اضطرها كورونا إلى العمل عن بعد، لكن رولا خلف، رئيسة تحرير "فاينانشال تايمز"، ترى أن حرفة الصحافة إبداعية تستدعي تواصلًا بشريًا دائمًا، وكثيرون لا يعرفون قيمة ما يخسرونه بغيابهم عن مكاتبهم.

إيلاف من دبي: تحذر رولا خلف، رئيسة تحرير "فاينانشال تايمز"، من أن العمل عن بعد فترة طويلة يمكن أن بتحول "مسألة إشكالية" بالنسبة إلى المؤسسات الإخبارية؛ إذ ربما يمنعها ذلك من "تبادل الأفكار".

وفي حديث نشره ملحق "مستقبل الأخبار" في "فاينانشال تايمز" الأربعاء، تعترف خلف إنها لا تهوى العمل من المنزل، وتريد العودة إلى المكتب، "فالكثيرون يقللون من قيمة ما نخسره من عدم التواجد في مكاتبنا"، علمًا أن جميع موظفي الصحيفة الأميركية تقريبًا يعملون من منازلهم قبل إغلاق المملكة المتحدة بالكامل بعشرة أيام، على غرار العديد من الشركات، الأمر الذي استصعبته خلف في البداية قبل أن تدرك الإمكانات الكاملة لما يمكن إنتاجه.

تقول خلف: "لم يُحدث العمل عن بعد فرقًا كبيرًا في جودة الصحافة، ولا في الاتصال، وأعتقد أنه إذا استمر العمل عن بُعد، فربما يسبب ذلك مشكلة. كل ما يريده الصحفيون هو أن يكونوا جزءًا من القصة الأكبر، وكان الحجر قصة عالمية، اقتصادية وتجارية، لذا أدت دورًا كبيرًا في تعزيز نقاط قوتنا، وأحب أن أعتقد أننا قدمنا أداءً جيدًا".

حرفتنا إبداعية

في الآثار السلبية للعمل عن بعد، تقول خلف: "أعتقد أننا نقلل حقًا من قيمة ما نخسره من غيابنا عن مكاتبنا، فحرفتنا حرفة إبداعية، اي نحتاج إلى التواصل في كل لحظة، فنحن ننشر في كل ثانية. ويجب أن نكون قادرين على تشارك الأفكار، وهذا يتعلق حقًا بما لا تعرف أنك لا تعرفه، لذا يتعلق بالتواصل العرضي".

يثير جون ريدينغ، الرئيس التنفيذي لشركة "فاينانشال تايمز"، مخاوف شتى بشأن مسألة الحفاظ على الروابط بين الموظفين، وعلى ما يحفزهم للعمل، "خلال هذا الشتاء الشاق الطويل من العمل عن بعد الذي نواجهه". ويضيف: "على الرغم من صورة مراسلي ’الذئب الوحيد‘، فإن العمل في وسائل الإعلام جماعي، لذا يتطلب النجاح في وسائل الإعلام الرقمية درجة عالية من التكامل والتعاون، وهذا بدوره يتطلب فرق عمل، واتصالات وجهات اتصال ورؤية وثقافة مشتركتين، وكأي عمل آخر يتطلب الحافز والروح المعنوية".

على النقيض من ذلك، تقول المحررة الاقتصادية زاني مينتون بيدوز إنها تستمتع بنمط العمل الحالي الذي فرضته جائحة كورونا. تقول لملحق "مستقبل الأخبار": "في الواقع، أحب العمل من المنزل وجزئيًا في المكتب، أنا مرتاحة مع عالم ’زووم‘. اشتقت للدردشات في ركن القهوة".

السيناريو الثالث

تكشف خلف أن أحلك لحظات الأزمة جاءت في وقت مبكر، عندما عُرض عليها ثلاثة سيناريوهات لكيفية تأثر الصحيفة بالجائحة، بما في ذلك سيناريوهات "مرعبة"، وقيل لها إنه "ممكنة فعليًا". قيل لها إن من الأفضل توقع السيناريو الثالث، أي التصرف فورًا بدلًا من الانتظار لمعرفة كيف تسير الأمور، "وأعتقد أن هذه سمة من سمات الطريقة التي تُدار بها فاينانشال تايمز، وهي أننا نفضل دائمًا اتخاذ تدابير مهمة في وقت مبكر للتأكد من أننا لسنا مضطرين لمواصلة تعزيز الإجراءات مع تطور الوضع. لذا، عند النظر إلى الماضي، ربما كانت أحلك الساعات ساعة جيدة لأنها لم تكن بالسوء الذي توقعناه، لذا تمكنا من تنفس الصعداء بمجرد إعلاننا عن بعض الإجراءات".

تضمنت خطة عمل طوارئ كورونا التي وضعتها "فاينانشال تايمز" خفض إنفاقها على المساهمين من غير الموظفين، وخفض رواتب بعض الموظفين وبعض الإجراءات الطوعية مثل العمل بدوام جزئي. ارتفعت الاشتراكات الرقمية بسرعة كبيرة، لكن كان هناك انخفاض حاد في الإيرادات من الإعلانات وتوزيع المطبوعات والمؤتمرات في بداية الأزمة.

يقول ريدنينغ إن الشركات الإخبارية مرت بالعديد من الأزمات، وأمثولة التي تعلمتها هي "عدم الانتظار والتحلي بالأمل". ويضيف أن من المهم خفض التكاليف، لكن من دون الانزلاق إلى "دوامة الموت" في التخفيضات. وبرأيه، "عليك دعم محركات النمو، والإيمان بقيمة الصحافة عالية الجودة، لذا وبدعم من مالك الصحيفة، حافظنا على الاستثمار في محركات النمو المستقبلية".

أعدت إيلاف التقرير عن "Press Gazette". التقرير الأصل هنا.

مواضيع قد تهمك :