إيلاف من لندن: عبّرت روسيا عن خشتيها من أن خطط تركيا لبناء قناة "إسطنبول" تستحق اهتماماً بالغاً، نظراً لإمكانية تأثيرها على القواعد الدولية التي تحدد نظام الملاحة عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.

وقال مصدر في وزارة الخارجية الروسية لوكالة "نوفوستي" الروسية، اليوم الأحد، إن "موسكو لا ترى بديلا للنظام القانوني الدولي الذي حددته اتفاقية مونترو للملاحة البحرية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، وتؤكد أهمية هذه الاتفاقية بصفتها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار والأمن في منطقة البحر الأسود".
وأشار المصدر إلى أن موسكو تنطلق من أن جميع الدول الموقعة على اتفاقية مونترو مهتمة باستقرار النظام القانوني الذي أنشأته، وتعول على أنها ستواصل تطبيق هذه الاتفاقية المذكورة بمسؤولية تامة.
وتابع: "لا شك أن المبادرة (التركية) بشأن بناء قناة إسطنبول تستحق اهتماما كبيرا، بما في ذلك من زاوية إمكانية تأثيرها على تطبيق اتفاقية مونترو".

حوارٌ مستمر

وأشار المصدر إلى أن الخارجية الروسية تبقى في حوار مستمر مع نظيرتها التركية حول موضوع شق القناة، مضيفا: "تأكيدات الجانب التركي توثق بأن أنقرة حريصة كل الحرص على تطبيق النظام الذي حددته اتفاقية مونترو لتواجد السفن - وخاصة السفن الحربية التابعة لدول غير إقليمية - في البحر الأسود ومرورها عبر مضيقي البوسفور والدردنيل".
وفي السنوات الأخيرة ازدادت أهمية موضوع تطبيق الاتفاقية الدولية الموقعة في مدينة مونترو السويسرية في 21 يوليو 1936، على خلفية خطط أنقرة لشق قناة "إسطنبول" التي ستصل بين بحر مرمرة والبحر الأسود.
ويرى مراقبون أن المشروع المذكور سيسمح في حال إنجازه بتقليل أنشطة الملاحة بين البحرين الأسود والمتوسط عبر المضيقين بشكل ملحوظ. لكن المشروع لا يخلو من تناقضات ويثير الجدل في تركيا ذاتها، سواء من وجهة نظر جدواه الاقتصادية، أو بسبب إمكانية أن يسفر إنجازه عن حدوث مشكلات في تطبيق اتفاقية مونترو الدولية.

تواجد السفن الأجنبية

يشار إلى أن وزيري خارجية روسيا وتركيا، سيرغي لافروف ومولود جاويش أوغلو، كانا اتفقا في لقاء في يونيو الماضي على أن تطبيق مشروع قناة إسطنبول المائية لن يخص معايير تواجد السفن العسكرية الأجنبية في البحر الأسود.
وأعرب لافروف، أثناء مؤتمر صحفي مشترك في أنطاليا مع جاويش أوغلو، عن ارتياح موسكو بالتعاون مع أنقرة في المسائل المتعلقة بتطبيق اتفاقية مونترو الخاصة بنظام ملاحة السفن الحربية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.
وقال: "أثبتنا خلال مفاوضاتنا اليوم أن خطط بناء قناة اسطنبول لن تمس بأي شكل من الأشكال معايير تواجد الأساطيل العسكرية للدول الأجنبية في البحر الأسود".

تدشين المشروع

يذكر ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان دشن يوم 26 يونيو الماضي أعمال بناء قناة اسطنبول المائية، معلنا بأنها "صفحة جديدة في تاريخ تنمية تركيا"، مشددا على أهميتها بالنسبة لبلده والعالم.
وقال إن كل عملية عبور لسفينة كبيرة في مضيق البوسفور تشكل مخاطر جسيمة محتملة على المدينة. ولفت أردوغان إلى أن العدد المتوسط للسفن العابرة للبوسفور في ثلاثينيات القرن الماضي كان يقدر بنحو ثلاثة آلاف سفينة سنويا، لكن حتى اليوم بلغ هذا المؤشر 45 ألف سفينة، وتشير التقديرات إلى أنه سيصل إلى 78 ألفا بحلول عام 2050.
وقال أردوغان إن أي حوادث بحرية محتملة ستلحق ضررا ملموسا بالمضيق والبيئة في شمال غربي تركيا عموما، ولفت إلى دراسات تظهر أن قناة إسطنبول القادمة ستكون أكثر أمانا 13 مرة من مضيق البوسفور، من حيث السلامة الملاحية، مؤكدا أن هناك حاجة لهذا المشروع من أجل "حماية النسيج التاريخي والثقافي للمضيق".

استيعاب حركة الملاحة

وبين الرئيس التركي أن قناة اسطنبول جرى تصميمها بحيث يمكنها استيعاب 99 بالمئة من حركة الملاحة الراهنة في المضيق، وكشف عن خطط لبناء تجمعات سكنية على ضفتي القناة بسعة اجمالية تبلغ 500 ألف نسمة، مما سيخفف الضغط على مركز إسطنبول.
وشدد على أن قناة اسطنبول التي ستصل بين بحر مرمرة والبحر الأسود تعد من المشاريع الأكثر صداقة للبيئة، مبديا قناعته بأن هذا المشروع سيكون مثالا ليس لتركيا وحدها، بل وللعالم أجمع.
وذكر أردوغان أنه تم اختيار المشروع الحالي من خمسة مشاريع متنافسة لبناء هذا الممر المائي، وسيصل طول القناة الجديدة 45 كيلومترا، وعمقها 21 مترا، وعرض قاعدتها 275 مترا على الأقل.
وأكد أردوغان أنه من المخطط استكمال بناء المشروع في غضون ست سنوات بتكلفة تقارب 15 مليار دولار، ولفت إلى أن هذا المشروع لن يكلف الميزانية التركية حتى ليرة واحدة، موضحا أنه أكبر مشروع من نوعه سيتم تمويل بنائه على حساب العائدات المقبلة.