قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قضينا الكثير من الوقت نتحدث عن الحب والفرح وكيف يمكننا تحسين البشرية. لكن كانت هناك أيضًا خلافات حول غسيل الملابس. إنها خلاصة 40 يومًا في كهف.

إيلاف من بيروت: يروي كريستوف كلوت مغامرة قل أن خاضها أناس في القرن الحادي والعشرين، في عصر الإنترنت والمذلات الرقمية. يقول لصحيفة "غارديان" البريطانية إنه نشأ في واحدة من أكبر الغابات في سويسرا وقضى طفولتي في الطبيعة، وأصبح مستكشفًا، وسافر إلى بعض أكثر الأماكن نأيًا على هذا الكوكب: "صيف 70 درجة مئوية في صحراء داشيلوت في إيران، وشهر في جبال فيرخويانسك في روسيا حث يمكن أن تتدنى الحرارة أقل من 60 درجة مئوية تحت الصفر.

يقول: "أريد أن أفهم بشكل أفضل قدرة الجنس البشري على التكيف مع البيئات القاسية. عندما كنت صغيرًا، قرأت عن فرنسي يُدعى ميشيل سيفر قضى أسابيع بمفرده في كهف في عام 1962 ليرى ما سيحدث لإيقاع جسده. أصبحت فكرة العيش من دون هيكل زمني حلمًا ، وعندما جاء الإغلاق وأدى إلى تعطيل النمط الزمني للناس، رأيت في ذلك فرصة لتكرار التجربة".

على طبيعتنا
وجد كلوت كهفًا في جبال البيرينيه الفرنسية حيث يمكنه الذهاب مع 14 آخرين تطوعوا للانضمام إلى البعثة؛ تأكد من وجود توازن بين الجنسين وتحلي الجميع بمستوى جيد من اللياقة البدنية. بحسبه، كان الهدف هو معرفة كيف أن العيش هناك 40 يومًا وليلة من دون ساعات أو ضوء شمس أو اتصال بالعالم الخارجي سيؤثر على إحساسهم بالوقت، فداخل الكهف لن يُسمح لهم بالتحدث مع أصدقائهم أو عائلتهم، أو تلقي الأخبار من العالم الخارجي.

يقول: "كان الكهف ضخمًا، هو الأكبر في أوروبا. شعرت كما لو كنا على سطح القمر. كان المكان مظلمًا، بدرجات باهتة من الأصفر والأحمر والبرتقالي، وباردًا جدًا تفوح منه رائحة الصخور والرطوبة. أنشأنا ثلاث مساحات في الداخل: منطقة جلوس فيها مطبخ وموقد غاز وأطعمة معلبة ومعكرونة وأرز. على بعد ثمانية مائة متر، نصبنا خيامنا. أبعد من ذلك، أقمنا مكانًا للبحث العلمي. في الطابق السفلي، كان عليك النزول 90 مترًا بحبل للوصول إلى منطقة بحيرة للشرب والاستحمام، ولكن كان الجو باردًا جدًا بحيث لا يمكنك الاغتسال بشكل صحيح".

في هذا الكهف، كان ثمة قاعدة مطلقة واحدة: "كان علينا اتباع إيقاعنا الطبيعي. يجب ألا نوقظ الآخرين، أو نفعل أي شيء غير طبيعي، بل أن نتبع مشاعرنا فحسب: إذا أردت أن أنام، أذهب إلى النوم؛ إذا أردت أن آكل، آكل. كان هناك دائمًا شخص واحد على الأقل مستيقظًا".

شعور غريب
بحسبه، كان الشعور غريبًا أن يستيقظ المرء ولا يملك ساعة لتخبره كم من الوقت غفا. لكن سرعان ما شعر الجميع بالتحرر من الزمن.. "لقد نمت جيدًا". عندما يستيقظ أحدهم كان يذهب في نزهة بمفرده في الكهف، مستمتعًا بالهدوء. على الفطور، كان كلوت يتناول القهوة وبيضتين مع الشوكولا.

يروي كلوت: "قضينا معظم الوقت نتحدث عن حياتنا، وعن سبب وجودنا على الأرض، وكيف يمكننا تحسين البشرية. في الرحلات الاستكشافية، يكون الناس أكثر انفتاحًا على التحدث عن أنفسهم: الألم والحب والفرح. تخيلنا أيضًا ما كان يحدث في الخارج، وما إذا كان الوباء قد انتهى وفتحت الحانات والمطاعم، أو إذا كان فيروس جديد قد دمر المجتمع، كما هو الحال في أفلام الكوارث، وسنكون آخر الأشخاص على قيد الحياة على وجه الأرض".

بعد فترة، تعرف هؤلاء المتطوعون على الكهف وبدأوا في نسيان القيام بالأعمال المنزلية ومهام العمل. كان هناك خلافات حول الطعام والاغتسال، وكان من المستحيل تنظيم مهام جماعية في هذه الظروف، لذلك بعد 17 دورة، "كان لدينا اجتماع لتنقية الأجواء المتوترة. استغرق الأمر ساعات من المناقشة. بعد ذلك بدأنا نتحد. كلفنا أنفسنا أدوارًا محددة وكان على كل شخص أن يعلم الآخرين كيفية القيام بالمهمة، لذلك إذا لم تكن مستيقظًا، يمكن شخص آخر القيام بعملك. بدأنا في التنسيق أكثر وتطورت العلاقة بيننا، حتى أن البعض خططوا لعطلات وجولات الدراجات معًا".

إيقاع الحرية
حل عيدي ميلاد اثنين من المتطوعين في الكهف. الأول كان سهلًا، إذ حل بعد دورتين فقط. لكن الثاني كان لفتاة في الثاثين من عمرها، كان ذلك أكثر صعوبة لأنهم كانوا في منتصف التجربة. يقول كلوت: "قررنا للتو: اليوم عيد ميلادك. فاستمعنا إلى الموسيقى وكان لدينا بعض الكعك والشموع. بعد ذلك اكتشفنا أننا احتفلنا به بعد أربعة أيام من الموعد الحقيقي".

في النهاية، كان الجميع سعيدًا في ذلك الكهف. يقول كلوت لـ "غارديان": "إن اتباع إيقاعك هو حرية لا تصدق. عندما قيل لنا إن الأمر انتهى لم نشعر أننا على استعداد للخروج، لكن المغادرة كانت ولادة جديدة. كان هناك الشمس والسماء الزرقاء، وكانت الأشجار خضراء حقًا. كان أنفي جاهزًا ليشم كل هذه الروائح. هب النسيم على وجهي وكانت الطيور تغرد. كان الأمر لا يصدق".

يعتقد كلوت أن على المجتمع إعادة النظر في الطريقة التي نقضي بها وقتنا، "نستيقظ لأنه حان وقت الاستيقاظ والعمل، لكننا ننسى الاستماع إلى أجسادنا. لأول مرة شعرت بالحرية. إذا اضطررت إلى العيش بهذه الطريقة فترة طويلة، فسيكون ذلك رائعًا".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن غارديان.