بيروت: أمضى رجل الأعمال اللبناني الفرنسي زياد تقي الدين الذي يُعد أحد الشهود الأساسيين في قضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أسبوعين في السجن في لبنان، على خلفية نزاع قضائي مع محاميه السابق، وفق ما أكد الطرفان لوكالة فرانس برس الجمعة.

من جهة أخرى، قال المحامي اللبناني هاني مراد الذي كان وكيل تقي الدين وهو اليوم في نزاع قضائي معه، إنه اطلع خلال عمله مع تقي الدين، "على سجلات آلاف الحوالات المصرفية" التي دخلت الى حسابات تقي الدين من ليبيا وخرجت منها لحسابات أشخاص وشركات فرنسية ولبنانيين موجودين في فرنسا، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وفرّ تقي الدين (70 عاما) إلى بيروت بعدما أدين في باريس في حزيران/يونيو في الشق المالي لقضية كراتشي المتعلقة بصفقات بيع أسلحة الى السعودية وباكستان.

ولعب تقي الدين دورا أساسيا في الماضي في العلاقات بين فرنسا ونظام معمر القذافي. وقال أمام المحققين الفرنسيين منذ العام 2016 إنه سلّم ساركوزي ومدير مكتبه بين نهاية 2006 وبداية 2007 خمسة ملايين يورو لتمويل حملة ساركوزي الرئاسية. إلا انه عاد ليسحب اتهاماته في مقابلة مع مجلة "باري ماتش" الأسبوعية الفرنسية وشبكة "بي اف ام-تي في" الأسبوع الماضي.

وقال المحامي مراد الذي وكّله تقي الدين نيسان/أبريل 2019 استعادة مبالغ مالية كبرى له من ثلاثة مصارف لبنانية، لوكالة فرانس برس الجمعة، إن تقي الدين "أوقف في 26 تشرين الأول/أكتوبر حتى العاشر من الشهر الحالي في مفرزة صيدا القضائية" في جنوب البلاد بناء على شكوى قضائية قدّمها ضده أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب.

ووجّه مراد إلى تقي الدين مع شخصين آخرين، وفق نص الشكوى التي اطلعت فرانس برس على نسخة منها، تهماً عدة بينها "التهديد والابتزاز والذم والقدح والاحتيال وإساءة الأمانة"، عدا عن التخلّف عن دفع أتعابه.

وأخلى القضاء سبيل الرجال الثلاثة على أن يبقوا قيد المراقبة القضائية.

وبحسب مراد، فإنّ تقي الدين أراد استعادة قرابة مئتي مليون دولار اتهم ثلاثة مصارف باختلاسها. وقال له إنه سيدفع له كبدل أتعاب، شقة سكنية وثلاثين في المئة من المبالغ التي سيتمّ تحصيلها من المصارف.

وأضاف مراد أنّه عمل لأشهر على الملف وقدّم دعاوى قضائية بحق مصرفين بعدما تمكّن بالأدلة من إثبات وجود المبالغ المالية موزعة على قرابة 25 حساباً، ثم بدأ التفاوض مع إدارة أحدهما لتحصيل مبلغ لا يقل عن ستين مليون دولار لصالح تقي الدين.

لكنه فوجىء، بحسب قوله، بتلقيه في شهر أيلول/سبتمبر الماضي إنذاراً خطياً وكتاب عزل من تقي الدين عبر كاتب العدل.

في المقابل، اكتفى المحامي هيثم عزو، وهو الوكيل القانوني الحالي لتقي الدين، بالقول لفرانس برس "الملف بحق موكّلي مفبرك"، وهو "ما سيثبته القضاء الذي نترك له الكلمة الفصل".

ورفض عزو التعليق على التفاصيل التي ذكرها مراد، إلا أنّ مصدراً مقرباً من تقي الدين قال لفرانس برس إن مراد "تقاضى أتعابه وسلبه عقارات، وتمّ عزله جاء بعدما تبين لتقي الدين أنه استغلّ الوكالة العامة المعطاة له محاولاً عقد اتفاقات مع المصارف" من دون علمه.

ووصف عزو توقيف تقي الدين بإجراء "روتيني"، موضحاً أن القاضي أخلى سبيله في أول جلسة استماع عقدها.

وعن الحوالات المصرفية، أبدى مراد استعداده لتقديم ما لديه من ملفات للقضاء الفرنسي.