قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: خرج قبطان ناقلة "الموت" التي كانت تحمل شحنة من نيترات الأمونيوم، الروسي بوريس بروكوشيف عن صمته، اليوم الخميس، وقال إنه كان يدق ناقوس الخطر بشكل منتظم بشأن "برميل الطاقة"، قبل سنوات من انفجارها وتدمير أجزاء كبيرة من بيروت حيث تم احتجازها.

وقال بروكوشيف في تصريحات عبر الهاتف لصحيفة (نيويورك تايمز)، من منتجع على ساحل البحر الأسود حيث بدأت السفينة رحلتها عام 2013: "لقد شعرت بالرعب بعد مشاهدة الانفجار".

وسئل عن الانفجار الذي وقع هذا الاسبوع فحمل القبطان الروسي المسؤولية للسلطات اللبنانية، وقال: "هم الملامون. لم يكن هناك جدوى من اعتقال هذه السفينة. واضاف "كان من الضروري التخلص منه في أقرب وقت ممكن". وأضاف: وبالنظر إلى أنهم احتفظوا بالشحنة، كان يجب عليهم استخدامها كسماد بدلاً من ترك الحمولة غير المستقرة في الميناء".

ابلاغ بوتين
وكشف قبطان الناقلة (روسوس) الذي كان يقودها العام 2013 عندما اضطرت إلى التوقف بشكل طارئ في لبنان، إنه كتب بانتظام إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن السفينة الخطرة بعد احتجازها. وأضاف: "كنا نعيش على برميل بارود لمدة عشرة أشهر دون أن نتقاضى أجرًا"، وأشار إلى أنه أبلغ بوتين أنه تُرك في حالة نسيان مع الشحنة المتفجرة من قبل المالك الروسي للسفينة.

وتابع القبطان يقول إنه كتب للرئيس الروسي: "حالتنا أسوأ من الأسرى. السجين يعرف متى سيفرج عنه. نحن لا نعلم"، وقال إنه تم إبلاغه رسميًا أن دعوته لبوتين للتصرف على السفينة قد تم تحويلها إلى وزارة الخارجية الروسية. وقال إن القنصل في بيروت سخر منه متسائلا: "ماذا تريد؟ هل تريد أن يرسل بوتين قوات خاصة يتم الإفراج عنها هنا بالقوة؟"

غسل يديه
وقال بروكوشيف، البالغ من العمر 70 عامًا، إن إيغور غريتشوشكين، المقيم في قبرص، الذي استأجر السفينة، والأمونيوم على متنها "غسل يديه '' من السفينة، تاركًا الطاقم والبضائع عالقين لعدة أشهر".

وأضاف أن السفينة، التي كانت ترفع علم مولدوفا، استأجرها رجل الأعمال الروسي لنقل شحنة نترات أمونيوم تزيد عن 2000 طن إلى ميناء بيرا في موزمبيق، مشيراً إلى أن السفينة انطلقت من ميناء باتومي على البحر الأسود في جورجيا، وأنها توقفت في تركيا بسبب خلاف البحارة السابقين على الراتب، وأنه تم التعاقد معه لاستكمال الرحلة من تركيا إلى موزمبيق مقابل مليون دولار.

وبحسب مكتب محاماة لبناني يمثل الشركة، أن الشحنة كانت في طريقها لموزمبيق لاستخدام المواد في صناعة المتفجرات، وأكد القبطان أنه لم يستطع عبور قناة السويس لأن المالك أخبره أنه لم يعد قادرا على تأمين المال الكافي لدفعه، وطلب منه التوجه لميناء بيروت لتحميل شحنة آلات ستوفر لهم الأموال اللازمة لعبور قناة السويس، مضيفا أن السفينة وصلت إلى لبنان بعد شهرين من إبحارها من جورجيا.

غير صالحة
وذكر بروكوشيف أنه عندما وصل إلى بيروت وجد أن السفينة لن تتمكن من تحميل هذه الآلات لأنها قديمة وبلغت من العمر بين 30 - 40 عاما ولم تعد تتحمل المزيد من الأوزان، وحينها، بحسب رواية القبطان، وجد المسؤولون اللبنانيون أن السفينة غير صالحة للإبحار واحتجزوها لعدم دفعها رسوم الرسو، وعندما حاول البحارة الاتصال بغريشوشكين مالك السفينة، للحصول على المال للوقود والمواد الغذائية وغيرها من الضروريات، فشلوا في الوصول إليه، وقال بروكوشيف: "على ما يبدو أنه ترك السفينة التي استأجرها".

وأشار القبطان إلى أن ستة من أفراد الطاقم عادوا إلى منازلهم، لكنّ المسؤولين اللبنانيين أجبروه وثلاثة من أفراد الطاقم الأوكراني على البقاء على متن الطائرة حتى يتم حل مشكلة الديون، وطبقا لمحاميهم، فإن قيود الهجرة اللبنانية منعت الطاقم من مغادرة السفينة، وكافحوا من أجل الحصول على المواد الغذائية والإمدادات الأخرى.

لا قلق من الشحنة
وصرح بروكوشيف أن مسؤولي الموانئ اللبنانية أشفقوا على الطاقم الجائع وقدموا الطعام، لكنه أضاف أنهم لم يظهروا أي قلق بشأن شحنة السفينة شديدة الخطورة، قال: "لقد أرادوا فقط الأموال التي ندين بها".

وجذبت قضيتهم الانتباه في أوكرانيا، حيث وصفت التقارير الإخبارية الطاقم العالق بأنهم "رهائن محاصرون على متن سفينة مهجورة"، كما ناشد القبطان سفارة بلاده.

وفي النهاية اضطر بروكوشيف إلى بيع وقود السفينة واستخدام عائداته لتكليف مكتب محاماة لبناني بالدفاع عنهم، وحذر المحامون السلطات اللبنانية من أن السفينة معرضة خطر "الغرق أو التفجير في أي لحظة".

وبالفعل أمر قاضٍ لبناني بإطلاق سراح طاقم السفينة لأسباب إنسانية في 2014، بينما تم نقل الشحنة المميتة إلى عنبر 12 وبقيت هناك حتى يوم الانفجار. وقال بروكوشيف إن المسؤولين اللبنانيين أخطأوا عندما أصروا على حجز القارب والاحتفاظ بشحنة نترات الأمونيوم في الميناء بدلا من نشرها في الحقول، مضيفا أنه علم أن السفينة غرقت في 2015 أو 2016، مشيرا إلى أنه تفاجأ بأن الانفجار تأخر كل هذا الوقت.

وتعد نيترات الأمونيوم من مكونات الأسمدة التي تسمى الأمونترات، والتي يشتريها المزارعون في أكياس كبيرة أو بالوزن. وهي منتجات غير قابلة للاشتعال ولكنها مؤكسدات، أي أنها تسمح باحتراق مادة أخرى مشتعلة، وأكدت جيمي أوكسلي، وهي أستاذة الكيمياء بجامعة رود آيلاند التي أجرت دراسات عن اشتعال مادة نيترات الأمونيوم "من الصعب جدا إشعالها" كما أنه "ليس من السهل تفجيرها".

تناقض روايات
تصريح قبطان السفينة يتناقص مع روايات أخرى، أحدها نقلتها وكالة (رويترز) عن موقع "شيب أريستيد. كوم"، وهو شبكة تتعامل مع الدعاوى القانونية في قطاع الشحن، أن السفينة رست في بيروت في سبتمبر 2013 عندما تعرضت لمشكلات فنية أثناء الإبحار من جورجيا إلى موزمبيق وهي تحمل 2750 طنا من نترات الأمونيوم.

وتفيد وثيقتان اطلعت رويترز عليهما بأن الجمارك اللبنانية طلبت من السلطة القضائية في عامي 2016 و2017 أن تطلب من "المؤسسات البحرية المعنية" إعادة تصدير أو الموافقة على بيع نترات الأمونيوم، التي نُقلت من سفينة الشحن "روسوس" وأُودعت بالعنبر رقم 12، لضمان سلامة الميناء.

أما وكالة الأنباء الفرنسية فنقلت عن مصادر أمنية ترجيحها أن تكون السفينة مرّت على شكل ترانزيت في بيروت، أما عن سبب توقيفها، فأكد أن شركة لبنانية ادعت لدى قاضي الأمور المستعجلة على الشركة المالكة لها، فتمّ الحجز عليها من القضاء، ثم إفراغ حمولتها، لأنها كانت تعاني من أضرار واهتراء، وغرقت السفينة لاحقا أمام مرفأ بيروت.

وبينما نقلت رويترز عن موقع "شيب أريستيد. كوم" قوله إن سبب مصادرة الشحنة يعود إلى أنه وبعد عملية تفتيش السفينة التي أعقبت توقفها في مرفأ بيروت، مُنعت من الإبحار، ثم تخلى عنها مالكوها بعد وقت قصير، مما دفع دائنين مختلفين للتقدم بدعاوى قانونية.

هذه الروايات الثلاث تزيد علامات الاستفهام عن حقيقة خط سير السفينة وهل وصلت إلى لبنان عن طريق الصدفة؟ أم أن أحدهم أراد لها أن تفرغ حمولتها في لبنان بطريقة ملتوية كي لا يتحمل مسؤولية هذه الكمية من الذخائر؟ وهل فعلا أن الفساد وسوء التخزين وحدهما هما ما أديا إلى وقوع هذه الكارثة؟

عملية معقدة
ورداً على هذه الأسئلة، قال لقمان سليم، المحلل السياسي اللبناني، إن الروايات حول كيفية وصول السفينة إلى بيروت وأنها وصلت بسبب عيوب فنية في السفينة أو ترانزيت وحجزها بسبب عدم سدادها ديون رسوها في الميناء، بالإضافة إلى طريقة تعامل القضاء والأمن مع الشحنة والسفينة وطاقمها، تظهر أن الوجهة النهائية للسفينة هي بيروت، وليس الموزنبيق.

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة" أن ما حدث بعد وصول السفينة وتخزين شحنة نترات الأمونيوم في الميناء يدل على أن ما حدث هو عملية معقدة للتغطية عن الوجهة الرئيسية للشحنة التي من المؤكد انها وليست موزمبيق كما تدعى بعض التقارير.

وبالنسبة لصاحب هذه الشحنة في بيروت، ذكر سليم أن الذي كان، ومازال، يسيطر على المرفأ والأمن وله يد طولى في الأجهزة القضائية داخل لبنان هو حزب الله، مرجحا أن يكون الحزب هو من يقف وراء استيراد هذه الشحنة.

ولم يخف سليم أن جزءاً كبيرا من اللبنانيين فقد الثقة بالقضاء والأمن اللبناني منذ عام 2005، أي بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، معتبرا أن أي نتيجة تحقيق ستخرج بعد انفجار بيروت ستكون عرضة للشكوك، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية أو دولية - عربية - لبنانية للوصول إلى الحقيقة.

اطلاق سراح فكارثة
وكان تم إطلاق سراح الطاقم في العام التالي، ووضع الأمونيوم في مستودع حيث جلس لمدة ست سنوات، حتى أشعله حريق في وقت سابق من هذا الأسبوع - مما تسبب في انفجار أسفر عن مقتل 137 شخصًا على الأقل وإصابة 5000.

وفي النهاية سمح للطاقم بالعودة إلى منازلهم بعد أن نجحوا في الطعن القانوني في بيروت بدعوى أنهم محتجزون بشكل غير قانوني. وقال القبطان "تم تفريغ نترات الأمونيوم في المستودع، تحت مسؤولية وزارة النقل (اللبنانية)". وأضاف: "علمت بذلك من البحارة الذين قدموا إلى بيروت. غرقت السفينة في نهاية المطاف، قبل سنتين أو ثلاث سنوات".