واشنطن: فرضت الولايات المتحدة الإثنين عقوبات على 14 مسؤولا صينيا، متوعّدة بكين بتدفيعها ثمنا باهظا على خلفية تماديها في حملة القمع في هونغ كونغ.

وكان الرئيس المنتخب جو بايدن أوضح أنه سيحافظ على النهج المتشدد تجاه الصين، التي وصفها رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جون راتكليف بأنها تشكل "أكبر تهديد للديموقراطية والحرية في العالم".

وفي إجراء جديد، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العقوبات التي فرضت على 14 نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشمل تجميد أي أصول قد يمتلكونها على الأراضي الأميركية ومنعهم من السفر إلى الولايات المتحدة.

وكانت هذه اللجنة رأس حربة في فرض قانون الأمن القومي في هونغ كونغ.

وجاء في بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن العقوبات الأخيرة "تؤكد أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الحلفاء والشركاء لمحاسبة بكين على تقويضها الحكم الذاتي الموعود في هونغ كونغ".

وتابع البيان أن "الولايات المتحدة تحض مجددا الصين على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإصغاء إلى دعوات دول عدة دانت ممارساتها".

لكن واشنطن احجمت عن فرض عقوبات على رئيس اللجنة لي زهانشو، الشخصية النافذة في بكين والذي يعتبر اليد اليمنى للرئيس الصيني شي جينبينغ.

وسبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام الموالية للصين وأعلنت أنها لن تتعامل مجددا مع المدينة بمعزل عن الصين.

وبعدما سعت لام للتخفيف من وطأة العقوبات، أقرت مؤخرا في مقابلة بأنها تعتمد على "أكوام من السيولة" إذ يتعذّر عليها فتح حساب مصرفي بسبب الضغوط التي تمارسها وزارة الخزانة الأميركية ذات النفوذ الكبير في مجال التعاملات المالية المقوّمة بالدولار.

وأقر البرلمان الصيني الموالي للحزب الشيوعي الحاكم فرض قانون الأمن القومي في هونغ كونغ في حزيران/يونيو على الرغم من التحذيرات الدولية من أن هذا القانون ينتهك تعهّدا بإتاحة قيام نظام سياسي خاص في هونغ كونغ كانت قد قطعته البلاد وتسلّمت بموجبه المستعمرة البريطانية السابقة في العام 1997.

ومن خلال قانون الأمن القومي تمكّنت الصين وبنسبة كبيرة من قمع الاحتجاجات التي شهدتها هونغ كونغ العام الماضي.

والإثنين استندت شرطة هونغ كونغ إلى قانون الأمن القومي لتوقيف ثلاثة أشخاص أطلقوا الشهر الماضي هتافات داخل حرم جامعي تضمنت "حرروا هونغ كونغ".

وأفاد لي كواي واه، الضابط الكبير في وحدة الأمن القومي الجديدة في هونغ كونغ، الصحافيين أنّه تم القبض على ثلاثة اشخاص بتهمة التجمع غير القانوني و"التحريض على الانفصال"، وهي جريمة بموجب القانون.

وأضاف لي الذي كان بين مجموعة من كبار المسؤولين في هونغ كونغ والصين فرضت عليهم عقوبات أميركية في وقت سابق، أنّه تم اعتقال خمسة آخرين أيضًا بسبب التجمع غير القانوني.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنّ هناك "إمكانا قاتما لتوقع" عمليات الاعتقال مع تدهور وضع حقوق الإنسان في هونغ كونغ.

وقال مدير برنامج هونغ كونغ في المنظمة لام تشو مينغ في بيان "إن ترداد الشعارات السياسية والأغاني والتلويح بالأعلام ينبغي ألا تشكل جرائم على الإطلاق".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قدّم نواب مؤيدون لتعزيز الديموقراطية استقالة جماعية من المجلس التشريعي للمدينة بعد إبطال نيابة أربعة من زملائهم.

وقال بومبيو إن الصين تمارس "اعتداء بلا هوادة" في المستعمرة البريطانية السابقة "نسف عمليا قدرة شعب هونغ كونغ على انتخاب ممثليه".

والجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستُلغي خمسة برامج للتبادل مع الولايات المتحدة مموّلة من الصين، معتبرة أنها "أدوات دعائية".

وقال بومبيو حينها إنّ هذه البرامج الخمسة "تؤمن وصولا مدبرا بعناية لمسؤولي الحزب الشيوعي الصيني، وليس للشعب الصيني، الذين لا يتمتعون بحرية التعبير والتجمع".

وقبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت إدارة ترامب أنها تبنت نظرة جديدة أكثر واقعية للصين، معتقدة أن عقودًا من الجهود الأميركية لإشراك بكين قد باءت بالفشل.

بدورها، وصفت حملة بايدن السجن الجماعي لمسلمي الإيغور ب"الإبادة جماعية".

لكن فريق بايدن قال أيضًا إنه منفتح على التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك مكافحة جائحة كوفيد-19 وتغير المناخ.