إيلاف من لندن: اعلن العراق الاربعاء عن اتجاهه لتدويل ازمة المياه مع ايران وانتزاع حصصه المائية منها رداً على استمرارها بعمليات تحويل مسار الأنهر والحيلولة دون وصولها الى أراضيه.
وأكّد وزير الموارد العراقية مهدي رشيد الحمداني أنّ العراق "لم يتوصل إلى أي اتفاق مائي مع الجانب الإيراني لأن إيران مازالت مصرّة على اتفاقية العام 1975" بين البلدين .. مبيناً أنّ "إيران تتخذ من الاتفاقية ذريعة لمواصلة حفر الأنفاق وتحويل مسارات الأنهر".
وقال الوزير في تصريحات متلفزة نقلتها وكالة "ناس" العراقية اليوم وتابعتها "ايلاف" إنّ "الجانب العراقي أبلغ إيران أن الاتفاقية المذكورة لا تعني تغيير مجاري الأنهر أو إنشاء وحفر أنفاق، فلا يحق لإيران وفق الاتفاقية التي تريد البقاء عليها بأن تتصرف مثلما فعلت بتحويل مجاري أنهر الزاب الأسفل وسيروان، وقطع الحصص التي يجب أن تصل إلى العراق".

تدويل الملف المائي مع ايران

واشار الحمداني الى أنّ "إيران مستمرة بتحويل مجاري الأنهر"، مشيراً إلى "بدء الإجراءات حقيقية لتدويل الملف ضد إيران بعد مخاطبة الرئاسات الثلاث ووزارة الخارجية".
وكشف الوزير، عن "حشد كفاءات الوزارة من المختصين وبعضهم خارج الخدمة، لإعداد مذكرة حول تجاوزات إيران، من 8 صفحات أرسلت إلى وزارة الخارجية تمهيداً لتقديمها إلى محكمة العدل الدولية".
وأكّد الحمداني، دعم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لخطوات الوزارة بهذا الصدد.

نقاشات حادة مع الايرانيين

واضاف الوزير العراقي "كنت حاضراً في الزيارة الأخيرة ضمن الوفد الذي رافق رئيس الوزراء. جلسنا لأكثر من ساعة ونصف في نقاش حاد وقوي مع الجانب الإيراني حول التجاوزات على المياه، لكن لم يكن لديهم جواب كافي".
وأضاف "نحن نتابع منذ أكثر من 13 سنة هذا الملف ونعرف الشخوص في الجانب الإيراني ومنهم المسؤول عن ملف المياه والمسؤولة عن السياسة المائية وقد تباحثنا سابقاً، والآن قدمنا مستندات تثبت التجاوزات على حصص العراق".

اللجوء لمحكمة العدل الدولية

وأوضح الوزير أنّ "أوراق الضغط العراقية في التعامل مع إيران هي اللجوء إلى محكمة العدل الدولية"، دون أنّ ينفي وجود أوراق أخرى لكنه بيّن أنّ تلك التعامل بها من صلاحية الجهات أخرى.
وأشار الحمداني، إلى أنّ "الإطلاقات المائية القادمة من إيران تراجعت إلى ما دون نسبها في فترات الجفاف"، مؤكداً أنّ "إيران حولت مسار الكثير من الأنهر منها الزاب الأسفل".
كما كشف، عن "حفر إيران 3 أنفاق لتحويل مجرى نهر سيروان إلى بحيرة داخلية، أحدها يقع على بعد 20 كيلومتراً فقط من الحدود العراقية"، لافتاً إلى أنّ "الطرح العراقي في المرة الأخيرة كان شديداً على لسان وزيري المالية والخارجية، فضلاً عن وزارة الموارد المائية".

استجابة تركية

وكان الوزير الحمداني قد شدد السبت الماضي على ضرورة العودة إلى اتفاقية الجزائر الموقعة منذ عام 1975 والمتعلقة بتقاسم مياه نهر شط العرب، لحل مشكلة شح تدفق المياه من إيران، ورأى أن ممارسات إيران بتحويل مجرى المياه مخالفة صريحة للمواثيق الدولية.
وقال خلال مؤتمر الأمن المائي الأول في بغداد إن بلاده فعّلت مذكرة تفاهم مع تركيا أبرمت عام 2009 وعدلت عام 2014 وتتيح للعراق الحصول على حصة كاملة.. لافتا إلى أن هناك لجنة مشتركة مع تركيا مقرها العراق للتنسيق بشأن مسألة المياه.
واوضح إن مجلس الوزراء العراقي اتخذ إجراءات تنفيذية من أجل تحديد حصة المياه القادمة من تركيا.
ونوه إلى أن المياه القادمة من إيران -وإن كانت نسبتها 15‎% كواردات مائية- الا انها تؤثر بشكل كبير على محافظة ديالى (شرقي البلاد)؛ لأن تغذية المحافظة بشكل كامل بالمياه تأتي من إيران.

لا تنازل عن حقوق العراق المائية

ونوه الحمداني الى أن دول المنبع استغلت الوضع العراقي بعد الغزو الأميركي عام 2003، وأنشأت مشاريع عدة.. وأشار إلى أن التطور الكبير والزيادة في النمو السكاني حمّلا وزارته أعباء إضافية من أجل تأمين مياه الشرب والزراعة.
يذكر أن 90% من منابع الأنهار التي تجري في العراق تأتي من خارج أراضيه من ايران وتركيا.
ومن جانبه شدد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي على أنه لا تنازل عن حقوق العراق المائية.. وأوضح -في كلمته خلال المؤتمر- أن "وزارة الموارد المائية تعمل بشكل جدي من أجل الحفاظ على موارد العراق المائية لأنها تدخل في جميع الشؤون الحياتية".


بروتوكول مائي لا تنفذه ايران

يشار الى ان بنود اتفاقية الجزائر بين العراق وايران عام 1975 ورد فيها بروتوكول يحدد كيفية التصرف بـ 42 نهرا وواديا لكن الاتفاقية "معطلة" منذ عام 1980، وتسعى الحكومة العراقية إلى توقيع اتفاقية مع الجانب الإيراني لتحديد حصة العراق، وتعتبرها اتفاقية مهمة جدا ومؤثرة بشكل كبير في المناطق الشرقية من العراق، حيث توجد أنهار حيوية مثل نهري الكرخة والكارون المؤثران في شط العرب الذي تدهور بشكل كبير وأمسى غير صالح للشرب بسبب قطع نهر الكارون بالكامل.
وكان تقرير لموقع "المونيتور الأميركي قد حذر مؤخرا من أنه في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة في مناطق عدة في العراق إلى 50 درجة مئوية؛ فقد انخفضت مستويات المياه في نهري دجلة والفرات بشكل كبير في الآونة الأخيرة بدرجة تثير مخاوف من جفافهما بالكامل.