسطينيين في الأمانة العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٧٧، يمثلان نهجًا منحازًا في التعامل مع الصراع في الشرق الأوسط؛ إذ تعكس الهيئتان المذكورتان حقبة ولت من تاريخ الحرب الباردة، ناهيك عن استمرارهما فترة طويلة بعد أدائهما أي فائدة ربما تحققت منهما. لذا، على الدول الأعضاء إلغاءهما، والسعي إلى إيجاد سبل لتعزيز دور الأمم المتحدة، لتكون شريكًا عادلًا في الجهد الدولي الرامي إلى إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولتلتزم خريطة الطريق المرسومة لتحقيق حل الدولتين".

لحسم قضايا الوضع النهائي
أضاف أوبراين في خطابه في الأمم المتحدة في عام 2005: "خلال الدورة الستين للجمعية العامة، وبينما تنظر الأمم المتحدة في اتخاذ خطوات تاريخية لإصلاح نفسها ومؤسساتها كي تواجه تحديات قرن جديد بشكل أفضل، لا بد أن تراجع قراراتها القديمة كالقرارين المذكورين بعين ناقدة، ولأن تقتنع بحقيقة مفادها أن زمن الهيئتين المذكورتين ولّى إلى غير رجعة".
تابع بالقول: "لإن الولايات المتحدة ترحب بمشروع قرار يعكس نهجًا أمميًا متوازنًا وواقعيًا، يتسق مع نهج اللجنة الرباعية. ولسوء الحظ، يبدو أننا سننظر في نصوص تضع الجمعية العامة في موقف من يسعى إلى إصدار حكم مسبق على تسوية القضايا المحالة إلى مفاوضات الوضع النهائي، بل حتى الإخلال بتلك التسوية".
ختم أوبراين خطابه قائلًا: إن تحقيق سلام عادل ودائم يستدعي حسم تلك القضايا من خلال المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي نفسيهما، بشكل يتسق مع الاتفاقات السابقة المعقودة بينهما، ومع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. لذلك، لن نؤيد مشروعات قرارات أممية غير متوازنة لا تخدم مساعي السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ونحث باقي الدول الأعضاء على حجب تأييدها لمشروعات القرارات تلك أيضًا".