قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من باريس: انتقدت الجزائر قيام الممثلية الدبلوماسية المغربية بنيويورك بتوزيع وثيقة رسمية على جميع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، "يكرس محتواها بصفة رسمية انخراط المملكة المغربية في حملة معادية للجزائر، عبر دعم ظاهر وصريح لما تزعم بأنه (حق تقرير المصير للشعب القبائلي)، الذي، حسب المذكرة المذكورة، يتعرض لـ "أطول احتلال أجنبي".

وجاء الموقف الجزائري ردا على المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال ، الذي ادلى بدوره بتصريحات يرد فيها على تصريحات لوزير خارجية الجزائر الجديد رمطان لعمامرة ، حيث قال إن لعمامرة، الذي "يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا،والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي".

واستغرب المراقبون من انزعاج الجزائر من حديث الدبلوماسي المغربي عن"تقرير المصير لشعب القبائل" ،وهي التي عملت منذ اكثر من 45 سنة بلا هوادة على محاربة وحدة تراب المغرب .

السفير المغربي عمر هلال

هلال: تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا

وأضاف السفير المغربي أن "تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير".

وقال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية صدر اليوم ان " هذا الادعاء المزدوج يشكل اعترافًا بالذنب بخصوص الدعم المغربي متعدد الأوجه الذي يقدم حاليًا لجماعة إرهابية معروفة، كما كان الحال مع دعم الجماعات الإرهابية التي تسببت في إراقة دماء الجزائريين خلال (العشرية السوداء).

الجزائر تنتظر توضيحا للموقف الرسمي والنهائي للرباط

وعد بيان الخارجية الجزائرية "هذا التصريح الدبلوماسي المغربي المجازف وغير المسؤول والمناور، جزءا من محاولة قصيرة النظر واختزالية وغير مجدية تهدف إلى خلق خلط مشين بين مسألة تصفية استعمار معترف بها على هذا النحو من قبل المجتمع الدولي وبين ما هو مؤامرة تحاك ضد وحدة الأمة الجزائرية".

واضاف البيان " إن هذا التصريح يتعارض بصفة مباشرة مع المبادئ والاتفاقيات التي تهيكل وتلهم العلاقات الجزائرية - المغربية، فضلا عن كونه يتعارض بصفة صارخة مع القانون الدولي والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي".

وادان البيان بشدة هذا "الانحراف الخطير"،مشيرا الى انه في ظل هذه الوضعية الناشئة عن عمل دبلوماسي مريب صادر عن سفير، يحق للجزائر، الجمهورية ذات السيادة وغير القابلة للتجزئة، أن تنتظر توضيحا للموقف الرسمي والنهائي للمملكة المغربية بشأن هذا الحادث بالغ الخطورة".

تصريحات لعمامرة "استفزازية"

وكان السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، قد أعرب عن استغرابه الشديد لاختيار الوزير الخارجية الجزائري الجديد ، الذي تطرق لقضية الصحراء المغربية خلال "أول تصريح له في محفل دولي، منذ تعيينه أخيرا " على رأس دبلوماسية بلاده.

وجاء استغراب السفير هلال في إطار ممارسة المملكة المغربية لحق الرد على إثر التدخل الذي اعتبرته " استفزازيا" للوزير لعمامرة، خلال المناقشة الوزارية العامة في اجتماع حركة عدم الانحياز، الذي عقد بشكل افتراضي يومي 13 و 14 يوليو( تموز).

هلال يرد على ادعاءات الجزائر

وحرص السفير هلال، على الرد بالتفصيل، في مذكرة وجهها إلى الرئاسة الأذربيجانية للحركة ، ووزعت على جميع الأعضاء، على كافة الادعاءات الجزائرية بشأن قضية الصحراء، مشيرا الى أن قضية الصحراء المغربية "التي تندرج حصرا ضمن اختصاص مجلس الأمن،لم تكن مدرجة على جدول أعمال الاجتماع،ولا ترتبط بموضوعه".

وأبرز السفير هلال أن الغالبية العظمى من الوزراء ركزوا، في الواقع وبشكل حصري،على الجهود متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية الملحة،ولاسيما الانعكاسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لوباء كوفيد -19.

وردا على ما سمي بـ"استئناف النزاع العسكري"، الذي أثاره الوزير الجزائري، شدد السفير هلال على أن "هذا الوهم موجود فقط في البلاغات الدعائية للجماعة الانفصالية المسلحة" البوليساريو"، وقصاصات وكالة الأنباء الجزائرية"، مشددا على أنه رغما عن وزير الخارجية الجزائري، فإن الوضع في الصحراء المغربية هادئ ومستقر، كما هو مسجل في التقارير اليومية لبعثة " مينورسو " ، وكما تؤكد ذلك وسائل الإعلام الدولية".

وبعد أن أبرز أن تصريح وزير الخارجية الجزائري "بعيد تماما عن الواقع على الأرض في الصحراء المغربية"، ذكر السفير المغربي، بأن السكان في صحراء المغرب "يعيشون في طمأنينة وسلام ويشاركون على نحو تام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، وكذا في الحياة السياسية".

وأبرز أن "اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، يعززه فتح 22 قنصلية عامة لدول أعضاء في حركة عدم الانحياز بمدينتي العيون والداخلة".

مسؤولية تأخير تعيين مبعوث شخصي الى الصحراء

وردا على دعوة الوزير الجزائري لتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام إلى الصحراء المغربية، لاحظ السفير هلال أن "الجزائر وجماعة البوليساريو الانفصالية المسلحة التي خلقتها، رفضتا عدة مرشحين اقترحهم الأمين العام للأمم المتحدة"، مضيفا أن "الجزائر وجبهة البوليساريو يتحملان المسؤولية عن التأخير في تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام".

وردا على رغبة وزارة الخارجية الجزائرية في مسلسل أممي "ذي مصداقية"، أشار هلال إلى أن "هذه المصداقية كرستها الموائد المستديرة كمسلسل، وفقا لقرارات مجلس الأمن 2440 و 2468 و 2494 و 2548". وأضاف السفير المغربي أن ما أخفاه الوزير لعمامرة عن قصد، هو أن "الجزائر لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها، التي تحملتها في نهاية المطاف من خلال مشاركتها كطرف في الموائد المستديرة منذ 2018".

وسجل الدبلوماسي المغربي أن الوزير الجزائري "لن يتمكن من إقناع أعضاء حركة عدم الانحياز على نحو ماكر بمحاولة تقليص الخلاف الإقليمي حول الصحراء المغربية في طرفين. فالجزائر هي، وستبقى كذلك، الطرف الرئيسي والمسؤول عن استمرار هذا النزاع، منذ أكثر من أربعة عقود، من خلال الجماعة الانفصالية المسلحة"، مشددا على أنه لهذا السبب، جدد مجلس الأمن، التأكيد في قراراته المتعاقبة منذ عام 2018، مسؤولية الأطراف الأربعة في الموائد المستديرة، ومن بينها الجزائر، عن المشاركة التامة ومواصلة الالتزام، من خلال البرهنة عن الواقعية وروح التوافق، طوال مدة المسلسل السياسي إلى غاية نهايته".

كيان وهمي اصطنعته الجزائر

من جهة أخرى،أعرب هلال عن أسفه لكون الوزير الجزائري يطالب بالحق في تقرير المصير لما يسمى بـ "الجمهورية الوهمية المعلنة من جانب واحد بالعاصمة الجزائرية، في خرق للقانون الدولي".

كما أشار السفير هلال إلى أن "هذه الجمهورية الوهمية ليست سوى كيانا وهميا اصطنعته الجزائر ومولته وسلحته من أجل تنفيذ أجندتها الجيوسياسية الإقليمية"، مضيفا أن هذه الجمهورية المزعومة لا تحظى بأي اعتراف "لا بحكم الواقع ولا بحكم القانون"، "لا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا في الجمعية العامة، ولا في حركة عدم الانحياز، ولا بمجموعة السبعة السبعين + الصين، ولا بمنظمة التعاون الإسلامي، ولا بجامعة الدول العربية ولا بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية ولا في اتحاد المغرب العربي".

لعمامرة ينكر حق تقرير المصير عن شعب القبايل

وخلص المندوب الدائم للمملكةالمغربية لدى الأمم المتحدة إلى القول بأن الوزير الجزائري، الذي "يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا،والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي".

وأضاف أن "تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير".