قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القدس: يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو مفاوضات مع المدعين العامين تهدف الى تعليق محاكمته بتهم الفساد وقد تسمح له بتجنب عقوبة السجن في حال "إقراره بالذنب"، لكنها في الوقت نفسه من شأنها أن تقضي على مستقبله السياسي، وقد تهدد استمرارية الحكومة.

وتمكن ائتلاف هجين من أحزاب يسارية ويمينية متطرفة ووسط وحزب عربي إسلامي من الإطاحة بنتانياهو في حزيران/يونيو بعد أن أمضى 12 سنة متتالية في الحكم. وكان إسقاط نتانياهو القاسم المشترك بين هذه الأحزاب. وبالتالي فإن أي صفقة معه قد تهدد استمرارية الحكومة.

وأكدت مصادر قضائية مطلعة على الملف لوكالة فرانس برس وجود مفاوضات بطلب من نتانياهو الذي يخضع للمحاكمة بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، تتناول صفقة مع المدعي العام الإسرائيلي.

وانشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الأسبوع بالتكهنات حول التوصل الى اتفاق أم لا وتأثيره السياسي المحتمل.

وذكرت وسائل إعلامية أن المدعي العام أفيخاي ماندلبليت يتمسك بأن يقبل نتانياهو (72عاما) أن ينص الحكم على "وصمة العار" التي تعني منعه من ممارسة السياسة لمدة سبع سنوات.

وقالت صحيفة "هارتس" الاثنين "إن شروط الصفقة الثلاثة التي يضعها مندلبليت هي الاعتراف بمخالفتي احتيال وخيانة الأمانة وبقبول وصمة العار وعقوبة العمل في خدمة الجمهور".

وقال تلفزيون "كان" مساء الأحد إن الصفقة "تنص على أن يحكم نتانياهو بالعمل المجتمعي، وبالسجن مع وقف التنفيذ، وأن يعترف بوصمة عار".

وستكون الصفقة مرهونة بموافقة كل من نتانياهو وقضاة المحكمة المركزية أيضا الذين ينظرون في قضيته.

ولم تؤكد المصادر التي تحدثت إليها وكالة فرانس برس تفاصيل عرض الادعاء أو ما إذا كان نتانياهو يميل إلى القبول بذلك.

وشغل نتانياهو منصب رئيس الوزراء من عام 1996 إلى 1999، ومن عام 2009 حتى العام الماضي.

ووجهت إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث لوائح اتهام منفصلة تتناول قبول هدايا فاخرة وتقديم منافع لأقطاب وسائل إعلام في مقابل تغطية إعلامية إيجابية له.

ومن المقرر أن يستدعي الادعاء العام مئات الشهود لإثبات هذه الاتهامات.

ويقول المحلل السياسي شموئيل روزنر لوكالة فرانس برس إن نتانياهو يفكّر على الأرجح في التوصل الى اتفاق لإنهاء محاكمة "ستستمر لسنوات عديدة"، وقد تؤدي به الى السجن.

ويضيف "فكرة دخول نتانياهو إلى السجن ليست مستحيلة، وأعتقد أنه هو أيضا يفكر بها".

لكنه يشير إلى أن انفتاح نتانياهو على الصفقة يمكن أن يغذيه جزئيًا الاحتمال المتزايد بعدم إمكانية استعادة منصبه كرئيس للوزراء. ويؤكد روزنر، وهو محلل في القناة11 التلفزيونية الإسرائيلية العامة، "كلما رأى نتانياهو أن فرص عودته كرئيس للوزراء أصبحت بعيدة، أرجح أنه يفكر في ذلك" (قبول الصفقة).

وفشل نتانياهو وحلفاؤه من اليهود المتشددين في الحصول على أصوات كافية لتشكيل حكومة بعد أربع انتخابات متتالية أجريت في أقل من عامين.

وانتهت فترة ولايته بعد ثلاثة أشهر من التصويت الرابع الذي أجري في آذار/مارس الماضي عندما شُكّل ائتلاف حكومي برئاسة نفتالي بينيت الذي كان مديرا لمكتبه.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس جدعون راهط الخبير في معهد "إسرائيل للديمقراطية" أنه من الواضح أن العداء لنتانياهو "هو الصمغ أو "الغراء الذي يجمع هذا التحالف".

ويضيف "إذا وقع نتانياهو على صفقة مع الادعاء تبعده عن السياسة، فسيكون من الصعب على هذا الائتلاف البقاء عندما يغيب السبب الرئيسي لوجوده".

ويملك ائتلاف بينيت 61 مقعدًا فقط في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المكوّن من 120 عضوًا.

ويرى روزنر أنه من الصعب بقاء ائتلاف بينيت إذا أجبر نتانياهو على الخروج من المسرح السياسي، وخصوصا إذا اختار الليكود الذي يترأسه حاليا نتانياهو والذي لا يزال أكبر حزب في الكنيست، زعيمًا "أقل تهديدًا".

وبالتالي، قد يصب سقوط الحكومة الحالية، إن حصل، في مصلحة تشكيل حكومة يمينية جديدة.

ويتابع "لا أعتقد أن حكومة بينيت ستنهار في غضون ثلاثة أسابيع، لكن في النهاية هذا تحالف تم تشكيله لسبب واحد فقط وهو منع نتانياهو من تولي منصب رئيس الوزراء".

لكن راهط يحذر من أن التنبؤ باختفاء تحالف بينيت، أول حكومة في تاريخ إسرائيل يدعمها حزب عربي، قد يكون سابقاً لأوانه، ويقول "مثل هذه الحكومة الغريبة، بمجرد تشكيلها، بمجرد أن يبدأ اليهود والعرب العمل معا، لا يمكننا أن نضع جانبا فكرة أنها ستستمر".

بالنسبة الى المعلّق السياسي ناحوم بارنيع، "فإن اتفاق الإقرار بالذنب المذكور متأخر للغاية" بالنسبة للإسرائيليين الذين تعرضوا لتهجم لا نهاية لها من نتانياهو ضد المؤسسات العامة، بما في ذلك الشرطة والنظام القضائي.

وكتب برنيع في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الحملة التي شنها نتانياهو لم يسبق لها مثيل"، وقد ضربت "الأسس الأخلاقية" لأي اتفاق مع القضاء الذي اتهمه بالتآمر ضده.